الأمير تركي الفيصل يدعو بالرباط لصياغة مفهوم جديد للمعاصرة

هوية بريس – متابعات دعا الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز آل سعود، رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، اليوم الاثنين بالرباط، إلى ضرورة تحصين الهوية الثقافية للمجتمعات وصون خصوصياتها الحضارية في مواجهة التطورات الرقمية المتسارعة، وذلك خلال درس ألقاه عقب تنصيبه عضواً مشاركاً بأكاديمية المملكة المغربية. وأكد الأمير السعودي، خلال هذا اللقاء الأكاديمي، أن الطفرة المتسارعة في تقنيات الاتصال والذكاء الاصطناعي أفرزت واقعاً ثقافياً جديداً يتسم بتدفق كثيف للمعلومات والصور والمقاطع الصوتية والنصوص عبر منصات متعددة؛ مما يفرض على المجتمعات تطوير قدراتها الثقافية لاستيعاب هذه التحولات والتكيف معها دون التفريط في مقومات هويتها وذاكرتها الجماعية. دعوة لتجاوز الثنائيات التقليدية وتجديد مفهوم الهوية الثقافية واعتبر رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية أن المجتمعات العربية مطالبة بتجاوز النقاشات التقليدية المرتبطة بثنائيات الأصالة والحداثة، أو المحافظة والانفتاح، والتوجه نحو بناء قوة ثقافية فاعلة تسهم في صياغة مفهوم جديد للمعاصرة، يضمن للخصوصيات الثقافية والحضارية مكانتها ضمن التحولات العالمية. واستحضر المحاضر التطور الذي شهده مفهوم الثقافة منذ إعلان مكسيكو الصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” سنة 1982، والذي وسّع نطاق الثقافة ليشمل أنماط العيش والقيم والتقاليد والعادات، قبل أن تمتد اهتمامات السياسات الثقافية الدولية إلى الحقوق الثقافية والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتربية والمناخ والسلام. وسجل المتحدث أن هذا التوسع المفهومي لم تواكبه بالضرورة مراجعة مماثلة للتشريعات والمؤسسات والآليات المعتمدة في تدبير الشأن الثقافي؛ منبهاً إلى أن جهود ترميم المخطوطات وصيانة المآثر التاريخية ورقمنة التراث لا تكفي وحدها لضمان استمراره في الوجدان الجماعي، ما لم تقترن بإعادة تقديم مكوناته للأجيال الجديدة واستثمار قيمه ومعارفه في سياق التحولات المعاصرة. تحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي وتآكل الروابط الاجتماعية وشدد الأمير تركي الفيصل على أهمية اللغة والذاكرة الجماعية والتاريخ والعلوم والانتماء في بناء الهوية الثقافية للمجتمعات، باعتبارها موارد أساسية يتعين استحضارها عند وضع السياسات الثقافية لمواجهة التأثير المتزايد للمضامين الرقمية العابرة للحدود في أنماط التفكير والسلوك، محذراً في الوقت ذاته من توظيف الخطابات الثقافية الإقصائية في تغذية الاستقطاب وتأجيج الصراعات، ومبرزاً دور الإنتاج الأدبي والفني في تغيير الصور النمطية وإعادة اكتشاف القواسم الإنسانية المشتركة. ولفت الانتباه إلى أن التقدم التكنولوجي، رغم إمكاناته الواسعة في تحسين ظروف العيش، بات يتقدم بوتيرة تتجاوز أحياناً قدرة الإنسان على توجيهه نحو غايات اجتماعية وثقافية واضحة، مشيراً إلى انعكاسات الهواتف والأجهزة الذكية والألعاب الإلكترونية والعوالم الافتراضية على طبيعة العلاقات الاجتماعية وطرق التواصل واكتساب المعرفة، خصوصاً لدى الأطفال والشباب. مسؤولية الإنسان في توجيه التقنية وصناعة المعنى وتطرح هذه المقاربة الفكرية تساؤلات جوهرية حول مستقبل الثقافة الإنسانية مع تنامي قدرات الذكاء الاصطناعي، ومدى إمكانية تفويض التقنيات الحديثة صلاحية تحديد العناصر الثقافية والمعرفية الجديرة بالحفظ والنقل إلى الأجيال المقبلة، وهو ما يضع الإنسان أمام مسؤولية تاريخية لاختيار ما يعزز قيم التعايش والتآلف ويحافظ على الروابط الاجتماعية. ويُنتظر أن يسهم هذا الطرح الأكاديمي في تعميق النقاش حول سبل تحقيق التوازن بين الاستفادة من التطور التقني والاحتفاظ بزمام التحكم في الاختيارات الحضارية، بما يضمن استمرار دور الإنسان في صناعة المعنى وتوجيه التحولات الرقمية نحو خدمة القيم المشتركة وصون التنوع الثقافي. The post الأمير تركي الفيصل يدعو بالرباط لصياغة مفهوم جديد للمعاصرة appeared first on هوية بريس.
تنسيق نقابي بورزازات يستنكر اختلالات التدبير بمستشفى سيدي حساين بناصر
أصدر التنسيق النقابي المكون من المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد المغ…









