العدالة الأهلية في المغرب 1933م (2/1)

هوية بريس – ذ.إدريس كرم قمع الانتهاكات – تحقيق التقدم «لا ينبغي استغلال احترام فرنسا للدين الإسلامي ضدها، وتحويل الأخطاء القديمة التي جاءت معها لمسألة دينية، بلا شك قد يفيد قلة، ولكنه سيدمر البلاد ككل». ميشو بلير archeves marocaines Vol. xxvll p.lv *** الأداء الحالي للمحاكم الشريفة لا بد من الإقرار بالجهود الجديرة بالثناء، التي بذلتها المحمية، لتحسين النظام القضائي الشريفي، وتتجلى هذه الجهود بشكل أساسي في صياغة ونشر الظهائر التي تشكل الشَّريعة المنظِّمة. *** من المعلوم أنه بينما يجد، من حيث المبدإ، في الدول الإسلامية قاض آخر، غير القاضي الذي يفسر الأحكام الشرعية بتفويض من الممثل الروحي للجماعة؛ إلا أن هناك إلى جانب القاضي، سلطة قضائية أخرى يمارسها ممثلو السلطة الدنيوية، وهي في المغرب سلطة الباشاوات والقياد، وبصفتهم مسؤولين عن حفظ الأمن والنظام العام، وقادة القوات العامة، فقد تولى الباشاوات والقياد، السلطة بصفتهم قضاة المخزن، يقمعون الجرائم والمخالفات، وبالتالي حرموا القاضي من الاختصاص الجنائي، وكذا المسائل المدنية والتجارية، سرعان ما أصبح من الشائع أن يلجأ المدعي دون تمييز إلى قاض ديني أو مدني، واليوم باستثناء مسائل الأحوال الشخصية والميراث والعقارات التي ما يزال القاضي وحده مختصا بها، فإن جميع القضايا المدنية والتجارية الأخرى، يفصل فيها قضاء المخزن. وتعد نصوص ظهير 7 يوليو 1914 النصوص الأساسية للمحاكم الشرعية (القضاة) ونصوص ظهير 4 غشت 1918 نصوص المحاكم المخزنية (باشا، قايد). وفوق هده المحاكم الابتدائية، أنشئت محكمة الاستئناف الشرعية، بموجب الظهير الصادر في 7 يبراير1921 والتي ورثت الصلاحيات التي منحها ظهير 1914 لوزير العدل الشريف، بمساعدة مجلس العلماء الأعلى، كما أنشئت المحكمة الشرعية العليا، بموجب الظهير الصادر في 4 غشت 1918 والتي حلت محل المجلس الجنائي الذي أنشئ بموجب الظهير الصادر في 11 نونبر 1913 وتضم أيضا دائرة للفصل في الطعون المقدمة ضد أحكام الباشاوات والقياد، هذا التشريع الذي وضع أسس تنظيم متين مفهوم بشكل عام، المحاكم الابتدائية والنهائية محددة بوضوح، ويخضع عملها لقواعد بسيطة وأساسية، والتي إذا ما روعيت توفر أمانا كافيا، لذا فإن الأداة ليست معيبة، ولكن سنرى كيف تطبق القوانين واللوائح التي يفترض أنها سارية المفعول في الواقع. يتم اختيار القضاة بشكل عشوائي، دون كفاءة ودون أي ضمانات جدية، لأخلاقهم أو كفاءتهم. يُدَرَّس القانون الإسلامي المغربي في مساجد المدن، وخاصة في القرويين بفاس، قضاة وعدول المستقبل يتخرجون من هذا التعليم حافظون عن ظهر قلب بعض المتون التعليمية، إنه علم ميت، قائم كليا على الحفظ والنظريات. من جهة لا يفهمون القانون الإسلامي الذي حفظوه عن ظهر قلب، ومن جهة أخرى ليس لهم إلمام بالقانون المغربي الحديث، والنصوص المنظمة للإجراءات الإسلامية، والظهائر المحددة لاختصاصاتهم. يخضع القضاة لسلطة وزارة العدل التي تتلقى الشكاوى ضدهم، وهي المسؤولة نظريا على التحقيق فيها وفرض العقوبات اللازمة. أما عمليا فعندما تصل الشكوى إلى الوزارة، تحال إلى القاضي بإيصال، تحت إشراف الجهة الرقابية، التي بدورها تعيد رد القاضي بعد عدة أشهر، أيضا بإيصال، ومن الواضح أن أخذه الشكوى لا تعتبر صحيحة، وقد شعر المدعي بالإحباط، بعد أن راجع عدة مرات للاستفسار عن وضع قضيته، وقيل له إنها لا تزال قيد المراجعة. ولما رأى استحالة الحصول على ما يرضيه، توصل إلى اتفاق مع القاضي ورضي بمطالبه، وهكذا تنفذ الأحكام الصادرة ضد أحد الأطراف المعنية بشكل روتيني على كامل ممتلكات مملوكة لعدة ملاك مشتركين حيث ينفق القاضي أموال القاصرين، الخاضعة لوصايته، بالتواطؤ مع الوصي الخائن، أنه في حالات نادرة جدا يتم إصدار حكم فعلي في دعوى قضائية، حيث يفضل القاضي بعد استغلاله للمتقاضين بشكل صحيح، فرض تسوية عليهم. حتى الآن وبعد كل المراسيم والتعاميم باللوائح بمختلف أنواعها، لا يمكن تصور الصعوبات التي يواجهها المتقاضي في الحصول على وثائق التوثيق وخاصة سند الملكية، مع ما يكلفه من هدر للمال والوقت في هذه الإجراءات! لم يتم التحقق قط من كفاءة ونزاهة العدول (الذين ينبغي أن يكون عددهم محدودا) لا يتم الالتزام بجدول أتعابهم، فهم لا يعدون الوثائق التي يتلقونها، إلا بعد أسابيع أو شهور، ورسوم باهضة. يتم ضمان تمثيل الأطراف، في ظروف غير مستقرة من خلال وكلاء مؤقتين أو شركاء أعمال، قد يكون بعضهم عديم الضمير، بالتالي فإن رقابة الوزارة معدومة، لعدم وجود إدارة فنية قادرة على ضمان هذه الرقابة. وبينما يستطيع موظفو مديرية الشؤون الشريفة الحالي من التعامل مع تخفيض الفواتير وتقديم الشكاوى، لابد من الإقرار بأن إنشاء هيئة قوية مؤلفة من وكلاء متخصصين وتضم كوادر فرنسية ومغربية متكاملة، أمرا بالغ الأهمية. أما الرقابة المحلية فليس أكثر فعالية، فالوكلاء الرقابيون الذين غالبا ما يجهلون الشريعة الإسلامية والفقه المغربي، ويعجزون مثلا عن التمييز بين الإقرار والتصديق، يمتنعون عن أي تدخل، أي أنهم تحت ستار احترام استقلال القضاء يتغاضون عن أسوإ التجاوزات، وهم إذ يقنعون أنفسهم بأنهم طبقوا مبادئ الحماية تطبيقا سليما وصحيحا، بصيغة من شأنها تجنب أي مشكلة. وهكذا يجلس العديد من القضاة حينما ومتى شاؤوا بضع ساعات أسبوعيا، ويستقبلون من يشاؤون ولا يوافق معظمهم على أداء مهامهم إلا بمقابل أجر يفوق بكثير ما تنص عليه اللوائح. فعلى سبيل المثال، في قضايا العقارات وتحديدا في قضايا التسجيل، غالبا ما تشترط المحاكم الفرنسية، قبل إصدار حكمها، التحقق من سندات الملكية القديمة أي التحقق من توقيع القاضي الذي صدق عليها من قبل كاتب العدل، وكثيرا ما يتوقف ربح أو خسارة عقار ذي قيمة على هذا التحقق، وحتى اليوم تخضع عمليات التحقق لمزادات حقيقية، وهنك في فاس مثلا قضاة متخصصون في التحقق يطلبون مبالغ طائلة. لم يكن بوسع حكومة الحماية أن تتجاهل هذه القضايا بحجة احترام العادات الأهلية، وترك المغاربة “يأكلون بعضهم” ناسين حقيقة أن نظام الحماية هو في جوهره نظام وصاية، وأن مبدأ عدم التدخل هو نقيض الحماية نفسها. إن واجب فرنسا في المغرب ومصلحتها أيضا، هو ضمان سيادة القانون حتى بين الأهالي. “إنه واجبها، لأنها اضطلعت بمهمة في هذا البلد، لا يجوز لها أن تفشل فيها، ومن مصلحتها أن حسن سير العدالة، عنصر أساسي في استقرار الدولة، وإذا غاب، فإن السخط الشعبي يُنذر بخلق عقلية عدائية وإثارة اضطرابات سياسية خطيرة” أنظر:felix arin ,gasette des tribunaux du maroc n,38. محكمة الاستئناف الشرعية يجب على القضاة إصدار نسخة من أحكامهم لتمكين الطرف الخاسر من استئنافها أمام قاضي الدائرة القضائية في حال كان القاضي في منطقة قروية، أو أمام محكمة الاستئناف التابعة للمحكمة العليا في حال ما إذا كان القاضي في مدينة. وهذا السبيل الوحيد للاستئناف الممنوح للخاضعين لاختصاص المحكمة العليا بموجب اللوائح، يُحرم منه في كثير من الأحيان من قبل القاضي الذي يصدر نسخة من قراره متأخرا جدا بعد انقضاء مدة الاستئناف. وهو أمر بالغ الخطورة، إذ ينص القانون الذي وضعناه على أن أي حكم لم يستأنف خلال المدة القانونية يصبح غير قابل للطعن فيه، كم من الظلم والأخطاء تكرس في مثل هذه الحالة! ويؤدي هذا إلى مفارقة تتمثل في أن أحكام المحكمة العليا تكتسب حجية الأمر المقضي بسهولة أكبر من أحكام المحاكم الفرنسية، التي تُصدر مع ذلك بضمانات أكبر بكثير، وعندما يتعذر الاعتراض على قرار محكمة فرنسية أو استئنافية، يفتح باب الاعتراض الثالث. تتألف محكمة الاستئناف الشرعية عموما من علماء شرعيين مرموقين، ويشرف عليها قاض عربي متقن، مع ذلك لترسخ قواعد إجرائية أمام هذه المحكمة، حيث لا يكون الدفاع منظما، وحيث يحدث أحيانا عدم استدعاء الأطراف أو دعوتهم لتقديم وثائقهم، وفقا لأهواء القاضي الأهلي المختص، ومع ذلك فإن أحكامه غير قابلة للاستئناف. وبالتالي فإن محكمة الاستئناف الشرعي التي تحكم بناء على الوثائق وحدها ودون زيارات ميدانية، أصدرت أحيانا أحكاما يستحيل تنفيذها، لاحتوائها على قيود متناقضة، أو أحكاما؛ “ظالمة بشكل صارخ لدرجة أن المحاكم الفرنسية التي تثار أمامها أثناء إجراءات التسجيل تضطر إلى بذل قصارى جهدها لتجنب تطبيقها” وهذا أيضا يبرز غياب سبيل انتصاف استثنائي كالتراجع في الحكم. الباشاوات والقياد لا يدرك الباشاوات والقياد دائما حدود اختصاصاتهم. ولا يهتمون في الأمر المدنية إلا بما يناسبهم، وإلا أعلنوا عدم اختصاصهم، ويحيلونها على الشرع. عدم قدرة الباشاوات والقياد على تفسير -هم أحيانا أميون- وهو أقل أسفا من تعسفهم المطلق، بالرغم من أننا ما نزال نشهد أداء اليمين لمن توكل له المهمة. يحدث في كثير من الأحيان أن أحكامهم تختزل إلى مجرد قرارات شفوية قابلة للتعديل لاحقا! وفي أغلب الأحيان يفضلون إحالة القضايا إلى التحكيم. ولا تطبق قواعد الإجراءات بشكل كاف وغالبا ما تثبت الرقابة في هذا المجال عدم فعاليتها. يفتقر النظام القضائـي بشدة إلى أساسه الجوهري: القانون، وكما كتب الراحل أندري ريفيلو قبل بضع سنوات: يوجد بالفعل على الأقل من المسائل المدنية والتجارية قانون بل قانون ممتاز، يتمثل في الظاهر المغربي للالتزامات والعقود، وتطبق المحاكم الفرنسية هذا النص، الذي صممت أحكامه للتوفيق بين المبادئ القانونية الحديثة والشريعة الإسلامية، وقد أصدر السلطان هذا الظهير بالشكل التقليدي للظهائر، هو ملزم للجميع، ولاسيما المواطنين ولكن عمليا ظل الأهالي يجهلون هذا القانون تماما، ولم يتم حتى للعربية، ونتيجة لذلك، لا يعرف وزير العدل ولا أي من القضاة المسلمين، ولا أي متقاض مغربي، كلمة واحدة من هذا النص. في المسائل الجنائية، يُصدر الباشاوات والقياد مراسيم أهلية، ويفرضون الأحكام بشكل تعسفي، لعدم وجود قانون عقوبات معتد لدى القضاء. ومن الممارسات الشائعة لدى القياد غير المنضبطين، سجن المواطنين لأسباب تافهة بل ووهمية أحيانا، لابتزاز عائلاتهم، أو بدافع الانتقام، في المقابل يترك المدانون أحرارا، ويتمتعون باحترام عام لأنهم تمكنوا من رشوة القاضي. علاوة على ذلك من المؤسف للغاية أنه في معظم الحالات، لا يملك المدان الحق في استئناف الحكم الصادر بحقه، والذي قد تصل عقوبته إلى السجن لمدة عام، وغرامة قدرها 1.000 فرنك وهذه واحدة من أكثر فضائح النظام وضوحا. يقتصر حق الطعن في قرارات القياد على السلطة الرقابية، أو مفتش المحاكم الشرعية، وندرا ما يمارسونه عمليا سجن القايد، عند وقوع شجار أو جريمة قتل، أبناء قبيلته ممن يعتقد أن له ظلما ضدهم ويبقى هؤلاء في السجن لعدة أشهر، وهكذا فإن العدالة في القبايل فاسدة بشكل مروع يصعب تصوره. يخول للباشاوات بمساعدة مفوض حكومي النظر في مسائل الفخذات التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين سجنا وغرامة 2.000 فرنك. يجوز استئناف الأحكام إذا تجاوزت ثلاثة أشهر سجنا أو غرامة 300 فرنك، وبالتالي بحسب ما إذا كان الجاني داخل حدود المدينة أو خارجها، فإن العقوبة على الجريمة نفسها إما السجن سنتين وغرامة 2.000 فرنك مع إمكانية الاستئناف، أو السجن سنة واحدة وغرامة 1.000 فرنك دون إمكانية الاستئناف. لتحقيق التوازن بين المنطق والإنصاف من الضروري توحيد قواعد الاختصاص القضائي في المسائل الجنائية بتطبيق ظهير 4 غشت 1918 تطبيقا مباشرا ودقيقا، وهو الظهير الذي ينظم الصلاحيات القضائية للباشاوات في المدن. *** في القضايا المدنية والتجارية، يجوز استئناف الأحكام الصادرة عن الباشاوات والقياد خلال 15 يوما إذا تجاوز المبلغ المتنازع عليه 1.000 فرنك. ورغم وجود مفوضين حكوميين في محاكم الباشاوات فإن هذه المحاكم لا توفر دائما ضمانات أفضل من محاكم القياد القبلية؛ فكثيرا ما يصدر حكم تعسفي يقيم ظلما مسطريا في استعمال مسطرة توقيف من قبل محكمين أو غرامة باهضة، ولا يتردد لَمْخَزْنِيَا مقابل رشوة كافية في التصديق على تسليمهم الإستدعاءات إلى المدعي عليه -بينما هم في الواقع لم يفعلوا ذلك-. مما يسهل الحصول على حكم غيابي مصحوبا غالبا بتنفيذ مؤقت بغض النظر عن أي اعتراض محتمل. المحكمة الشريفة العليا تختص المحكمة الشرعية العليا، الكائنة في دار المخزن بالرباط، بالنظر في قضايا الجرائم والمخالفات الخطيرة التي يرتكبها أهالي مغاربة ضد أهالي مغاربة آخرين،، كما يباشرون النظر في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة في المسائل الجنائية أو التجارية أو المدنية من قبل الباشاوات أو القياد. وهي المحكمة الشرعية الوحيدة المنظمة تنظيما كاملا والتي يحقق عملها نتائج مرضية، فالدفاع مكفول والإجراءات تتبع بانتظام والرقابة صارمة للغاية ومع ذلك فإنه من المؤسف في القضايا الجنائية والمدنية والتجارية على حد سواء غياب قواعد مدونة مما بسمح بمرونة مفرطة في قرارات القضاة. فبينما يسمح تطبيق الشريعة الإسلامية والعادات في القضايا المدنية بتكوين فقيه قانوني متسق إلى حد ما فإنه في القضايا الجنائية نظرا لاستحالة تطبيق الشريعة الإسلامية- التي هي أيضا في تراجع -أو القانون الفرنسي الذي لم يتم تطبيقه بعد- على الرغم من الجهود الجديرة بالثناء التي تبذلها المحكمة. بينما تبذل هذه المحكمة، المؤلفة من رئيس مسلم وقضاة مسلمين، جهودا جديرة بالثناء للتوفيق بين المفاهيم المختلفة لهذين النظامين القانونيين، فإن غياب التشريعات قد يفتح الباب أحيانا أمام التعسف. لا شك أن هذه المحكمة العليا توفر ضمانات مهنية أكبر، ولكن هل هذا كاف في جميع الأحوال؟ في الواقع إن ممارسة “الرشاوى” متأصلة بعمق في العادات المغربية لدرجة يصعب معها القضاء عليها بين عشية وضحاها. يكمن الحل الوحيد المتاح حاليا لهذا الوضع المؤسف في الرقابة الفعالة على الأحكام، والتي يضمنها المفوض الحكومي، الذي يتمثل شاغله الرئيسي في ضمان عدم تأثر القرارات الصادرة، عند الضرورة بسخاء المتقاضين بل بالمنطق السليم والإنصاف والقانون. مع ذلك لابد من الاعتراف من باب الإنصاف، بأن رفع الرواتب التي لا تزال منخفضة للغاية، سيوفر للمتقاضين وللمحمية، ضمانات أقوى للعدالة والكرامة. المحاكم العرفية البربرية نظم ظهير 16 ماي 1930 إدارة العدالة العرفية، في القبائل البربرية، التي لم تكن لديها محاكم لتطبيق الشريعة، في المسائل المدنية، أضفى هذا النص طابعا رسميا على الوضع القائم بالاعتراف بالوجود القانوني للمجالس القضائية، مجالس الجماعة، التي كانت قائمة بالفعل، تحت مسمى المحاكم العرفية. أما المسائل الجنائية، فقد نص ظهير 16 ماي على أن الجرائم التي تتجاوز خطورتها اختصاص شيوخ القبائل أو القياد تحال إما على محاكم الاستئناف العرفية (التي لم تكن أنشئت بعد) أو إلى المحاكم الفرنسية، وذلك بحسب ما إذا كانت الجرائم جنحا أم جنايات ارتكبت في الأراضي البربرية. وبينما استمرت المحاكم العرفية في العمل كالمعتاد في المسائل المدنية، لم يكن هذا هو الحال في المسائل الجنائية. في الواقع من جهة، ولعدم وجود محاكم استئنافية عرفية، لا توجد ولاية قضائية جنائية مختصة بمحاكمة الجرائم التي تقع خارج نطاق اختصاص زعماء القبائل، ومن جهة أخرى لا تنظم المحاكم الفرنسية حاليا إلا في عدد قليل من الجرائم في ظروف استثنائية، ولأسباب تتعلق بالسرعة والضرورة، ونتيجة لذلك، تبقى ملاحقة غالبية الجرائم وجميع الجرائم الخطيرة المرتكبة في الأراضي البربرية معلقة، مما يخلق وضعا بالغ الحساسية في الوقت الراهن. يتبع هنري برونو نقيب سابق للمحامين بالرباط ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أنظرla justice indigene au maroc Abus a reprimer -progres a realiser في:bulletin du comite de l,afrique francaise 1933.pp74-77 The post العدالة الأهلية في المغرب 1933م (2/1) appeared first on هوية بريس.
مشاركة مدرسة ابن القاضي للقراءات في برنامج استقطاب القراء بالمدينة المنورة
هوية بريس – متابعة في إطار أنشطتها العلمية التي تستهدف مد جسور التعاون مع مختلف الهيئات وا…









