الشاوي: سوء الفهم التاريخي يعيد إنتاج الأزمات بين المغرب وإسبانيا

اعتبر الكاتب والروائي والدبلوماسي المغربي السابق عبد القادر الشاوي أن تطورات الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينة سبتة أظهرت تحولا في طبيعة الفاعلين المؤثرين في العلاقات المغربية الإسبانية، معتبرا أن المجتمع المدني الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي باتا يشكلان “فاعلا” رمزيا إلى جانب الدولة في تدبير بعض ملفات العلاقة الثنائية. وقال الشاوي، في مقال نشره موقع “العربي الجديد” الأحد 6 شتنبر تحت عنوان “المغرب وإسبانيا: الجِوَار المستحيل”، إن تدبير العلاقة بين البلدين ظل تقليديا من اختصاص أجهزة الدولة ومؤسساتها، قبل أن تبرز، بحسب تحليله، أدوار متنامية للمجتمع المدني والأحزاب والنقابات ووسائل الإعلام، وصولا إلى شبكات التواصل الاجتماعي وصنّاع المحتوى. وربط الكاتب هذا التحول بتداعيات موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 غشت، والتي قال إنها أحاطت بالمدينة من جوانب إنسانية واقتصادية وأمنية وجغرافية، وأثارت في إسبانيا صراعا سياسيا حول أداء الحكومة المركزية وتعاملها مع الأزمة، خصوصا في ظل انتقادات اليمين وحزب “فوكس” اليميني المتطرف. ويرى الشاوي أن الأزمة نقلت جزءا من الصراع إلى المستوى الأوروبي، في وقت تحولت فيه قضية الهجرة إلى موضوع لتبادل الاتهامات داخل إسبانيا بشأن قدرة الحكومة المركزية على حماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي وإدارة تدفقات الهجرة. وفي المقابل، يقول الكاتب إن التداعيات في المغرب تجاوزت الجانب الأمني للهجرة، لتطال صورة البلاد في الخارج، وكذلك النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع بعض المغاربة إلى محاولة الوصول إلى أوروبا. كما أشار إلى ما وصفه بتنامي وعي لدى ناشطين ومؤثرين وصناع محتوى بطبيعة العلاقات المغربية الإسبانية ورغبتهم في التأثير في قضاياها. وذهب الشاوي إلى أن المجتمع المدني الإسباني كان، منذ الانتقال الديمقراطي في إسبانيا، عاملا ضاغطا في عدد من الملفات المرتبطة بالمغرب، مستشهدا خصوصا بقضية الصحراء، إلى جانب ملفات الهجرة والصادرات الفلاحية والصيد البحري وغيرها. ويرى أن الجديد حاليا يتمثل في انتقال جزء من هذا الدور إلى المجال الرقمي، حيث أصبحت شبكات التواصل فضاء للتأثير في القضايا الثنائية. وحذر الكاتب، في هذا السياق، من احتمال تحول هذا الدور الرقمي إلى أداة أكثر تأثيرا في العلاقات بين البلدين، خصوصا إذا ارتبط بتعبئة الجالية المغربية في إسبانيا، معتبرا أن مثل هذا التطور قد يؤثر مستقبلا في مواقف القوى السياسية الإسبانية من الملفات المشتركة بين البلدين. وخلص الشاوي إلى أن إدارة الأزمات بين المغرب وإسبانيا تظل، في تقديره، “ظرفية” وغير متكافئة، بالنظر إلى اختلاف طبيعة النظامين السياسيين، مشيرا إلى أن القضايا الأكثر حساسية في العلاقة بين البلدين، وفي مقدمتها وضع سبتة ومليلية، ظلت دون حسم نهائي، ما يجعلها قابلة لإعادة إنتاج الأزمات والتوترات. وعبد القادر الشاوي كاتب وروائي وناقد ودبلوماسي مغربي سابق، شغل منصب مستشار سياسي في سفارة المغرب بمدريد من 2004 إلى 2008. وتولى بين 2008 و2016 منصب سفير المغرب لدى جمهورية تشيلي، كما ارتبط اسمه بعدد من الأعمال الأدبية والفكرية والترجمات. وصدرت للشاوي روايات وأعمال نقدية وفكرية متعددة، من بينها “الساحة الشرفية” و”دليل العنفوان” و”من قال أنا” و”بستان السيدة”، كما ترجمت بعض أعماله إلى الإسبانية، ومن بينها رواية “الساحة الشرفية” التي صدرت بالإسبانية تحت عنوان “Patio de honor”. وله أيضا إسهامات في الترجمة من الإسبانية إلى العربية وفي ترجمة أعمال أخرى، ما جعله من الكتاب المغاربة الذين جمعوا بين العمل الأدبي والدبلوماسي والاهتمام بالعلاقات المغربية الإسبانية.
اقتراب الدولار من عتبة 10 دراهم يرفع كلفة الواردات المغربية
لمياء جباري يقترب الدولار من كسر حاجز 10 دراهم، في تطور يعكس تصاعد الضغوط على العملة الوطن…











