التوجيه المدرسي حين يتحول المعدل إلى فخ وينسى الإنسان

سميرة افتاتي
مع اقتراب نهاية كل سنة دراسية، يعود موضوع التوجيه المدرسي إلى الواجهة، وكأننا نعيد طرح نفس السؤال القديم بصيغة حديثة: ما هو المعدل المطلوب لدخول مدرسة جيدة؟
لكن، وسط هذا الهوس بالأرقام والتصنيفات، يغيب سؤال أعمق وأكثر تأثيرا هل هذا التوجيه يخدمني كإنسان؟ هل يعكس ميولاتي، قيمي، وأحلامي؟
في واقع الأمر، التوجيه المدرسي ليس مجرد قنطرة نحو شعبة أو مؤسسة تعليمية، بل هو فعل تربوي عميق يساهم في بناء الشخصية، وتحديد المسار المهني، وتشكيل الحياة المستقبلية للفرد. إنه مسار يبدأ مبكرا، ويتطور مع الطفل منذ السنوات الأولى، ولا يُختزل أبداً في قرار سريع يُتخذ خلال الأسابيع الأخيرة من السنة النهائية.
ما لا نتحدث عنه كثيراً هو الأثر البعيد للتوجيه، حين يُبنى على معايير خاطئة أو ضغوطات اجتماعية أو حسابات ضيقة. اختيار غير موفق قد لا يظهر أثره فورا، لكنه يظهر لاحقا في شكل فقدان للشغف، أو إحساس بالاغتراب داخل مسار دراسي أو مهني، أو حتى في قرارات مؤلمة كإعادة التوجيه أو الانقطاع عن الدراسة.
لذلك، من الضروري أن نعيد التفكير في موقع التوجيه داخل منظومتنا التربوية، ليس كفصل ثانوي في نهاية الرحلة، بل كمكون أساسي في كل المراحل، عبر:
إدماج التوجيه المبكر في المناهج، بأساليب تتناسب مع أعمار المتعلمين،
تأهيل أطر متخصصة قادرة على المرافقة النفسية والمهنية،
وخلق فضاءات حقيقية للاكتشاف، تُتيح للطفل أن يتعرف على ذاته، ويتصالح مع طموحاته.
ولأن النجاح ليس فقط أن تحصل على معدل مرتفع أو تلتحق بمدرسة مرموقة، بل أن تكون في المكان الذي يشبهك، وتجد فيه ذاتك، وتبني من خلاله حياة مهنية وإنسانية منسجمة معك.
فلنعد للتوجيه المدرسي معناه الحقيقي ليس عبورا نحو مؤسسة، بل رحلة لبناء الذات.


The post التوجيه المدرسي حين يتحول المعدل إلى فخ وينسى الإنسان appeared first on جريدة 20 دقيقة – Journal 20 Minutes.
بين المفهوم اللغوي والقانوني للمنافسة تحدد اختصاص مجلسها
أثار تدخل مجلس المنافسة في النقاش الدائر حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاما…










