Home اخبار عاجلة البزيوي: بطانة الرحم المهاجرة تتطلب التشخيص المبكر والتكفل الشامل
اخبار عاجلة - 3 days ago

البزيوي: بطانة الرحم المهاجرة تتطلب التشخيص المبكر والتكفل الشامل

البزيوي: بطانة الرحم المهاجرة تتطلب التشخيص المبكر والتكفل الشامل

في صمت ثقيل يختبئ خلف وطأة الألم، تعيش آلاف النساء معاناة يومية مع مرضٍ عسير التشخيص، على الرغم من وضوح إشاراته السريرية؛ فبين من تُثقل كواهلهن آلام الجماع فتحول الحياة الزوجية إلى عبء مزعج، وأخريات أنهكتهن آلام فضيعة تصاحب الدورة الشهرية، تتوارى تفاصيل معاناة حقيقية تحرمهن من أبسط مظاهر جودة الحياة. إنه مرض بطانة الرحم المهاجرة، المعروف طبيا (ENDOMETRIOSE). يعرف الدكتور إلياس البزيوي، اختصاصي في أمراض النساء والولادة، الانتباذ البطاني الرحمي (Endométriose) أو ما يُعرف بداء بطانة الرحم الهاجرة باضطراب تنمو فيه أنسجة شبيهة ببطانة الرحم خارج تجويفه؛ ما يؤثر بشكل كبير على صحة المرأة وجودة حياتها، مبرزا أن المرض يصيب حوالي 10 في المائة من النساء في سن الإنجاب. وأوضح الطبيب البزيوي لهسبريس أن أعراض المرض تتجلى أساسا في آلام حوضية شديدة، خصوصا خلال الدورة الشهرية، إضافة إلى آلام أثناء الجماع، وقد يصاحبه اضطراب في الوظائف الهضمية أو البولية حسب موضع الآفات، لافتا إلى أنه يُعدّ من الأسباب الشائعة لتأخر الحمل أو العقم وصعوبته تكمن في كونه يتخفّى خلف أعراض قد تُفسَّر خطأ على أنها “طبيعية”؛ ما يؤخر التشخيص لسنوات. وأشار الاختصاصي في أمراض النساء والولادة إلى أن هذا المرض يتسم بتعدد أشكاله السريرية، إذ يظهر في ثلاثة أنماط رئيسية، تشمل بطانة الرحم المهاجرة السطحية، وبطانة الرحم المهاجرة على مستوى المبيض التي تؤدي إلى تكوّن كيس يُعرف بـ”الإندومتريوما”، ثم بطانة الرحم المهاجرة العميقة التي قد تخترق الأعضاء المجاورة للرحم، مثل الأربطة الرحمية العجزية والمهبل والأمعاء والمثانة أو الحالب. وأوضح المتحدث عينه أن الاستجواب الطبي يُعدّ خطوة أساسية في تشخيص داء بطانة الرحم الهاجرة؛ من خلال رصد الأعراض الأكثر شيوعا كآلام الدورة الشهرية وآلام الجماع، إلى جانب الأعراض البولية والهضمية وآلام الحوض المزمنة. وأشار إلى صعوبة التشخيص السريري بسبب غياب التوافق بين شدة الأعراض وانتشار المرض، لافتا إلى أن العقم قد يكون مؤشرا مهما، خاصة إذا كان غير مفسَّر. كما قد يكشف الفحص السريري عن علامات مثل عُقيدات مزرقة أو ألم عند جسّ بعض المناطق الحوضية. آثار نفسية قال الدكتور إلياس البزيوي إن آثار داء بطانة الرحم الهاجرة تتجاوز حدود الأعراض الجسدية، لتشمل الجانب النفسي للمريضة، موردا أن الألم المزمن والمتكرر يُثقل كاهل الأنثى بإرهاق نفسي وتوتر دائم، ويقوّض شعورها بالراحة في تفاصيل حياتها اليومية. وأضاف الاختصاصي في أمراض النساء والتوليد أن استمرار الأعراض وانعكاسها على القدرة على العمل والعلاقات الزوجية قد يدفع بعض المريضات إلى القلق والاكتئاب، في حين يُفاقم تأخر التشخيص أو غموض المرض مشاعر الإحباط وفقدان التقدير الذاتي، بما ينعكس سلبا على الثقة بالنفس. كما أشار الطبيب عينه إلى أن العقم المرتبط بالمرض يشكّل بدوره ضغطا نفسيا مضاعفا، خاصة في مجتمعات تُولي للإنجاب أهمية كبيرة، مشددا على أن التكفّل بالمريضة ينبغي أن يكون شاملا، يجمع بين العلاج الطبي والدعم النفسي والمرافقة المستمرة، بما يضمن تحسين جودة حياتها. العوامل المهيِّئة والعلاج أوضح الدكتور إلياس البزيوي أن هناك عوامل مهيِّئة قد ترفع من احتمال الإصابة بداء بطانة الرحم الهاجرة، وتُوصف أحيانا بـ”الأرضية الخاصة” للمرض، ذكر منها السمات الشخصية مثل الدقة المفرطة والسعي إلى الكمال، إضافة إلى الانتماء العرقي، خاصة الأصول القوقازية أو الآسيوية، والتعرّض لصدمات نفسية، فضلا عن وجود عامل وراثي يتمثل في التاريخ العائلي للمرض. وفي ما يتعلق بالعلاج، بيّن الاختصاصي المشتغل بمدينة طنجة أن تدبير بطانة الرحم الهاجرة قد يكون دوائيا أو جراحيا، ويُحدَّد حسب طبيعة الأعراض، ورغبة المريضة في الحمل، ونمط المرض ودرجته، واحتياطي المبيض، إلى جانب تفضيل المريضة وخياراتها العلاجية. وقال الجراح المغربي إن تدبير داء بطانة الرحم الهاجرة في غياب الرغبة في الحمل يعتمد، في المقام الأول، على العلاج الدوائي، خاصة لدى النساء اللواتي يعانين من آلام ولا يخططن للحمل بشكل فوري، إذ يقوم هذا العلاج على استعمال مستمر لأدوية تُثبّط نشاط موجهات الغدد التناسلية؛ مما يؤدي إلى كبح المحور الهرموني الوطائي النخامي، وبالتالي إيقاف الدورة الشهرية والحد من الأعراض المؤلمة. وأضاف أنه في حال عدم الاستجابة للعلاج الدوائي، يُطرح خيار التدخل الجراحي، على أن يتم ذلك ضمن مقاربة متعددة التخصصات تجمع أطباء الأشعة والجراحة النسائية وطب المساعدة على الإنجاب، بهدف تحديد أنسب استراتيجية علاجية، خصوصا لدى النساء في سن الإنجاب. وأوضح أن الجراحة تُوصى كخيار أول في بعض الحالات الخاصة؛ من بينها الشك في طبيعة كيس مبيضي، أو وجود بطانة رحم هاجرة هضمية مع انسداد معوي، أو إصابة على مستوى الحالب مرفقة بتوسع الكلية والحالب. وأكد الطبيب الاختصاصي ذاته أنه في حال اتخاذ قرار الجراحة، يصبح من الضروري مناقشة مسألة الحفاظ على الخصوبة مسبقا، خاصة في حالات الأندومتريوما (الكيسات البطانية). كما شدد الدكتور إلياس البزيوي على أن تدبير داء بطانة الرحم الهاجرة في حالة وجود رغبة في الحمل يتطلب استجوابا دقيقا للمريضة وإجراء فحوصات مكملة، من أجل وضع خطة علاجية ملائمة، تأخذ بعين الاعتبار شدة الألم، واحتياطي المبيض، ومدى انتشار الآفات. وأوضح أن اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب يُطرح مباشرة في حالات انخفاض احتياطي المبيض، أو وجود عوامل إضافية للعقم، أو عند مريضات خضعن سابقا لجراحة مرتبطة بالمرض، خصوصا في حال وجود إصابة مبيضية أو أدينوميوز. كما يُراعى في القرار عمر المريضة وخياراتها الشخصية. وأضاف الطبيب الحاصل على دبلومات وتكوينات من جامعات أوروبية أن الجراحة تُعتبر خيارا أوليا في بعض الحالات، خاصة لدى المريضات الشابات، اللواتي لم يسبق لهن الخضوع لأي تدخل جراحي، ويعانين من مدة عقم قصيرة، مع احتياطي مبيضي طبيعي وغياب عوامل أخرى للعقم، أو في حال وجود آلام شديدة مقاومة للعلاج الدوائي. وختم الدكتور إلياس البزيوي بالتأكيد على أنه في حال عدم حدوث حمل تلقائي بعد 12 إلى 18 شهرا من الجراحة، يتم الانتقال إلى تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب. The post البزيوي: بطانة الرحم المهاجرة تتطلب التشخيص المبكر والتكفل الشامل appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – أيوب صدورمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five × 5 =

Check Also

هزة أرضية جديدة تُسجل قبالة سواحل الفنيدق وتطوان شمال المغرب

شهدت مدينة الفنيدق وعدد من المناطق المجاورة بشمال المغرب، مساء اليوم الأحد 10 ماي 2026، هز…