التأثيرات الأوروبية على العائلة الأهلية المغربية (1938م)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم هامش 1- [سنقتصر هنا على دراسة المسلمين المغاربة، أما اليهود الذين يتفاعلون مع حضارتنا بطريقة مختلفة تماما، فيحتاجون إلى دراسة منفصلة]. عندما تسير في أسواق مدينة مثل مراكش (مراكش هي قرية ضخمة، أكثر منها مدينة مناسبة) فإننا نندهش من الكمية الهائلة للمنتجات الأوربية، التي تباع هناك (خارج القيسارية المخصصة في الأصل لمنتجات رومية). ولو أردنا جردا لمخزون المنتجات المستوردة، لتعذر علينا لكثرتها، حتى عند أصغر بائع أدوات مختلفة. وإذا دخلنا للبيت المغربي، وراقبنا عيش الأسرة التي تسكنه، فإننا نصطدم بعجز التأثير الأوروبي، على النفاذ إليه. لقد استعار المغاربة منا في الغالب ما يسهل أو يحسن حياتهم المادية، لأسباب اقتصادية (سلع السوق) وأغراض ربحية (تعليم الأطفال، وإتاحة الفرصة لهم للالتحاق بوظائف أكثر ربحا وأقل إرهاقا) وأحيانا لتجنب الإرهاق (حركة لا تنتهي) كما يلجأ المرء إلى وسائل ترفيه من نوع أدنى (موسيقى مسجلة رديئة، جلسات شرب..الخ) وهذه الإستعارات نادرا ما تكون في مستوى الرقي الفني، أو الاجتماعي، أو الأخلاقي، أو الثقافي. هامش 2- [حتى بين طلابنا المغاربة الشباب في باريز، هل اكتسبوا، نتيجة لضعف اندماجهم في حضارتنا، أي معارف عميقة تمس جوهر كيانهم، كعوامل للتقدم الفكري والأخلاقي، للجنس البشري؟ لا أعتقد ذلك إلا في حالات ناذرة جدا]. إن المغاربة الذين اقتبسوا من الأوربيين أكثر من غيرهم، (الأثاث، صيغ المجاملة السيئة التقليد، والسلوكيات التي تحاكي سلوكياتنا) هم بالضبط أولئك الذين يبدون لنا أقل رقيا، لقد فقدوا مع “قاعدتهم وعادتهم” تميزهم الطبيعي، ولم يكتسبوا سوى قشرة سطحية يستخدمونها بطريقة خرقاء. الملاحظات التي تلي تتعلق بــ: 1- بالنسبة للعادات القديمة التي تميل إلى الاختفاء، أو التلاشي بسبب الاختراق الفرنسي. 2- المجال الذي يمارس فيه هذا التأثير على الشباب هو “المدرسة” ومن خلالها، يتسرب لداخل الأسرة حيث يمكن أن يعطي ثمارا مفيدة. 3- بالنسبة للاقتباسات المادية الملاحظة في المنازل، والتي لها انعكاسات في الحياة الاجتماعية (التسلية، اللباس، الأثاث، اللغة..الخ). أولا:عادات قديمة غير مجدية أو ضارة – السحر: عندما نعيد سنة 1937 قراءة كتاب السيدة ليجي بعنوان essai de folklore marocain الصادر سنة 1926 لا يسعنا إلا أن نعتقد، أنه إذا كان هذا الكتاب قد عكس بدقة مراكش عام 1926، فإنه لم يعد يصف بنفس الحقيقة مراكش عام 1937، ذلك أن حالات السحر المرضي، لم تعد موجودة تقريبا، لاسيما في المدينة، والنساء أنفسهن لم يعدن يعشن في خوف دائم من “الجن” أو على الأقل لا يعترفن بذلك، لتجنب سخرية الشباب، أو الأشخاص المتعلمين، وهو تقدم ملموس، والتأثير الأوروبي ليس غريبا عنه. هامش 3- [ومع ذلك، شوهد “جني” مؤخرا قبل أقل من شهر، في حمام جديد، كان يرتدي ثوبا أسود، أسودا مثل الفحم، خافت إحدى النساء الحاضرات خوفا شديدا حتى مرضت، وتوفيت بعد خمسة أيام]. لكن الشعوذة في شكل ممارسات، ومزيج مقزز، ما تزال تمارس، ولكن دون علم الرجال، غير أن الأطفال الصغار، والمرضى، ما يزالون يواصلون تعليق التمائم. – تعدد الزوجات: نود القول إن ندرة تعدد الزوجات، يعود أساسا إلى تأثير حضاري وأخلاقي، ويجب الاعتراف بأن تأثيرنا ليس له علاقة تذكر بالأمر، وإن كان بالإمكان القول بأنه يسهم فيه بشيء ما. لقد وجد تعدد الزوجات دائما في البادية لأسباب عملية، كتوفير يد عاملة رخيصة الثمن، وفي المدينة لدى بعض العائلات، وخاصة الثرية، لكن عدد الأثرياء الملاك في تناقص، وبما أن الحياة أصبحت أكثر غلاء، لم يعد لدى الناس بشكل عام، وسائل إعالة عدة زوجات. هامش 4 [وفقا للقرآن، من الأفضل الاكتفاء بزوجة واحدة، على أن يكون المرء غير عادل بين الزوجات، في كتاب “الرسالة” لابن أبي زيد القيرواني، وهو كتاب ملزم في المغرب نقرأ الفصل 32 (ترجمة فغنان ص:121): “يجب على المسلم أن ينفق على جميع نسائه بالتساوي، ويعاملهن جميعا على قدم المساواة”]. لا يزال تعدد الزوجات في المغرب منتشرا نوعا ما، لدى الأثرياء وبعض كبار موظفي المخزن، (أبناء أولئك أنفسهم ليس لديهم إلا زوجة واحدة). في العائلات الجيدة، ذات التقاليد الجادة والسليمة، يُنظر إلى تعدد الزوجات كمصدر للمشاكل والمضاعفات التي لا جدوى منها، بقدر ما هي ضارة، الفقراء ليسوا معددين (إلا في البادية) لأنهم لا يملكون الوسائل، ولأنهم يحبون هدوء وكرامة حياتهم العائلية. في الواقع، تعيش الأم بينهن حياة أقرب إلى زوجها (تشاركه أحزانه، بل وتساعده أحيانا في عمله) مقارنة بالمرأة الثرية التي تُحْصَر في حياة منفصلة. يعتقد الشباب المغاربة الذين نُشِّؤوا في مدارسنا، وتأثروا بثقافات أوروبية متنوعة، (كالقراءة والأدب، والعلاقات مع زملائهم الفرنسيين) أنهم قد وضعوا صورة للحياة الزوجية على طريقتنا، ولا يفكرون في تعدد الزوجات، حتى وإن لم تسمح لهم عادات الحياة المغربية التقليدية التي تشكل إطار حياتهم، وإعادة تأقلمهم (أو بالأحرى تراجعهم) بعد تحررهم النسبي من قيود الحياة الطلابية بتحقيق جميع أحلامهم الشبابية، ويؤثر مثالهم في الآخرين: إذ ينظر إلى تعدد الزوجات (رسميا) نظرة سلبية، ويعتبر من الأدب، العيش على الطريقة الأوروبية ويمثل الإلغاء التدريجي لتعدد الزوجات، خطوة هامة إلى الأمام (فيما يتعلق بكرامة المرأة، وتعليم الأطفال). – العبيد لطالما شكل العبيد السود، العنصر الأكثر فسادا في العائلات المغربية العريقة، وكانوا مصدرا رئيسيا للفساد بين الشباب. بمجر تواجد فرنسا في المغرب، ألغت تجارة العبيد، ويقال بأنه ما يزال هناك في مراكش، تاجر عبيد (سري)، في المغرب، تتباهى العديد من حريم (كبار النافذين) بوجود عدد كبير من النساء، من مختلف الأعراق والألوان، معظمهن لم يأتين طواعية، ومع ذلك يلاحظ تقدم حقيقي وملموس في هذا المجال. يلعب العامل الاقتصادي دورا، لكن التأثير الأوروبي لا يُنكر، وله قيمة كبيرة في تحسين الأخلاق، داخل الأسر المغربية. لم يغير البغاء المنظم شيئا في العادات المغربية، فهو ليس موضوعنا، ينتقدنا المغاربة تحديدا لتقنيننا له، هذه إحدى نقاط ضعفهم. هامش 5 [ولكن المومس تشعر بنوع من الغرور لكونها مستوفية للشروط القانونية، مثل هاتين المرأتين اللتين كانتا تتشاجران في الشارع، وتتقاذفان التهم قائلتين “ثم إنني أنا أيضا لدي بطاقة الزيارة الطبية (عندي الكارطة ديال الفيزيطة) تُدعى صاحبة السكن “باطرونة”]. ثانيا: تعليم الشباب بحسب “أطلس” المغرب، فإن عدد التلاميذ المسلمين الذين تلقوا تعليمهم في مدارسنا (المدارس الفرنسية الإسلامية والمدارس الفرنسية) كان: 2,036 في 1915 وفي 1936 بلغوا 16,981 من مجموع 11,208 تلميذا في عام 1915 و69,465 في عام 1936. جريدة “السعادة” وهي جريدة الرباط باللغة العربية تقدم في عددها الصادر بتاريخ 5 يونيو 1937 الأرقام التالية: عدد المدارس الفرنسية الإسلامية: 663 مدرسة عدد التلاميذ في مارس1937: 19,285 عدد الطلاب حاليا في أوروبا: 696 – التعليم المغربي إن تأثير المناهج المدرسية الأوروبية لا يظهر بتاتا في المدارس المغربية الصرفة (المدارس العتيقة، المسيد، الكتاتيب القرآنية) الكوليجات الإسلامية- هذه المناهج المصممة للعربية من قبل المصريين بدأت تظهر فقط، وبشكل محتشم، في الفصول الدراسية العربية بالكوليجات الإسلامية (لأن أساتذة اللغة العربية باستثناء حالات نادرة جدا، لم يتم تكوينهم فيها بأنفسهم). ولكن هذه الكوليجات الإسلامية الأكثر تلاؤما من المدارس الفرنسية مع الشباب المغاربة، تعد وسائل ممتازة للتغلغل العقلاني، للتأثير الأوربي لدى الشباب ومن خلالهم، داخل العائلات المغربية. مدارس أبناء الأعيان: مدارس مهنية، مدارس البنات يمكننا أن نذكر العدد نفسه من مدارس أبناء الأعيان المدارس المهنية، مدارس البنات المسلمات الصغيرات كانت هذه الأخيرة تضم 3.000 تلميذة عام 1936 ودائما وفقا لـ”أطلس”. هامش 6 [هذا الرقم على الرغم من تفاني وكفاءة الإطار التعليمي، لا يمثل بتاتا عدد البنات أو الشابات اللاتي تُجِدْن قراءة وكتابة الفرنسية بشكل صحيح، (وبالتالي قادرات على الخروج، ولو بتردد من جهلهن العميق) كثير من هؤلاء الطالبات لسن موهوبات جدا، ولم يمض على التحاقهن بالمدرسة، مدة كافية لتحقيق أي فائدة تذكر]. تتعلم الفتيات، ويقمن بدراسة اللغة الفرنسية والحساب كما يتعلمن التطريز، إن مجرد الذهاب إلى المدرسة في وقت محدد، ومراعاة الانضباط، والاعتياد على العمل، وتعلم كسب العيش، يعد أمرا ممتازا للغاية، ومهيأ لإحداث تحسن في العقلية النسائية، بالإضافة إلى ذلك يتم تزويدهن بتعليم منزلي في متناولهن، ومتكيف مع أسلوب حياتهن، ويتعلمن إصلاح ملابسهن، وغسلها وكيها (تجديد جدير بالثناء)، ومع ذلك يقال بأن الذهاب إلى المدرسة ينطوي على سلبيات، بل ومخاطر بالنسبة للفتيات الصغيرات، وهذا ليس خطأ المدرسة، بل بسبب شرطة الشوارع، غير الكافية. – التعليم الفرنسي: إن التعليم الفرنسي الصرف، غير متاح في المغرب، ومخصص من حيث المبدأ فقط، للجزائريين الصغار، والتونسيين وأبناء الأعيان. هناك عدد كبير إلى حد ما من الطلاب المسلمين في المدارس الابتدائية، وحتى من الفتيات، لكن معظمهم منذ الصفوف الصغيرة، لا يتقنون اللغة الفرنسية كلغتهم الأم، ويتابعون بصعوبة، دروسا لم تصمم لهم. ينتمي الأطفال الأوروبيون في المدارس الابتدائية إلى أوساط متنوعة جدا، والتأثير الذي يمارسونه على الصغار المسلمين، هو بالأحرى ضار، بحجة أن هؤلاء الأطفال جزائريون أو تونسيون، فإنهم يزدرون الصغار المغاربة، ويعتقدون أنهم سيهينون أنفسهم، إذا تابعوا “القاعدة أي العادة” المغربية القديمة، التي تحتوي على الكثير من الخير (الأدب، احترام الوالدين) التربية الفرنسية لا يرون فيها سوى أمثلة سيئة، وفي النهاية لا يتم رفع مستواهم على الإطلاق (ص37). أما المغربيات فيزدرين هذا التعليم، بالنسبة لهن التعليم لا ينفصل عن الدين، فــ”المسيد” (مدرسة قرآنية صغيرة في الحي) ملتصق بـ”الجامع mossquee” وبالتالي، فإن كل من يتعلم القراءة، وكل من “يقرأ” في الـ”سَكْوِلا” المدرسة الفرنسية ecole francaise يعتبر بأنه “يقرأ” في “جامع النصارى”. الإعداديات “الكوليجات” والثانويات “lycees“ والتعليم العالي في فرنسا وفي الخارج، تضع لحسن الحظ، الشباب المغاربة في وضع، يسمح لهم بالخضوع لتأثيرات ذات جودة أفضل: لكن هذا لا ينتمي إلى موضوعنا، فلنبق في المغرب. – ما هي العادات الجديدة التي يجلبها ارتياد المدرسة الفرنسية أو المدرسة الفرانكو-مغربية إلى الأسرة المغربية؟ أولا يجب على ربات البيوت أن يدركن أهمية الوقت، وأن ينظِّمن جَداويلَهن اليومية، بشكل مختلف عن تنظيمها وفقا للشمس، يجب على الطفل أن يغادر المنزل في الوقت المحدد، وأن يتناول طعامه في أوقات محددة، فهو نفسه يعرف كيف يفرض جدولا زمنيا دقيقا على عائلته، خوفا من العقاب في المدرسة. عادة ما يرتدي الطلاب المسلمون في المدارس الفرنسية، ملابس على الطراز الفرنسي، يتطلب هذا عناية فائقة، ولا تستطيع الأم العادية، القيام بذلك، إذا لم تكن تعرف كيفية ترقيع الجوارب، وإصلاح تنيات البنطلونات، وخياطة الأزرار المفقودة، وحياكة السترات التي لا غنى عنها، (يذكر هذا لإظهار أنه حتى في تفاصيل الحياة اليومية، هناك تطور). هامش 7 [على الرغم من تفاني وكفاءة الكادر التدريسي، فإن هذا الرقم لا يعكس بتاتا عدد الفتيات أو الشابات، اللائي يجِدن قراءة وكتابة الفرنسية، بشكل صحيح (وبالتالي قدرات على الخروج، ولو بشكل مبدئي، من جهلهن العميق) كثير من هؤلاء الطالبات لسن موهوبات جدا ولم يمض على التحاقهن بالمدارس مدة كافية لتحقيق أي فائدة تذكر]. حتى النشاط الفكري يؤدي إلى تغيرات في العادات، ويخلق احتياجات جديدة، علاوة على ذلك، سيحتاج الطفل المعتاد على الكتابة، في الصف جالسا على مقعد، إلى إيجاد بيئة مماثلة في المنزل (تغير في الأثاث). ينتقد المغاربة أبناءهم الذين يرتادون مدارسنا، بعدم طاعتهم لوالديهم، في الواقع حتى خلال السنوات العشر الأخيرة، كان هناك تراجع ملحوظ في مستوى التعليم بين الشباب، الذي كثير منهم جانح صغارا وكبارا. هامش 8 [في السنوات الأخيرة، وبشكل متزايد، تتعرض النساء الأوربيات في بعض أحياء مراكش للمضايقة من قبل الأطفال، وللإهانات البذيئة من قبل شاب (سلگوط، أو زوفري) ويعود ذلك للأسباب المذكورة سابقا؛ إذ تبدو الـ”قاعدة” أي النمط، قديما متخلفا بالنسبة لهم، ولا يملكون الوسائل للوصول لشيء آخر، يستبدلونه به]. 3– بصمات من العادات الأوروبية 1- الرجال: لقد ذكرنا بالفعل أن الشبان المسلمين الذين يرتادون مدارسنا، مثل الطلاب، يتبنون الزي الأوروبي (مع الشاشية أو بدونها) وبمجرد حصولهم على وظيفة، إن كان هذا الوضع، يضعهم في تواصل مستمر مع الأوروبيين، فإنهم يرتدون ملابس مثلهم، وإلا فإنهم يعودون إلى اللباس المغربي، ولكن بشكل عصري، كذا فإن القميص الأوروبي (أو المصنوع على الطريقة اليابانية) بأزرار القميص وربطة العنق (المسماة “كرافات”) أصبح واسع الانتشار: حيث يتم ارتداؤه تحت الجلابة، وسُدَيْري الثوب (le gilet de drap) ولم يبق إلا البدويين bledards والفقراء المسنين الذين يرتدون القميص القديم، ذي الفتحة على الكتف. وتطبق نفس الملاحظات على الجوارب “تقاشر” والحمالات “مقابط” و”اتْريكو” و”الصُّباط” وقصة الشعر على الطريقة الأوروبية، ، وهي نادرة ولكنها تظهر أحيانا على الرغم من وجود الشاشية (في الرباط خاصة). وهم يرتدون النظارات عندما يحتاجون إليها (على أحدث طراز) ويقدم الشيوخ بشكل خاص على “تركيب” أطقم الأسنان، والكثير منهم يظهر ساعته “مگانة” ويرتدي الشباب صنادل تسمى “حفْيَة” مند أن صارت موضة تباع في المحلات الجديدة، ويستهزئ نساؤهم منهم بقولهم؛ أنتم ترتدون نعال بائعي الماء، أو البدويين (هؤلاء في الواقع ينتعلون أحدية ناصعة) ويسمون هذه الأحذية “سبادري” (وهو اسم يطلق أيضا على الأحذية القماشية “السبرديلا” أو على alpargatas) ويحمل الشباب المتزوجون أحيانا خاتم زواج من الذهب، أو شبيه من النقرة. 2- النساء: الموضة- ترتدي النساء أقمشة مصنوعة، في ليون وفي اليابان، وفي سويسرا، هذه سلع خاصة، المصنعون يحددون في كل عام موديلات جديدة، وهم الذين يحددون الموضة “الموضة” في عام معين ترتدي ثوب “دفينة” (مرادف: فوقية، فرَجيَّة) أو ثوب قطيفة كتَّان. الموضة تمر من سنة إلى أخرى، ويحب أتباعها إذا كان المرء لا يريد أن يبدو سخيفا (الرَّبع كله سيتحدث عن ذلك). هذه الأقمشة لا تخضع دائما للموضة الأوروبية حتى الآن، كان من العبث ارتداء قماش مخصص للنساء الأوروبيات (أقمشة تعتبر باهتة للغاية) ولكن هذا العام بدأنا نرى نساء مغربيات، يرتدين هذه الأقمشة. منذ عشرين عاما، إليكم بعض التعديلات الخفيفة التي أدخلت على شكل الملابس. (ص38) أصبحت الأكمام أكثر ضيقا، والأحزمة أقل عرضا، والسَّبْنِيَّة “غطاء الرأس” أصبحت أقل ثقلا، وسمك النِّقاب، أو بالأحرى اللثام يتناقض مع سمك الحايك، أما الِّرِّحِيَّة أو الشَّرْبِيل، أو الطَّلاع إلى أشكال طبيعية (ما تلبسه المرأة في رجليها) فقد شهدت كعوبها ارتفاعا مبالغ فيه، يحاكي كعوب النساء الأوروبيات، هذا العام رجعت الطلاع إلى أكثر طبيعية تم إطلاق موضتها من قبل الــشيخات “المغنيات” وبدأت بعضهن الآن في ارتداء قمصان الرجال، وزيادة رقة الحايك، الخاص بهن. هذا الأمر لا يستحسن حاليا، ولكن هكذا يبدأن في “إطلاق” الموضات. هامش 9 [قد يصادف المرء أحيانا نساء مغربيات في الشوارع يرتدين ملابس على الطراز الأوروبي، وغالبا ما توحي ملابسهن، وطريقة لباسهن بأنهن من الطبقة الدنيا من المومسات]. هذه الملابس تخاط بالآلة، فالنساء المغربيات لا يعرفن الخياطة باليد، بل معظمهن يخطن ملابسهن بأنفسهن بمساعدة آلة الخياطة اليدوية، (مكينة ج ماكنات). منذ بضع سنوات، ترتدي النساء قمصانا داخلية، بأكمام طويلة تصل إلى المعصم، تحت قمصانهم (حيث تبرز أكمام القميص الداخلي من تحت القميص الخارجي). هذه القمصان الداخلية تكون من الحرير الصناعي، وبألوان مختلفة للأيام الكبيرة (الأعياد) ومن القطن للأيام العادية. الأزرار الأوروبية، وحتى أزرار الضغط (الطقاطق) أصبحت مستخدمة بشكل شائع، وكذلك دبابيس الأمان الثمينة التي تغني عن عمليات الرتق الطويلة جدا، تباع أيضا في الأسواق الخيوط المجدولة الجاهزة للقفاطين والدفاين، وتسمى “سفيفة”. 3- المجوهرات: الأسنان الذهبية والفضية، هي الموضة الحالية، وليست أسنانا حقيقية، بل هي بمثابة غلاف صغير من الذهب أو الفضة، يوضع رغبة فوق كل ناب من الأسنان. امرأة من معارفي، أحدثت مشهدا لزوجها عند خروجها من حفلة زفاف قائلة “فلانة لديها أسنان من ذهب، ثم فلانة أخرى، وأنا أيضا أريد ذلك” ونالت مرادها رغم الاحتجاجات الودية. وفي مرة أخرى، أخذت خادمتي لتناول الغداء عند بعض الأعيان المغاربة، كانت قد استعارت أقراطا وخواتم وأسنانا، ولكن عند تناول الطعام، وخوفا من إتلاف الأسنان التي تركبها، نزعتها ووضعتها في جيبها حتى نهاية الوجبة. وفي حفلة أقيمت بمناسبة ختان، كان هناك ثلاث فتيات في المنزل، لكنهن لم يكن يملكن معا سوي زوجين من الأقراط، فكن يتبادلنهن بين الفينة والأخرى في الحفل نفسه، وكذلك ناب الذهب. منذ عام تشهد شبكات الشعر الرياضية “شبيكة” رواجا كبيرا، وتباع في الأسواق بجميع الأوان: الأزرق، والأحمر، والوردي، ويتم ارتداؤها حتى في أيام الأعياد الكبرى. المجوهرات المقلدة من نوع “سعر موحد” ترتدى في الأيام العادية؛ قلائد، أقراط، بروشات، مشابك، ولا يبدو أن المجوهرات المغربية الحديثة، المصنوعة من الذهب اللامع، والمزينة بخرز زجاجي، أنها تأثرت قط بالذوق الرديء السائد. المكياج- ما يزال أحمر الشفاه والمكياج الأوروبي “لعْكَرْ الرومي” بالإضافة إلى طلاء الأظافر، غير شائع وغير مقبول على نطاق واسع، (عادة ما يكون أحمر الشفاه الذي تستخدمه النساء المغربيات أفتح لونا من ظلال العين الأوروبية، والحناء على الأظافر داكنة تماما، مثل أشد أنواع طلاء الأظافر حمرة). (ص39) مسحوق الأرز “بودْرة” نادر، ماء الكلون “كولونيا” على شكل عطر رخيص الثمن، يحظى بتقدير كبير، وكذالك “الصابون”. – في السفر: في السفر يعتبر من حسن المظهر، ارتداء “اتقاشير” وحمل الأمتعة في حقيبة سفر(“الشنطة” حتى لو كانت حقيبة سفر من الألياف أو الكارطون) وما تزال صرر الملابس أيضا تظهر بكثرة، فهي تظل عملية للغاية، حيث لا يضطر المرء لبدل جهد في حل قفل مستعص. الحقايب اليدوية الخاصة بالسهرة، لا تحظى بتقدير كبير، لكن كيس النقود المخصص للزيارات والأعياد، لوضع القطع النقدية الصغيرة المخصصة لـ”الشكلاط” أو للزوجة الجديدة، أو للمتزوجة الشابة. – الأطفال: لقد قيل بالفعل، إن العديد من الأطفال الذين يرتادون المدرسة الفرنسية، يرتدون ملابس كالتي عند زملائهم الأوربيين، وصيانتها، وتنظيفها، تقع صعوباتها على عاتق أمهات الأسر. إن استخدام مستلزمات الأطفال الأنجلو-فرنسية نادر جدا؛ فالحفاظات هي عبارة عن أقمشة بالية، وفي الغالب يُترك الطفل طوال اليوم وملابسه مرفوعة للأعلى حتى السرة. – الأثاث: الأثاث كمجموعة لا وجود له، أو يكاد يكون معدوما، إلا عند بعض الأثرياء، وما يحل محله هو أفرشة موضوعة على جنبات الغرف، والأواني المنزلية، وأدوات تنظيفها. عندما أردت تحرير هذا العمل، قمت في الأسبوع الماضي بجرد غرف
اعتداء شنيع على عنصري درك ملكي وسرقة سيارة أحدهما ببني ملال
<p>شهدت الطريق الرابطة بين أولاد موسى ومودج بضواحي بني ملال، ليلة أمس الأحد، حادثا خ…











