“البوطا” في السيارات…من “اقتصاد وهمي” إلى تكتيك بيد الإرهاب

تحت الصندوق الخلفي لسيارة رباعية الدفع التي تم حجزها بمستودع بإنزكان، إثر عملية معقدة لعناصر “البسيج” لإحباط مخطط إرهابي، كانت ترقد حقيقة مرعبة: سيارة مفخخة بالكامل، لا بمتفجرات مهربة أو مصنوعة بطرق تقليدية بل بتقنيات غاز البوتان (البوطا) موصولة بقنوات بدائية. واقعة صادمة كانت لحظة فاصلة نقلت ملف “البوطا في السيارات” من خانة المخالفات المرورية العادية والحيل الاقتصادية إلى مرتبة التهديد الأمني الاستراتيجي عالي الخطورة، بعد أن اعتمدت العناصر الإرهابية سيناريو التمويه وتكتيك الخلايا. فلسنوات عديدة، ظل التفكير التقليدي لدى مجموعة من السائقين خاصة “الخطافة” يربط بين تعديل السيارات للاشتغال بالغاز وبين “الاقتصاد غير المهيكل”، فكان السائق يرى أن ( البوطا) المدعمة من الدولة طوق نجاة أمام الارتفاع المستمر لأسعار الوقود، وسيلة لتأمين هامش ربح يومي يقي عائلته ضيق العيش، مواطنين من بالتنقل في ظل قلة وسائل النقل العمومية في بعض المناطق الهامشية أو الجبلية…حل مؤقت لكنه يهدد سلامة المواطنين. وتكمن خطورة هذا التحول في التقاط الجماعات المتطرفة هذه الثغرة لتحويلها إلى أسلوب تكتيكي غير تقليدي للتخفي والتمويه البصري، ولجوئها إلى ما يمكن تسميته ” التفخيخ بالقصور الذاتي”، فالسيارة المعدة سلفا للعمل بالغاز لا تثير الشبهات، ويمكن اختراق التجمعات الحضرية المطتضة والمناطق الحساسة كالمستشفيات والمدارس دون أن ترصدها رادارات المراقبة الأمنية الكلاسيكية الموجهة للمتفجرات التقليدية، وبالتالي تحولت المادة الاستهلاكية اليومية إلى أداة تخريبية جاهزة منعدمة التكلفة وسريعة التجهيز. هذا التقاطع المرعب بين الجشع الاقتصادي والتهديد الإرهابي، دفع الجمعة المغربية لحماية وتوجيه المستهلك بأكادير الكبير إلى الخروج ببيان استنكاري يدق ناقوس الخطر إزاء اتساع رقعة هذا “الاقتصاد الوهمي” الذي حولته جهات إرهابية إلى “تكيتيك”. الجمعية رصدت بقلق لجوء السائقين “الخطافة” إلى هذه الحلول الترقيعية العشوائية، مؤكدة أن الخطر لم يعد محصورا على ركاب السيارة وسائقها، بل تحول إلى تهديد عام لسلامة المواطنين الجسدية في الفضاءات العامة, فانفجار واحد في موقف سيارات مكتظ أو محيط سوق شعبي كفيل بجر كارثة إنسانية ومادية لا تحمد عقباها. في عمق هذا التحليل، يبرز فاعل رئيسي في المعادلة: الميكانيكي في ورشته السرية. هنا تصبح المسؤولية الأخلاقية جنائية بامتياز، لذلك وجهت الجمعية أصابع الاتهام مباشرة لتلك الورشات التي تقبل تركيب هذه المنظومات القاتلة مقابل مبالغع زهيدة، مدفوعة ب”الجشع وضيق الأفق”. فلم يعد الميكانيكي مجرد حرفي يبحث عن قوته اليومي، بل أصبح خط الدفاع الأول عن الأمن، فقبوله إجراء هذه التعديلات العشوائية يجعله شريكا موضوعيات في ترويع الأبرياء وتوفير البيئة اللوجيستية للفوضى. فلم يعد هناك مجال للمهادنة أو تصنيف الأمر كظاهرة اجتماعية تبررها الظروف، لذلك دعت الجمعية والمجتمع المدني ككل لضرورة فرض مراقبة ميدانية صارمة عبر تكثيف دوريات الأمن والدرك ىفي المحاور الطرقية الحيوية، والضرب بيد من حديد من خلال الإغلاق الفوري لأي ورشة ميكانيكية تثبت مساهمتها في هذا التعديل، ىوتفعيل القانون الجنائي بمتابعة المتورطين من سائقين وميكانييين بتهم تهديد ىالسلامة العامة وصنع منظومات خطيرة غير مرخصة…فالسلامة الطرقية والأمن القومي وجهان لعملة واحدة، وليسا مجالا للمغامرة أو الاستهتار. فواقعة إنزكان تبعث رسالة مفادها قطع الطريق أمام “قنابل العجلات”، وأن الحق الدستوري في الحياة والسلامة الجسدية يعلو ولا يعلى عليه، ولا يمكن أن تتحول حيلة بسيطة لتوفير دراهم إلى مأساة تفقدنا أرواحا وتفتح المجال أمام العناصر الإرهابية للمس بسلامة الوطن. سوس بلوس
المغرب ضد الكاميرون.. فيلدا ومسودي يؤكدان جاهزية “اللبؤات” لحسم نصف النهائي
أكد مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم النسوية، خورخي فيلدا، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن المنتخ…





