Home اخبار عاجلة الأغلبية تنقسم حول قانون مالية 2026 بين الدفاع عن المضامين وانتقاد منظومة الدعم
اخبار عاجلة - October 28, 2025

الأغلبية تنقسم حول قانون مالية 2026 بين الدفاع عن المضامين وانتقاد منظومة الدعم

الأغلبية تنقسم حول قانون مالية 2026 بين الدفاع عن المضامين وانتقاد منظومة الدعم

في خضم النقاش الدائر داخل مجلس النواب حول مشروع قانون المالية لسنة 2026، برزت تباينات واضحة بين مكونات الأغلبية الحكومية، التي وإن توحدت في الدفاع عن توجهات الحكومة العامة، فقد اختلفت في تقييم بعض التدابير المالية والاجتماعية التي تضمنها المشروع، بين من يراها تجسيدا لرؤية إصلاحية طموحة، ومن يعتبرها في حاجة إلى جرأة أكبر لمواجهة مكامن الخلل في منظومة الدعم والحكامة الاقتصادية.

النقاش الذي احتضنته لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، والوزير المنتدب المكلف بالميزانية فوزي لقجع، كشف عن مواقف متباينة داخل التحالف الحكومي، تعكس التوازن الدقيق بين الدفاع عن حصيلة أربع سنوات من التدبير، ومحاولة رسم معالم سنة مالية جديدة تسبق الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

واعتبر رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن مشروع قانون المالية الجديد يمثل “استمرارا طبيعيا للبرنامج الحكومي الذي يضع المواطن في صلب أولوياته”، مؤكدا أن الحكومة تمكنت رغم الإكراهات المالية من إطلاق برامج اجتماعية غير مسبوقة، خصوصا في مجالي الصحة والتعليم، حيث فاقت – حسب تعبيره – التدابير المقترحة التوقعات الاجتماعية.

وشدد شوكي على أن المشروع يجسد إرادة حقيقية في تحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص بين المغاربة، مشيرا إلى أن الحفاظ على التوازن بين الواقعية الاقتصادية والبعد الاجتماعي يظل الرهان الأبرز أمام الحكومة في سنة مالية تعتبر مفصلية على أكثر من صعيد.

كما دعا إلى مضاعفة الجهود لمحاربة البطالة وتسريع تنفيذ الاستثمارات الموجهة للعالم القروي، مبرزا أن تخصيص 20 مليار درهم لهذا الغرض يعد “رقما طموحا ينبغي الحرص على تنزيله بنجاعة وشفافية”.

أما الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، فقد قدّم بدوره قراءة إيجابية لمضامين مشروع قانون المالية، لكنه ركز على ضرورة تجاوز ما وصفه بـ“الاختلالات البنيوية التي جعلت المغرب يسير بسرعتين متفاوتتين”، داعيا إلى إرساء حكامة جديدة تضمن فعالية الإنفاق العمومي والتقائية المشاريع التنموية.

وأوضح رئيس الفريق، علال العمراوي، أن المشروع يعكس إرادة سياسية واضحة لتقليص عجز الميزانية إلى 3 في المائة وتحقيق معدل نمو يبلغ 4.6 في المائة، وهي مؤشرات وصفها بـ“الواقعية والطموحة في آن واحد”.

كما أكد أن الحكومة حرصت على تكريس ركائز الدولة الاجتماعية، مستشهداً بالمجهودات المبذولة لتعميم الحماية الاجتماعية، ودعم السكن، والحوار الاجتماعي الذي رُصدت له اعتمادات غير مسبوقة بلغت 48 مليار درهم.

ودعا العمراوي إلى تسريع وتيرة الجهوية المتقدمة وتمكين الجهات من موارد مالية كافية للاضطلاع بأدوارها التنموية، معتبرا أن نجاح الجهوية هو مفتاح تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

غير أن لهجة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، أحمد التويزي، كانت أكثر حدة، إذ وجّه انتقادات لاذعة إلى منظومة الدعم التي وصفها بـ“غير العادلة”، مؤكدا أن “ملايير الدراهم تُهدر في دعم مواد يستفيد منها الأغنياء أكثر من الفقراء”.

التويزي شدد على أن دعم غاز البوتان الذي يكلف الدولة 53 مليار درهم يجب أن يُعاد النظر فيه جذريا، قائلاً إن “هناك فلاحين كبارا يستهلكون مئات القنينات أسبوعيا، بينما يمكن للفقراء أن يستفيدوا من دعم مباشر عبر السجل الاجتماعي الموحد”.

وأضاف أن دعم القمح يستهلك نحو 16 مليار درهم دون مراقبة حقيقية، منتقدا وجود حالات “يطحن فيها البعض الأوراق بدل الحبوب”، على حد قوله، وهو ما اعتبره مؤشرا على غياب الصرامة في تتبع توزيع الدقيق المدعم الذي قال إنه “غير صالح للأكل في بعض المناطق”.

رئيس فريق “البام” لم يكتف بالانتقاد، بل دعا الحكومة إلى امتلاك “الشجاعة السياسية” لإصلاح صندوق المقاصة وإعادة توجيه الدعم نحو الفئات المستحقة. كما شدد على ضرورة إجراء تقييم موضوعي لحصيلة الحكومة قبل نهاية ولايتها، معتبرا أن القول بتحقيق كل الوعود “كلام غير دقيق”، رغم تسجيله “منجزات كبيرة تستحق التنويه”.

وأكد التويزي أن المرحلة التي تولت فيها الحكومة المسؤولية كانت من “أصعب المراحل التي عرفها المغرب”، بالنظر إلى تداعيات الجائحة، والحرب الروسية الأوكرانية، والجفاف، وهي عوامل أثرت على التوازن المالي والاقتصادي للدولة، وفرضت اتخاذ إجراءات استثنائية للحفاظ على الاستقرار.

وبين التفاؤل الحذر الذي عبّر عنه التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، والنبرة النقدية التي طبعت مداخلة الأصالة والمعاصرة، بدا واضحا أن الأغلبية تواجه تحديا مزدوجا: الدفاع عن حصيلة حكومتها، وفي الوقت ذاته الاعتراف بحدود ما تحقق.

فبينما يثمّن البعض التوجهات الكبرى التي تؤسس لدولة اجتماعية متوازنة، يرى آخرون أن إصلاح منظومة الدعم والحكامة المالية يجب أن يكون أكثر جرأة وواقعية.

وفي خلفية هذا النقاش، تلوح استحقاقات 2026 التشريعية كاختبار سياسي حاسم لتوجهات الحكومة الحالية، ومدى قدرتها على إقناع المواطنين بأن السياسات المعتمدة لم تبق حبيسة الأرقام، بل انعكست فعلا على الحياة اليومية للمغاربة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 + four =

Check Also

الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية

جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…