السوق الأسبوعي.. اختلالات التدبير و تجارة الهامش بلا تحصيل

صباح الشرق
لم يعد السوق الأسبوعي مجرد فضاء تقليدي لتصريف المنتجات الفلاحية أو تأمين القوت اليومي للمواطنين، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى “ترمومتر” يقيس حرارة الاختلالات الهيكلية التي تنهش جسد التدبير المحلي. فالمشهد السائد اليوم، والموسوم بالفوضى التنظيمية واستشراء تجارة الهامش، يضعنا أمام تساؤل جوهري حول نجاعة السياسات المحلية في تسيير المرافق الحيوية، حيث تتجلى أولى ملامح هذه الأزمة في الانحدار الملحوظ للقدرة الشرائية للمواطن، الذي لم يعد يشكو فقط من اشتعال أسعار الخضر والفواكه، بل ومن “مفارقة رداءة المعروض”، في معادلة مختلة الأركان تضرب عرض الحائط أبسط قواعد الحماية التجارية، وتؤكد أن السوق بات ساحة مفتوحة للمضاربات التي تستثمر ضعف الرقابة لفرض منطق الربح السريع على حساب كرامة المستهلك وصحته، في وقت يؤكد فيه العديد من الباعة أنهم بدورهم باتوا “ضحايا” لتغول تجار الجملة وضغوط سلسلة التوريد.
في ذات السياق،تحدثت مصادر عن “تخبط جبائي” وتنظيمي برز بوضوح خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت نهاية عقد المقاولة المكترية وتولي مصالح الجماعة مهمة الاستخلاص مؤقتا، تزامنا مع انطلاق أشغال تأهيل السوق الأسبوعي للعيون سيدي ملوك، التي فرضت توزيع العارضين بين “موقف السوق” وساحة “إعدادية سيدي مخوخ” سابقا، وهي الفترة التي شهدت ولادة نظام مواز —حسب إفادات متطابقة— ألف فيه باعة التملص من الرسوم أو التعامل بمرونة..بسبب ضعف الموارد البشرية.
غير أنه وبمجرد انتقال التدبير مجددا للمقاولة المكترية، اصطدمت هذه الأخيرة، بواقع ميداني موسوم بإكراه الانضباط لمقتضيات القرار الجبائي، مما خلق حالة من اللغط حول نجاعة التدبير، وحول استخلاص الرسوم إلى “معركة ” تستنزف الوقت والجهد، وتفتح الباب على مصراعيه لتبادل الاتهامات بين مختلف الأطراف.
متابعون من جهتهم،أشاروا إلى أنه لا يمكن قراءة هذا المشهد بمعزل عن استمرار الأسواق الموازية، أو ما يعرف بـ “السويقات” العشوائية،بالحرية و طريق الخميس، و التي أنشئت في ظروف يعرفها منتخبون،و باتت تطوق المرفق الرسمي وتستنزف رواجه التجاري، مشكلة “نقطة سوداء” في وجه الاستثمار التعاقدي، حيث ينمو اقتصاد الظل ويتمدد، في غياب سياسة واضحة وحازمة لضبط الفضاء العام وحماية حقوق المرتفقين والباعة.
كما أن ما يزيد من قتامة صور الاختلال، هو الاختناق المروري الحاد عند مدخل طريق بركان، والظلام الدامس الذي يلف مرافق حيوية كفضاء بيع المواشي، مما يحول السوق —خاصة في الساعات الأولى من الفجر— إلى بيئة مثالية لابتزاز الفلاحين من طرف “الشناقة” الذين يفرضون إيقاعهم الخاص على الأسعار بعيدا عن أعين الرقابة.
إن تدبير ما سمي بالسوق الأسبوعي الملحق ، إلى حين انتهاء صيف أشغال التأهيل،يستدعي تجاوز حدود لجان المراقبة الموسمية، إلى التدخل الحازم و الشامل من السلطات المحلية لإعادة فرض “هيبة القانون”، وتنظيم فضاءات البيع، وفك شفرة الاختناق المروري، وتأمين سلامة المعاملات التجارية.
إن الرهان الحقيقي يكمن في حماية السلم الاجتماعي وتأمين لقمة عيش المواطن من جشع المضاربين، مع ضمان تنزيل القرار الجبائي في بيئة سليمة ومنظمة، وإلا فإن هذا الشريان الاقتصادي سيتحول من رافعة للتنمية المحلية إلى بؤرة دائمة للتوتر والتدبير العشوائي، الذي لا يخدم في نهاية المطاف إلا جيوب المنتفعين من الفوضى، على أنقاض مصالح الجماعة وحقوق المواطنين
The post السوق الأسبوعي.. اختلالات التدبير و تجارة الهامش بلا تحصيل first appeared on www.sabahachark.com.









