الدستورية الاحتجاجية بالمغرب.. محمد مدني يقدم مقاربة جديدة لفهم حركة 20 فبراير

قال محمد مدني أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن الإشكال المركزي الذي انطلق منه في كتابه “الدستورية الاحتجاجية والنظام السياسي بالمغرب: صناعة دستور (20 فبراير – 29 يوليوز 2011)” يتمثل، بحسب تعبيره، في سؤال: “هل يمكن أن يكون القانون أداة للتغيير الاجتماعي؟ أم على العكس من ذلك، هل يشكل رافعة للضبط السياسي؟”، مؤكدا أنه لم يبحث عن “جواب فلسفي” بقدر ما أنجز “عملا تجريبيا” انتهى فيه إلى “إجابة معقدة”. وخلال ندوة علمية خصصت لمناقشة كتابه، مساء الجمعة 15 ماي 2026 بكلية العلوم القانونية-أكدال الرباط، أوضح مدني أن ما خلص إليه هو أن حركة 20 فبراير استعملت الإحالة على القانون الدستوري خلال مرحلة ما قبل الانطلاق “لتوسيع الدعم واكتساب المصداقية” سواء في مواجهة السلطة أو الخصوم، قبل أن تجد نفسها بعد خطاب 9 مارس داخل ما وصفه بـ”لعبة قانونية إجرائية” لم تكن مهيأة لها، الأمر الذي دفعها إلى الانتقال نحو “وضعية دفاعية”. وشدد الباحث الأكاديمي على أن “الدولة كانت ستقمع الحركة سواء كانت معتدلة أو راديكالية، لأن المشكلة بالنسبة إليها هي التعبئة نفسها”، مضيفا: “مجرد وجود فاعل مستقل في الشارع يطرح إشكالا بغض النظر عن درجة اعتداله أو راديكاليته”. هناك حركات كثيرة تبقى في العالم الافتراضي لكنها لا تنجح في المرور إلى الواقع وأكد مدني أن النقاش حول ما إذا كانت الحركة معتدلة أو راديكالية ليس هو الأهم، لأن “الدولة، من وجهة نظري، كانت ستقمع الحركة سواء كانت معتدلة أو راديكالية، لأن المشكلة بالنسبة إليها هي التعبئة نفسها، فمجرد وجود فاعل مستقل في الشارع يطرح إشكالا بغض النظر عن درجة اعتداله أو راديكاليته”. وأوضح أن عمله “ليس عملا حول الحركة في حد ذاتها”، بل هو دراسة لـ “العلاقة بين حركة وطريقة مقاربتها للمسألة الدستورية”، مشيرا إلى أن ما استوقفه أكثر هو “مرحلة ما قبل الانطلاق” التي قال إنها “لم تُعالج بما يكفي”، رغم أنها شكلت لحظة حاسمة في انتقال النشطاء من العالم الافتراضي إلى الواقع. وأضاف: “هناك حركات كثيرة تبقى في العالم الافتراضي لكنها لا تنجح في المرور إلى الواقع”، موضحا أن هذا الانتقال “ليس بالضرورة مسألة فكرية أو وعيا نظريا، بل هو أساسا مشكلة عملية”. وتابع قائلا: “الذين يطرحون هذا النوع من الأسئلة هم نشطاء تحركهم مشكلات عملية، وليسوا منشغلين بمشكلات نظرية مجردة”، مؤكدا أن ما أثار اهتمامه هو “كيف يستخدم أشخاص عاديون القانون، ليس من أجل القانون نفسه، بل من أجل تغيير المغرب بكل بساطة”. وذكر في هذا السياق أن الكثير من الحركات تبقى حبيسة العالم الافتراضي ولا تتمكن من الانتقال إلى الواقع، مضيفا أن هذا الانتقال لا تحكمه بالضرورة اعتبارات فكرية أو وعي نظري، بل تحدده أساسا إكراهات عملية مرتبطة بكيفية النزول إلى الشارع وتنظيم التعبئة. وأكد أن النشطاء الذين اشتغل عليهم كانوا مدفوعين بمشكلات عملية أكثر من انشغالات نظرية، موضحا أن المقارنة بين بيان 27 يناير وبيان 14 فبراير تكشف وجود “الكثير من الترددات والأخطاء والمحاولات” داخل النوى الأولى للحركة، وأن ما استوقفه لم يكن الجانب الفكري بقدر ما كان سؤال: “كيف يستخدم أشخاص عاديون القانون من أجل تغيير المغرب؟”. وكشف مدني أن الإحالة على القانون الدستوري خلال مرحلة ما قبل الانطلاق “لم تكن سوى جزء من حملة متعددة الأبعاد”، لأن الحركة “لم تكن تتحدث فقط عن الدستور، بل عن الفساد وقضايا أخرى كثيرة”. بيد أنه اعتبر أن هذا البعد الدستوري لعب دورا محوريا في إضفاء الجدية والمصداقية على الدعوة إلى التظاهر، لأن الحركة في بدايتها “كانت مجرد نداء أطلقه مجهولون”. وأوضح أنهم لم يكونوا محسوبين على النقابات التقليدية أو التنظيمات الإسلامية، وكانت تحيط بهم شكوك وتساؤلات من قبيل: “من هؤلاء؟ وهل هم جادون؟ وهل لهم علاقات بجهات خارجية؟”. عندما نقارن البيان الأول الصادر في 27 يناير ببيان 14 فبراير نجد مسارا كاملا من الترددات والأخطاء والمحاولات وأضاف أن النشطاء احتاجوا إلى تقديم أنفسهم كحركة جادة عبر بلورة دفتر مطالب دستوري حتى وإن لم يكن من إعداد أساتذة قانون أو مختصين في الصياغة الدستورية. وأوضح أن بعض المطالب الواردة في البيان الأول، مثل الدعوة إلى منع الأحزاب التي تكرس الفساد، كانت عرضة لانتقادات قانونية من طرف المختصين بسبب جهلها بالمساطر الدستورية المتعلقة بإقالة رئيس الحكومة، غير أنه شدد على أن النشطاء لم يكونوا منشغلين بالدقة القانونية بقدر انشغالهم بإنجاح التعبئة والنزول إلى الشارع، قائلا: “في المدرجات الجامعية نهتم بالأسباب النظرية والعقائدية، أما هؤلاء فكانوا يهتمون بالاعتبارات العملية وكيفية الانتقال إلى الفعل”. وأشار مدني إلى أن الفترة القصيرة الفاصلة بين 27 يناير و20 فبراير كانت مليئة بـ “التحولات المتسارعة”، مضيفا: “عندما نقارن البيان الأول الصادر في 27 يناير ببيان 14 فبراير نجد مسارا كاملا من الترددات والأخطاء والمحاولات”. وقال إن البيانات كانت “تُعاد كتابتها باستمرار” وإن الغاية الأساسية من ذلك كانت “التأكد من أن شيئا ما سيحدث يوم 20 فبراير، وأن التعبئة ستتحقق فعلا”. وأردف قائلا: “لقد فوجئت شخصيا بحجم الحركة يوم 20 فبراير، كنت هناك مع آخرين وقد صدمنا بحجمها”، معتبرا أن الحركات الاجتماعية “نتاج تداخلات سببية مستقلة تخلق نوعا من التقاطع القادر حتى على إزاحة الفاعلين التقليديين”، حيث انتقلت الحركة من خطاب هجومي يتضمن مطالب كثيرة إلى مراجعات متواصلة للبيانات والشعارات تحت تأثير الحوار والنقد والضغط الإعلامي. واستنتج الباحث الأكاديمي أن البيانات المتعاقبة كانت أشبه بـ “نصوص يعاد محوها وإعادة كتابتها باستمرار”، وأن هذا التكرار كان هدفه الوحيد ضمان حدوث تعبئة حقيقية يوم 20 فبراير. وأضاف أن الحركة اعتمدت، بشكل واع أو غير واع، ما يسميه علماء الاجتماع “النبوءة التي تحقق ذاتها”، بحيث إن الإصرار على الحديث عن تعبئة مرتقبة ساهم فعلا في إنتاج تلك التعبئة على أرض الواقع. واعتبر مدني أن الحركات الاجتماعية تنتج عادة عن “تداخلات سببية مستقلة” تخلق نوعا من التقاطع الذي يسمح بولادة حركة قادرة حتى على إزاحة الفاعلين التقليديين. وأكد مدني أن خطاب 9 مارس شكل لحظة فاصلة لأن المؤسسة الملكية تعاملت مع الحركة بمنطق “تبادل الضربات”، على حد تعبيره، موضحا أن الملكية قالت للحركة عمليا: “أنتم تريدون إصلاحا دستوريا؟ حسنا، سنقوم بالإصلاح”. وأضاف أن الحركة “لم تكن مهيأة للعبة قانونية إجرائية”، ولذلك ظهر داخلها “خوف حقيقي من الوقوع في الفخ”، قبل أن تدخل لاحقا في “وضعية دفاعية”. السلطة لم تسمح للحركة بأن تستقر في الواقع، بل خنقتها في المهد بمجرد خروجها من العالم الافتراضي إلى الشارع وتحدث الباحث عن الحركة بأنها لم تكن مهيأة للدخول في لعبة قانونية ومسطرية بهذا الحجم، لأن تركيبة المشاركين ومساراتهم لم تكن تسمح بذلك، ولذلك ظهر داخلها خوف من الوقوع في “الفخ”، معتبرا أن الحركة دخلت منذ تلك اللحظة في وضعية دفاعية. وقال إن هذا التحول قاد إلى مسلسل سياسي استمر إلى غاية استفتاء فاتح يوليوز، موضحا أنه لم يكن معنيا في كتابه بتفسير ضعف الحركة أو تراجعها، لأن ذلك ليس موضوعه الأساسي، غير أنه أشار إلى أن الحركة نفسها بدأت، ابتداء من أبريل، تعتبر أن التركيز المفرط على المطالب الدستورية والسياسية لم يعد منتجا، مستشهدا ببلاغ صادر عن تنسيقية سلا تحدث عن ضرورة تغيير الإطار والانتقال نحو المطالب الاجتماعية والاشتغال داخل الأحياء الشعبية. وأردف قائلا: “النشطاء يتعلمون”، موضحا أنهم بدأوا يعتبرون أن التركيز على المطالب السياسية والدستورية “غير منتج”، ولذلك جرى التوجه نحو “المطالب الاجتماعية والاقتصادية والاشتغال داخل الأحياء الشعبية”. لأن النشطاء، بحسب قوله، يتعلمون من التجارب السابقة ويدركون كلفة الانتقال إلى الفعل الاحتجاجي، ولذلك حاولوا إعادة صياغة المطالب بشكل أكثر ارتباطا بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية بدل التركيز على “الملكية البرلمانية” أو “الدستور الديمقراطي”. لكنه شدد في المقابل على أن الدولة لم تكن ترى خطرا في طبيعة الشعارات بقدر ما كانت ترى خطرا في التعبئة ذاتها، موضحا أن “السلطة لم تسمح للحركة بأن تستقر في الواقع، بل خنقتها في المهد بمجرد خروجها من العالم الافتراضي إلى الشارع”. واعتبر أن الجدل المرتبط باعتدال الحركة أو راديكاليتها يظل ثانويا، لأن أي تعبير مستقل في الفضاء العمومي كان سيواجه، في نظره، بالمنطق نفسه. وفي معرض حديثه عن المنهجية العلمية، نفى مدني أن يكون قد بالغ في تقدير حركة 20 فبراير بسبب ما وصفه البعض بالتعاطف معها أو المشاركة في بعض مسيراتها، معتبرا أن هذا النقاش يدخل ضمن إشكاليات كلاسيكية في العلوم الاجتماعية تتعلق بعلاقة الباحث بموضوعه. وقال إن وجود تعاطف معلن مع حركة اجتماعية لا يعني بالضرورة فقدان العلمية، مستحضرا أمثلة لماكس فيبر وبيير بورديو وغيرهما من الباحثين الذين كانت لهم التزامات سياسية أو فكرية واضحة، مضيفا أن المهم هو تمكين المجتمع العلمي من وسائل التحقق والنقد. وأكد أنه حاول قدر الإمكان الحفاظ على المسافة الأكاديمية اللازمة، حتى وإن كان لا يتفق مع بعض الخلاصات التي توصل إليها باحثون آخرون تناولوا الموضوع نفسه. كلود ليفي-ستروس ميز بين عقلية المهندس وعقلية “المرقع” الذي يشتغل بما هو متاح لديه من مواد وأدوات وتوقف مدني عند مسألة الأحزاب السياسية، معتبرا أن الحديث عنها بصيغة عامة ينطوي على تعميم غير دقيق، لأن المشهد الحزبي يتكون من فئات وتيارات متعددة تختلف في مواقعها ووظائفها وعلاقتها بالمؤسسة الملكية. وأوضح أنه ركز في عمله على ما سماه “الأحزاب المهيمنة انتخابيا” التي ظلت حاضرة لسنوات داخل البرلمان والحكومة والمعارضة، مؤكدا أن هذه الأحزاب انخرطت في دعم السياسة الرسمية المتعلقة بالإصلاح الدستوري، لأن هذا الإصلاح، في نظره، كان “سياسة عمومية دستورية” تبنتها الدولة بشكل واضح. وأضاف أن أحزابا أخرى، خاصة بعض مكونات اليسار الجديد، اتخذت موقفا معارضا، وهو ما يثبت، بحسب قوله، أن الحديث عن الأحزاب ككتلة واحدة لا يستقيم علميا. وفيما يتعلق بالديمقراطية التشاركية، أوضح مدني أنه لا ينكر وجود مطالب بالمشاركة السياسية، لكنه يطرح سؤالا مختلفا يتعلق بما إذا كانت هذه المشاركة تعبيرا عن “طلب اجتماعي حقيقي” أم مجرد “عرض للمشاركة” تنتجه الدولة والمؤسسات. وأكد أن الأدبيات المتخصصة في الديمقراطية التشاركية تشير إلى أن مفهوم “الطلب” يفتقر غالبا إلى أساس تجريبي واضح، بينما يمكن رصد “عروض للمشاركة” تقدمها المؤسسات العمومية مثل المجالس الاستشارية والهيئات المختلفة. وأضاف أن بعض الآليات يتم تقديمها كما لو أنها استجابة لمطالب شعبية، في حين أن أحدا لم يطالب بها بهذه الصيغة تحديدا، معتبرا أن العرض المؤسسي قد يكون أحيانا هو الذي يخلق الطلب وليس العكس. كما توقف مدني عند استعماله لمفهوم “الترقيع” في توصيف البناء الدستوري، نافيا أن يكون ذلك حكما قيميا سلبيا، ومؤكدا أنه يوظف المفهوم بالمعنى الذي استخدمه كلود ليفي-ستروس حين ميز بين عقلية المهندس وعقلية “المرقع” الذي يشتغل بما هو متاح لديه من مواد وأدوات. وقال إن الفاعلين السياسيين أثناء صياغة الدستور استخدموا عناصر متباينة ومراجع مختلفة مثل الإسلام والديمقراطية والتدبير العمومي الجديد، ثم جرى تركيبها داخل بنية دستورية واحدة، مضيفا أن استعماله لهذا المفهوم لا يتضمن أي إدانة أخلاقية، بل يصف فقط طريقة تشكل البناء الدستوري عبر التوفيق بين عناصر متعددة ومختلفة. وفي سياق تفاعله مع مداخلات الأساتذة والباحثين، أشاد مدني بالطريقة التي قدم بها بعض المتدخلين قراءاتهم لكتابه، معتبرا أنهم اكتشفوا فيه أبعادا لم يكن واعيا بها بالضرورة أثناء الكتابة. وقال إنه فوجئ إيجابيا بالطريقة التي أعاد بها بعض الباحثين تركيب أفكاره انطلاقا من خلفيات نظرية مستمدة من الفكر الأنغلوساكسوني أو من دراسات الثقافة السياسية، معتبرا أن هذا النوع من القراءة يمنح العمل “انفتاحات جديدة” ويسمح بإعادة التفكير في بعض القضايا من زوايا مختلفة. الناس في الشارع كانوا يقولون أيضا إن السلطة يجب أن تنفصل عن الثروة وأكد مدني أن قراءة أعمال نوربرت إلياس تظل ضرورية لفهم طبيعة اشتغال الملكية المغربية، خاصة ما يتعلق بمفهوم المجتمع البلاطي ومنطق التوازنات والعلاقات داخل النظام السياسي، معتبرا أن كتابات إلياس حول الدولة واللعبة الاجتماعية توفر أدوات تحليلية مهمة ليس فقط لفهم الملكية، بل لفهم الدولة والنظام السياسي بشكل عام. كما أوضح أنه تعمد عدم التوسع في سوسيولوجيا المشاركين أو ما سماه “سوسيولوجيا البروفايلات”، لأن ذلك يتجاوز الإطار الزمني والإشكال الذي حدده لنفسه في الكتاب. وتحدث مدني بإسهاب عن مفهوم “الفاعل العادي” أو “غير المتخصص” في علاقته بالقانون الدستوري، مؤكدا أن هناك اتجاها يعتبر أن “ما يقوله غير المختصين ليست له أي قيمة”، مقابل اتجاه آخر يهتم بكيفية فهم الناس العاديين للقانون واستعماله في حياتهم اليومية. وقال إنه لاحظ أن المحتجين داخل حركة 20 فبراير أعادوا فهم مفاهيم دستورية كبرى بطريقة مختلفة عن القراءة الأكاديمية، موضحا أن مفهوم “الملكية البرلمانية” بالنسبة لهم كان يعني أساسا “الحد من سلطات الملك”، بينما كان مفهوم “فصل السلط” يعني “الحد من التحكم والتعسف”. وأضاف: “الناس في الشارع كانوا يقولون أيضا إن السلطة يجب أن تنفصل عن الثروة”، معتبرا أن الأمر يتعلق بالإشارة إلى “تضارب المصالح” ولكن بلغة مختلفة عن لغة المختصين. واعتبر الباحث أن هناك اتجاهين داخل الدراسات القانونية: اتجاه يرى أن ما يقوله غير المختصين لا قيمة له لأنهم يفتقرون إلى الكفاءة القانونية، واتجاه آخر، تقوده سوسيولوجيا القانون خصوصا في الولايات المتحدة، يهتم بكيفية فهم الناس العاديين للقانون واستعمالهم له في حياتهم اليومية. وأكد أنه تبنى المقاربة الثانية لأنه لاحظ أن النشطاء العاديين داخل حركة 20 فبراير أعادوا تأويل مفاهيم دستورية كبرى بطريقة مختلفة عن المقاربات الأكاديمية التقليدية. وقال إن مفهوم “الملكية البرلمانية” بالنسبة للحركة لم يكن يعني التفاصيل التقنية المتعلقة بتنظيم السلط بقدر ما كان يعني ببساطة “لحد من سلطات الملك”، كما أن مفهوم “فصل السلط” لم يكن بالنسبة إليهم مرتبطا بالنقاشات النظرية الكلاسيكية، بل بمحاربة التحكم والحد من التعسف. وأضاف أن المحتجين أدخلوا أبعادا جديدة على هذا المفهوم، من بينها ضرورة فصل السلطة عن الثروة ومحاربة تضارب المصالح، معتبرا أن هذه القراءة الشعبية ليست خاطئة، بل تملك فعالية اجتماعية وسياسية قد تكون أكبر أحيانا من القراءة الأكاديمية المجردة. وشدد مدني على أن القانون لا يُستعمل فقط من طرف الخبراء والأساتذة، بل أيضا من طرف الفاعلين العاديين والمهنيين الذين يوظفونه في معاركهم اليومية. واعتبر أن هذه التجربة تقدم مثالا على التفاعل المعقد بين الاحتجاج المهني والخطاب الدستوري داخل السياق المغربي.
فيكام يفتتح دورته الـ24 احتفاء بالجيل الجديد
انطلقت، مساء الجمعة 15 ماي 2026 بمدينة مكناس، فعاليات الدورة الرابعة والعشرين للمهرجان الد…




