Home اخبار عاجلة الدار البيضاء وسباق القضاء على السكن الصفيحي
اخبار عاجلة - November 24, 2025

الدار البيضاء وسباق القضاء على السكن الصفيحي

الدار البيضاء وسباق القضاء على السكن الصفيحي

تعيش مدينة الدار البيضاء، القطب الاقتصادي الأبرز في المغرب، مرحلة دقيقة من تاريخها العمراني والاجتماعي، في سياق ورش استراتيجي يروم القضاء بشكل نهائي على السكن الصفيحي، والمتزامن مع الاستعدادات الكبرى التي يخوضها المغرب لاحتضان كأس العالم 2030.

ودخلت المدينة سباقا مكثفا للتخلص من آخر معاقل السكن العشوائي، عبر إطلاق برامج واسعة لإعادة إيواء الأسر المتضررة، وتعبئة غير مسبوقة بين مختلف المتدخلين لضمان سكن لائق يحفظ كرامة المواطنين ويستجيب للمعايير الحضرية الحديثة.

وعرفت الأشهر الأخيرة دينامية ميدانية متصاعدة في أكثر من منطقة بالبيضاء، انعكست في تسريع عمليات الترحيل وتسليم مفاتيح الشقق للمستفيدين، وذلك ضمن مقاربة تقوم على تتبع دقيق وتنزيل تدريجي للالتزامات التعاقدية.

وفي سياق التفاعل البرلماني مع هذا الورش، قال النائب البرلماني أحمد ابريجة عن حزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال الجلسة الأسبوعية للأسئلة الشفهية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، إن الجهود التي تبذلها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان في مجال محاربة السكن غير اللائق “غير مسبوقة ولا يمكن لأحد إنكارها”، مشيداً بما وصفه بـ“النموذج الملموس” الذي تمثله الدار البيضاء في هذا الملف.

وأوضح أن آلاف الأسر يتم ترحيلها بشكل يومي، في إطار تتبع ميداني صارم، مشيراً إلى أن نحو 63 ألف شقة تم اقتناؤها ضمن مشاريع الإيواء، ما يعكس حجم الاستثمارات والالتزامات التي تراهن عليها الجهات المعنية.

وأكد ابريجة أن الطموح المشترك هو أن تصبح مدينة الدار البيضاء خالية من كل دور الصفيح بحلول سنة 2028، تماشياً مع الأهداف الموثقة في الاتفاقيات الموقعة بين الدولة والشركاء الترابيين، مؤكداً أن هذا الهدف لم يعد مجرد شعار، بل ورشاً يتحرك وفق جدول زمني واضح ومؤشرات دالة على التقدم.

وفي ردها على المداخلات البرلمانية، شددت وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فاطمة الزهراء المنصوري على أن إعادة إيواء سكان الصفيح لا ينبغي أن يتم على حساب الوعاء العقاري العمومي، ولا على حساب قواعد التعمير السليم.

وأبرزت أن الوزارة حريصة على ألا تتكرر تجربة مديونة التي أسفرت عن بنايات بلا مرافق، مؤكدة أن القطاع الخاص يشكل شريكاً محورياً في العملية من خلال بناء الوحدات السكنية التي تقتنيها الدولة لتمكين الأسر من الاندماج في مساكن لائقة.

ولم تُخف المنصوري اعتزازها بالنتائج المحققة خلال الفترة الأخيرة، معتبرة أنها “تستدعي الفخر”، لكونها ستضع المغرب على عتبة القضاء شبه النهائي على السكن الصفيحي خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأوضحت أن ظاهرة دور الصفيح تمثل إشكالية معقدة ومتغيرة تستوجب الحزم والسرعة في التدخل، إلى جانب المراقبة المستمرة لتفادي توسعها، مشيرة إلى أن برنامج “مدن بدون صفيح” الذي انطلق سنة 2004 باستهداف 270 ألف أسرة، ارتفع عدده اليوم ليصل إلى 496 ألفاً و253 أسرة جرى إدراجها ضمن نطاق المعالجة.

وقدمت الوزيرة معطيات دقيقة حول التدابير المتخذة خلال الولاية الحكومية الحالية، حيث تم إعطاء الأولوية لإعادة الإسكان بدل إعادة الإيواء التقليدية، اعتماداً على شراكة قوية مع القطاع الخاص، مما رفع عدد الأسر المستفيدة من 6200 أسرة سنوياً خلال فترة 2018 – 2021 إلى 18 ألف أسرة سنوياً ما بين 2022 و2025، وذلك في مدن كبرى مثل الدار البيضاء وتمارة والصخيرات وسلا والسمارة وجرسيف. كما تم تعزيز المراقبة مما أدى إلى خفض معدل توسع السكن الصفيحي بنسبة 35 في المائة.

وأعلنت المنصوري عن اعتماد سجل وطني رقمي لضبط لوائح المستفيدين، بهدف ضمان الشفافية ومنع كل أشكال التلاعب، إلى جانب إطلاق مخطط خماسي (2024 – 2028) يستهدف إعادة إسكان 120 ألف أسرة عبر هندسة مالية مبتكرة تعتمد على إعادة الإسكان بدل إعادة الإيواء.

وفي ما يتعلق بالاتفاقيات الموقعة، أشارت الوزيرة إلى أن اتفاقية الدار البيضاء الكبرى التي وُقعت في يوليوز 2024 تستهدف إعادة إسكان 62 ألف أسرة بكلفة 15.6 مليار درهم، تساهم الدولة فيها بما يزيد عن 9 مليارات درهم.

كما تم توقيع اتفاقيات أخرى بالقنيطرة ومراكش تستهدف بدورها عشرات الآلاف من الأسر بكلفة مالية إجمالية تناهز 11.5 مليار درهم، وفقا لما أكدته فاطمة الزهراء المنصوري.

أما حصيلة البرنامج إلى حدود نونبر 2025، حسب الوزيرة، فقد مكنت من تحسين ظروف عيش 373 ألفاً و927 أسرة، وإعلان 62 مدينة ومركزاً حضرياً خالياً من السكن الصفيحي، من بينها السمارة والعيون التي سيتم الإعلان عنهما خلال الشهر الجاري.

وخلال الولاية الحكومية الحالية فقط، وفقا للوزيرة، استفادت أكثر من 70 ألف أسرة من تحسين ظروف سكنها.

ويُنتظر أن يشكل هذا الورش أحد أبرز التحولات العمرانية والاجتماعية في تاريخ الدار البيضاء، في ظل سباق مع الزمن لإنهاء آخر جيوب السكن الصفيحي، والإسهام في بناء مدينة تستجيب لمتطلبات العيش الكريم ومعايير التنمية التي تراهن عليها المملكة في أفق الاستحقاقات الكبرى المقبلة.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

11 + 5 =

Check Also

Comediablanca : les humoristes marocains donnent le coup d’envoi de la 3e édition

La troisième édition de Comediablanca s’est ouverte ce jeudi 4 juin au Complexe Mohammed V…