Home الصحافة المغربية ​الأمن التعاقدي في خطر: حين يُطالب العدل بحماية الدولة ويُحرم من حماية القانون

​الأمن التعاقدي في خطر: حين يُطالب العدل بحماية الدولة ويُحرم من حماية القانون

​الأمن التعاقدي في خطر: حين يُطالب العدل بحماية الدولة ويُحرم من حماية القانون

​الأمن التعاقدي في خطر: حين يُطالب العدل بحماية الدولة ويُحرم من حماية القانون

هوية بريس – ذ.محمد أبو الوافي (عدل باستئنافية الرباط)

إنها مفارقة عجيبة تضع ” العدل ” اليوم في قلب العاصفة ، حيث يُراد له أن يكون الحارس اليقظ الذي لا يغفل ، والدرع المتين أمام طوفان غسيل الأموال وتمويل الإرهاب ، والقاضي الواقف الذي يحمي الملكيات من مخالب السطو والتدليس . يُطلب منه أن ينسج خيوط الأمن التعاقدي بدقة متناهية ، وأن يتحول إلى جابٍ للضرائب وحامٍ للسوق العقاري من حمى المضاربات ، وكأنما يُراد لهذا المهني أن يكون “سوبرمان” الإدارة والقانون في آن واحد .

لكن المثير للدهشة ، بل وللأسف ، هو هذا الإصرار على الزج به في أتون هذه الأوراش الكبرى والمهام الجسيمة دون تسليحه بآليات الحماية القانونية والتقنية الضرورية ، بل والأدهى من ذلك أن يُجرّد من أبسط مقومات الفعل المهني عبر “فيتو” المنع من آلية الإيداع ، التي تُعد القلب النابض لأي أمن توثيقي حديث ، مما يجعله في وضعية هشة أمام تدفقات مالية لا يملك سلطة القبض عليها أو تأمين مسارها .

وفي مقابل هذا الحرمان ، يُثقل كاهل العدل بمنظومة من المراقبة الإدارية المكثفة والترصد الإجرائي الذي يكاد يخنق روح المبادرة لديه ، وكأن الغاية هي تحويله إلى حلقة مراقبة لا حلقة ثقة ، ومحاسبٍ على النتائج دون تمكينه من الوسائل .

ويأتي مشروع القانون 22.16 ليعمق هذا الشرخ ، فبدلاً من أن يكون قفزة نوعية تمنح العدول “سلاح” التحديث والحماية وتُقرّ بمبدأ المساواة في الآليات التوثيقية ، ظل قاصراً عن ملامسة تطلعاتهم ، متخندقاً في مقاربات تقليدية لا تُسمن ولا تغني من جوع أمام ضخامة المسؤوليات الملقاة على عاتقهم .

إن تشبيه حال العدول اليوم برجل الأمن الذي يُؤمر بمطاردة عتاة المجرمين دون سلاح يحميه هو تشبيه يلامس جوهر المأساة ؛ إذ لا يمكن صناعة أمن تعاقدي حقيقي بـ “أيدٍ مكبلة” بضعف النصوص وقصور التشريع ، ولا بآليات تُبقي العدل في حلقة مفرغة بين مطرقة الواجبات الوطنية وسندان غياب الحصانة والوسائل .

The post ​الأمن التعاقدي في خطر: حين يُطالب العدل بحماية الدولة ويُحرم من حماية القانون appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × four =

Check Also

دراسة حديثة: هكذا تخفّض “عمرك البيولوجي” حتى 5 سنوات

<p>لم يعد عدد السنوات التي يعيشها الإنسان المعيار الوحيد للحكم على صحته، إذ برز مفهو…