Home اخبار عاجلة الاستقلال يصعد لهجته داخل الأغلبية وينتقد الحصيلة الاجتماعية للحكومة
اخبار عاجلة - 3 hours ago

الاستقلال يصعد لهجته داخل الأغلبية وينتقد الحصيلة الاجتماعية للحكومة

الاستقلال يصعد لهجته داخل الأغلبية وينتقد الحصيلة الاجتماعية للحكومة

في سياق سياسي يتسم بتصاعد منسوب التوتر مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، عاد حزب الاستقلال إلى تبني خطاب نقدي حاد تجاه الأداء الاجتماعي للحكومة، رغم كونه أحد مكونات الأغلبية إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، ما يعكس تحولات لافتة في تموقعاته السياسية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

هذا التحول أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول مدى انسجام مكونات الأغلبية ومدى قدرتها على الحفاظ على تماسكها إلى غاية نهاية الولاية، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، برز حزب الاستقلال، من خلال فريقه البرلماني وذراعه النقابي الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، كأحد أبرز المنتقدين للحصيلة الاجتماعية للحكومة، حيث وجه سلسلة من الأسئلة التي تمحورت حول تأثير ارتفاع أسعار المحروقات على أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وانعكاسات ذلك على الوضع المعيشي للأسر المغربية.

واعتبر رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس المستشارين، عبد السلام اللبار، أن الإجراءات المتخذة لمواجهة موجة الغلاء تظل غير كافية، داعيا إلى تدخل أكثر صرامة لكبح ما وصفه بالممارسات التي تساهم في تفاقم الأسعار، ومشددا على ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

من جانبه، أكد محمد اباحنيني، رئيس فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن ارتفاع تكاليف المعيشة لم يعد ظرفيا، بل تحول إلى واقع مستمر يثقل كاهل الأسر المغربية، مبرزا أن الزيادات المتتالية في أسعار المحروقات انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات.

واعتبر أن الدعم الموجه لبعض القطاعات، وعلى رأسها مهنيي النقل، لم ينعكس بشكل ملموس على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن، داعيا إلى تبني مقاربة إصلاحية أعمق تشمل مراجعة منظومة حرية الأسعار والمنافسة وتعزيز آليات حماية المستهلك ومراقبة الأسواق.

كما أثار المتحدث ذاته مسألة ما وصفه بالتبعية الاقتصادية للخارج، داعيا إلى تقوية الإنتاج الوطني وترشيد الإنفاق العمومي وضمان نجاعته، معتبرا أن تدهور القدرة الشرائية لا يقتصر على تأثيره الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل الأبعاد الاجتماعية المرتبطة بكرامة المواطن وظروف عيشه.

هذا الطرح يعكس اتجاها داخل الحزب نحو إعادة تموقعه بخطاب اجتماعي أكثر حدة، في وقت تتزايد فيه انتظارات المواطنين من السياسات العمومية.

في المقابل، دافعت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، عن حصيلة الحكومة، مؤكدة أن التحكم في الأسعار لا يمكن أن يتم بقرارات إدارية مباشرة في ظل اعتماد اقتصاد السوق، مشيرة إلى أن التدخل الحكومي يتم عبر آليات متعددة تشمل الدعم والمراقبة والإجراءات الظرفية.

وأوضحت أن أسعار المحروقات سجلت ارتفاعا في حدود 10 في المائة بين شهري فبراير ومارس من السنة الجارية، في حين لم يتجاوز التضخم خلال الفترة نفسها 1.6 في المائة، معتبرة أن هذا المعطى يعكس فعالية التدابير المتخذة للحد من انتقال تأثيرات الأزمات الدولية إلى السوق الداخلية.

وأبرزت المسؤولة الحكومية أن نسبة التضخم بلغت 6.2 في المائة سنة 2022 قبل أن تنخفض إلى 0.8 في المائة مع نهاية سنة 2023، وهو مستوى دون الهدف الدولي المحدد في 2 في المائة، مضيفة أن الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026 سجلت فترات من التضخم السلبي، نتيجة حزمة من الإجراءات التي شملت دعم المواد الأساسية والكهرباء والتدخل في سلاسل الإنتاج، ضمن غلاف مالي إجمالي بلغ حوالي 135 مليار درهم.

وأكدت أن هذه السياسة مكنت من الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وضمان استمرارية تمويل البرامج الاجتماعية والاستثمارية.

وشددت الوزيرة على أن استقرار الأسعار يعد عاملا أساسيا للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني، موضحة أن ارتفاع التضخم بشكل مفرط قد يؤدي إلى تراجع الاستهلاك وإغلاق المقاولات وفقدان مناصب الشغل، في حين يساهم التحكم فيه في استقرار أسعار الفائدة وتسهيل ولوج الأسر إلى التمويل.

وأقرت في الوقت ذاته بأن المواطن قد لا يلمس بشكل مباشر أثر هذه المؤشرات على الأسعار اليومية، خاصة في ما يتعلق بالمواد الغذائية، غير أنها أكدت أن الخيارات المتبعة تندرج ضمن رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز صمود الاقتصاد الوطني وقدرته على مواجهة الأزمات.

وفي الشق الاجتماعي، أكدت المسؤولة الحكومية أن حوالي 4 ملايين أسرة تستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، الذي يروم تحسين القدرة الشرائية وتعزيز الاستقلالية المالية للأسر، إلى جانب تحمل الدولة لتكاليف التغطية الصحية لفئات واسعة بغلاف يتجاوز 10 مليارات درهم.

كما أشارت إلى مواصلة الاستثمار في القطاع الصحي وتشجيع تصنيع الأدوية محليا، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل جزءا من سياسة شاملة لتخفيف الضغط الاجتماعي وتحسين ظروف العيش.

ويأتي هذا السجال في سياق سياسي دقيق، حيث تتزايد رهانات تقييم الحصيلة الحكومية على ضوء المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يبدو فيه أن بعض مكونات الأغلبية تسعى إلى إعادة رسم ملامح خطابها السياسي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

وبين دفاع الحكومة عن اختياراتها الاقتصادية، وتصاعد الانتقادات من داخل الأغلبية نفسها، يظل ملف القدرة الشرائية والتوازنات الاجتماعية في صلب النقاش العمومي، بما يحمله من انعكاسات مباشرة على ثقة المواطنين في السياسات العمومية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

two × 5 =

Check Also

ماذا يعني انسحاب الإمارات من أوبك؟ قراءة في تداعيات خطوة قد تغيّر سوق النفط العالمي

لم يعد خبر انسحاب دولة بحجم الإمارات من منظمة بحجم منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) مجرد ح…