Home الصحافة المغربية الحسد المهني: آفة تُقصي الكفاءة وتعيق التنمية

الحسد المهني: آفة تُقصي الكفاءة وتعيق التنمية

الحسد المهني: آفة تُقصي الكفاءة وتعيق التنمية

الحسد المهني: آفة تُقصي الكفاءة وتعيق التنمية هوية بريس – د. صلاح الدين المراكشي ليست المشكلة في ندرة الكفاءة، فالأوطان لا تخلو من العقول المبدعة، ولا من أصحاب الخبرة والإخلاص، وإنما تكمن المشكلة حين يقع القرار في يد من ينظر إلى الكفاءة بعين المنافسة لا بعين المصلحة العامة، فيرى في كل متميز خصمًا محتملاً، وفي كل ناجح تهديدًا لمكانته، فيتحول موقع القرار من وسيلة لاكتشاف الطاقات ورعايتها إلى أداة لإقصائها ومحاصرتها. وحين يسيطر هذا المنطق، لا يعود معيار الاختيار هو الكفاءة والاستحقاق، وإنما يصبح القرب والولاء وعدم مزاحمة صاحب القرار في حضوره ومكانته. وهنا تبدأ خسارة الوطن، لأن القرارات لم تعد تُبنى على ما يخدم المصلحة العامة، بل على ما يطمئن هواجس النفوس. ومن المؤلم أن تتكرر صور هذا الإقصاء في ميادين مختلفة؛ فيُستبعد صاحب الخبرة والمجال من دوائر التأثير، وتُغلق أمامه أبواب المشاركة في الندوات واللقاءات والبرامج والمشاريع، ويُغفل اسمه في المبادرات التي تدخل في صميم اختصاصه، ويُحرم من اللجان والتكوينات، لا لضعف في عطائه، وإنما خشية أن يزداد حضورًا أو يتعاظم أثره العلمي والمهني. إن صاحب القرار الذي يحارب الكفاءة يظن أنه يحمي موقعه، بينما هو في الحقيقة يضعف الموقع الذي يشغله، لأن قوة القيادة لا تقاس بعدد من تُقصيهم، وإنما بعدد الكفاءات التي تستقطبها وتمنحها فرصة العطاء. فصاحب الرؤية السديدة لا يخشى أصحاب التميز، بل يعتبرهم مصدر قوة له، أما ضيق الأفق فيرى في كل ناجح منافساً له ينبغي إبعاده. وقد أدرك الإسلام خطر هذا الداء، فقال تعالى: (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [النساء: 54]، وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم: ” لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا ” فالحسد لا يفسد القلب فحسب، بل يفسد القرار أيضًا، وإذا فسد القرار تعطلت الكفاءات، وضاعت الحقوق، وتأخرت مسيرة التنمية. وما ينبغي أن يستحضره كل صاحب قرار في هذا المقام هو أن المنصب تكليف لا تشريف، وأن السلطة أمانة لا مِلكية، وأن التاريخ لا يحفظ أسماء من ضيقوا على الكفاءات، وإنما يخلد من اكتشفوا الطاقات، وفتحوا لها أبواب العطاء، وأحسنوا توظيفها لخدمة أوطانهم. إن الوطن لا يخسر حين يبرز أحد أبنائه، وإنما يخسر حين يُحارب المتميزون، ويُقصى أهل الخبرة، وتُقدَّم الاعتبارات الشخصية على المصلحة العامة. فالكفاءة ليست خطرًا يجب احتواؤه، وإنما ثروة وطنية يجب صيانتها، ومن يحرم الوطن منها، بدافع الحسد أو الخوف أو حب الاحتكار، لا يظلم الأفراد وحدهم، بل يظلم وطنًا بأكمله. حفظنا الله وإياكم. The post الحسد المهني: آفة تُقصي الكفاءة وتعيق التنمية appeared first on هوية بريس.

(هوية بريس)مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

12 − four =

Check Also

نشرة إنذارية: زخات رعدية وهبات رياح اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة

<p>تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية تسجيل زخات رعدية (من 20 إلى 35 ملم)، مع احتم…