الفايد ليس متخصِّصًا لا في الدين ولا في الرياضيات..

هوية بريس – محمد أمين خولال معلومٌ أن الفايد ليس متخصِّصًا في العلوم الشرعية، لا في القرآن وعلومه، ولا في الحديث وعلومه، ولا في الفقه وأصوله، ولا في التفسير وفنونه، ولا في العقيدة وعلم الكلام، ولا في اللغة وعلومها، فالرَّجُـل عامِّـيٌ من الدَّهماء في هذه الشؤون التخصصية الدقيقة. وهو نفسُـه يستشعر هذا النقص، فيحاول بدل الكَـفِّ عن الكلام فيما لا يُحسنه، أن يتقوَّى بعلوم أخرى، كالعلوم الطبيعية، فيتحدث دائما عن الرياضيات والفيزياء والكيمياء والعلوم الكونية، والسؤال: هل الفايد متخصص في العلوم الكونية؟ يعني هل سمعتم يومًا أن الفايد تخرَّج في كلية الطب؟ أو لديه دكتوراه في علوم الفلك؟ أو نشر ورقةً بحثيةً في الرياضيات؟ هل يعرفه المتخصصون في هذه العلوم؟ هل حاضَـر بينهم؟ هل ينادون عليه ليلقي محاضراتٍ في جامعاتهم؟ الأماكن الوحيدة التي حاضر فيها الفايد هي المساجد والجمعيات الدينية التي أصبح يصف أصحابها اليوم بـ«الفقها» و «الطلبة ديال الجامع» و«الكهنوت». فهؤلاء الذين يسبهم اليوم هم سبب شهرته، وهم الذين كانوا يدافعون عنه بالأمس، أما الفيزيائيون والفلكيون والأطباء، فقد كانوا ومازالوا يضحكون عليه ويسخرون منه. بل العجيب الذي قد يصدم البعض، أن المجال الذي يُكثر الرجلُ الكلامَ فيه، والذي هو التغذية، هو ليس متخصصًا فيه كذلك، لا علاقة للرجل بتخصص علم التغذية، والدكتوراه التي لديه، والتي يتحدث عنها ليل نهار ويصف نفسه بالدكتور والمهندس وكأنه الشخص الوحيد في العالَـم الذي لديه شهادةٌ جامعية، هي ليست في علوم التغذية أصلا. والمعهد الوحيد الذي درَّس فيه لم يكن يدرس فيه لا الفيزياء ولا الطب ولا علوم التغذية، وقد تمَّ طرده في نهاية المطاف، لأن الرجل يصلح أن يحاضر في الفيسبوك كما يفعل اليوم، وليس في الجامعة. فالحرم الجامعي له هيبته وقداسته. وربما أحسن البعض الظنَّ بالدفاع عنه حينها، لأن الناس لا يدركون علامات الخرف المبكر. فالرجل باختصار يكذب على متابعيه، ومتابعوه أصلًا من العوام، هل يريد أن يوهمَ الناسَ المسكينُ أن الذين يتابعونه هم الطلبة الجامعيون والباحثون الأكاديميون والفيزيائيون والرياضيون؟ إن متابعي الرجل هم نفسهم المؤمنون بالأرض المسطحة ونظام الطيبات وخريجو الأسلاك الابتدائية مثل رشيد أيلال، ولذلك يمارس عليهم الخطابة والتهويل بالحديث عن الفيزياء والرياضيات والدكتوراه والجامعة، التي يتفاخر بها الرجل كما يتفاخر الأصلع بشـعر جاره. ولذلك كذلك، فقد ردَّ على الرَّجل متخصصون في التغذية وأطباء، وعن ضلالاته التي كان يسترزق منها ويفتري على الناس، لكن هل رأيتم أنه يومًا ردَّ عليهم أو ناقشهم نقاشًا علميا تخصصيا دقيقا؟ أذكر أني حينما دافعت عنه قديمًا ضد الملاحدة واللادينيين الذين هاجموه، وقد كان دفاعي عنه لهذا السبب، وليس أني كنت موافقًا على ما ينشره من جهل، وقد بينت ذلك في نفس المنشور الذي دافعت عنه فيه، وهنا سؤال غريب: لماذا الملاحدة الذين كانوا يهاجمون الفايد بالأمس، أصبحوا يدافعون عنه اليوم؟ قلت: حينما دافعت عنه تواصل معي على الخاص، وأرسل إلي منشورا فيه سب ذلك الدكتور الذي كان قد ردَّ عليه وبأنه شارب خمر وكذا، وقال لي بالحرف: «لا توصي الفايد لا عهد لشيوعي.» والرسالة محفوظة عندي. الشاهد، أنه بدل أن يناقشه ويرد عليه علميا، التجأ إلى السباب والشتيمة. وكذلك يفعل اليوم معنَـا، هل رأيتم أنه ردَّ علينا أو دخل معنا في نقاشٍ علمي، مثلا مسألة أمية النبي صلى الله عليه وسلم هل يستطيع مناظرتنا فيها؟ هل يستطيع الجلوس معنا في طاولة واحدة لمناقشة ما يخالفنا فيه علميا كما يفعل الجامعيون المحترمون؟ سأقول كما يقول هو: والله لا يقدر، والله لا يستطيع. الرجل لا يعرف طريقًا للبحث والنقاش العلمي لأنَّه عامِّي مهلوك وبضاعةٌ مُـجزاةٌ قد انتهى تاريخها، ولذلك فسلعتُـه الوحيدة هي السب والشتيمة و«المعاطية» والطعن في مقدسات الناس وعقائدهم، وحاشا لله أن يكون هذا أسلوب الجامعيين، بل هو أسلوب الذين تربَّـوا في مقاهي القمار (حتى لا أقول شيئا آخر). وعليه، فعندما نقول إن بائع الخرقوم ليس متخصِّصًا، فإننا لا نقصد أنه ليس متخصِّصًا في علوم الشريعة وحدَها، بل ليس متخصِّصا لا في علوم الشريعة ولا في علوم الطبيعة، باستثناء بعض ما تخرج به قديمًا في الميكروبيولوجيا الغذائية والزراعة (وليس في التغذية التي يفتي فيها)، والذي تقادم وانتهى أجله ولم يعد له قيمة فيها بين أهل تخصصه. فالرَّجل ليس مؤهَّلا للحوار العلمي أصلًا، ولذلك حينما يواجَـه بنتائج كلامه الخارج عن العلم والدين، إما يواجِـه الناس بقوله إن له دكتوراه، وكأنَّها تمنحه الحصانةَ ليسفسِط كما يشاء، أو بقوله إنَّـه حافظ للقرآن الكريم… علمًا أنه لا تلازم بين حفظ القرآن الكريم وبين الفقه في علوم الشريعة، ومع ذلك، أحلف بالله يمينا وأقطع إصبع اليد الشمال إن كان هذا حاملا لكتاب الله ومحافظًا عليه في صدره، فمن أظلم قلبُه، أظلمَ وجهه، وفسَقَ لسانه، ولا يجتمع كلام الله مع الجاهلية في قلبِ رجل واحد. The post الفايد ليس متخصِّصًا لا في الدين ولا في الرياضيات.. appeared first on هوية بريس.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











