الفايد.. مايسة.. وغرفة الفار.. بين حُمى الانتخابات وموجة المس بالمقدسات

الفايد.. مايسة.. وغرفة الفار.. بين حُمى الانتخابات وموجة المس بالمقدسات هوية بريس – عابد عبد المنعم مع قرب الاستحقاقات الانتخابية دخلت الساحة السياسية والإعلامية مرحلة جديدة من التصعيد؛ فقد تابعنا جميعا تسريبات حزبية، وصراعات على المواقع، وتسابق على المناصب، وحديث عن المتنافسين على وزارة الاقتصاد والمالية، واتهامات بالترهيب وأخرى مضادة بالإرهاب، حتى اختلط الحساب الانتخابي بالمزايدة الإعلامية، وأصبح المشهد مفتوحا على كثير من العبث. ووسط كل هذا الضجيج؛ يواصل محمد الفايد خرجاته المثيرة للجدل، متجاوزا من يصنفهم ضمن دائرة السلفيين والإخوان، إلى التطاول على ثوابت دينية ورموز علمية راسخة في وجدان المغاربة، من الإمام مالك والمذهب المالكي إلى السنة والتراث الإسلامي، وصولا إلى مقام النبي صلى الله عليه وسلم. والمشكلة في كل هذا ليست في قبول الاختلاف من عدمه، وإنما في حدود الاختلاف وخطابه ولغته، فمن يستهدف الإمام مالك بن أنس لا يستهدف اسما عابرا في التاريخ، ومن يستخف بالسنة لا يخوض نقاشا علميا او أكاديميا، ومن يتعرض لمقام النبي صلى الله عليه وسلم بلغة مستفزة لا يمكن أن يطلب من الناس التعامل مع الأمر باعتباره مجرد رأي. المفارقة اليوم، أن آلاف المغاربة اختاروا سلوك طريق القضاء اعتراضا على ما اعتبروه إساءات متكررة، وهذا هو السلوك الذي ينبغي أن يُشجع؛ ذلك أن القانون والقضاء هو الجهة التي يمكنها أن تكفّ شر هذه الفتنة وتقطع دابرها من الأساس. لكن يبدو أن بعض الذين يتغنون صباح مساء بدولة الحق والقانون لا يحتفون كثيرا عندما يستخدم المواطنون القانون نفسه للدفاع عن معتقداتهم. ووسط سخونة هذه الأحداث؛ تعود «غرفة الفار» إلى الملعب بعد فترة راحة ونقاهة، لا لمراجعة قراراتها المثيرة للجدل، وإنما لتوزيع بطاقات القبول والرفض على الناس بحسب مقاساتها. فاستنفرت أدواتها للدفاع عن بائع الأعشاب الذي تحوّل بقدرة قادر إلى ناقد للتراث، وعن ناشطة أثارت جدلا بتصريحاتها حول الزواج من صحابي! وتقدم لنا الغرفة ذاتها المشهد كله في ثوب الدفاع عن المرأة المغربية وحقوقها وكرامتها. يا سلام! يبدو أن الغيرة على المرأة أصبحت موسمية، تظهر حين تحتدم معركة الانتخابات وتختفي حين تصبح الكرامة الحقيقية محرجة لأصحابها. ولأن الذاكرة الصحفية لا تموت بتغيير الشعارات، يكفي التذكير بعجالة أن عبارة “علاش نجيب بقرة للدار والحليب موجود في كل مكان”، والتي أثارت جدلا كبيرا، قيلت من طرف “سيمو بنبشير” في برنامج “في قفص الاتهام” الذي ينشطه رضوان الرمضاني، رئيس عصابة «غرفة الفار»؛ وهي عبارة اعتُبرت من طرف “الهاكا” تشييئا جنسيا للمرأة. فأين كانت تلك الغيرة على كرامة المرأة يومها؟ وأين كانت الغيرة حين نشرت يومية “الأحداث” المملوكة لأحمد الشرعي، ومعها «ميد رادو» و«غرفة الفار»… «مضى إلى غير رجعة ذلك الزمن الذي كانت فيه الحرة الغبية تجوع ولا تأكل بثديها، وحل مكانه زمن لا ينبغي للحرة “القافزة” أن تجوع أمام إمكانية التوفر على سيارة فخمة ومنزل راق ورصيد محترم في البنك، فقط بالقيام باللعبة الرياضية المدرسية، دون أن ندرك أنها كانت تهيء عددا كبيرا من زميلاتها التلميذات للتعود عليها وجعلها مهنة في القادم من الأيام» (الأحداث، ع3807). وأين غيرتها وهي تنشر يوميا صورا لنساء عاريات على صفحاتها لاستثارة ما تحت حزام قرائها ومتابعيها؟ أليس هذا تشييئا للمرأة واستغلالا لجسدها؟! ولسنا هنا بصدد نبش الماضي، أكثر منا بحثا عن وضع الشعارات المعلنة أمام القناعات الثابتة؛ فمن الصعب ادعاء الدفاع عن المرأة وكرامة المرأة بينما يحتوي أرشيف القوم على خطاب يمكن أن يُقرأ على أنه توظيف بورنوغرافي للمرأة. إننا إزاء مفارقات عجيبة وغريبة، بائع أعشاب يصبح مرجعية في نقد التراث، وناشطة يتحول تصريحها إلى قضية لمجرد أن خلافها مع عبد الإله بنكيران، ومن يستنكر الإساءة إلى الدين يصبح متطرفا، بينما يقدم المسيء إلى المقدسات باعتباره جريئا. إنها حرية بمكيالين، وحقوق تُستدعى حسب الحاجة. في الختام، ستنتهي الانتخابات وتتغير المواقع والوجوه، لكن تدنيس المقدسات لا يسقط بالتقادم، ولا يصبح مقبولا بحسابات السياسة أو مبررات أيديولوجية. وقد جاءت خطبة الجمعة الموحدة لترد، وإن باحتشام، على جانب مما أثير من إساءات، غير أن حجم الجدل وما رافقه من تجاوزات يستدعي موقفا أوضح وأصرح؛ فالمجلس العلمي الأعلى، بما له من مسؤولية في حماية الأمن الروحي للمغاربة وصيانة ثوابت الأمة، مطالب ببيان يضع النقاط على الحروف، ويعلن بوضوح أن الإساءة إلى مقام النبوة ليست من حرية التعبير في شيء، وأن حرية التعبير لا تعني حرية تدنيس المقدسات. فالانتخابات لها موعد وتنتهي، أما ثوابت المغاربة فليست ورقة انتخابية ولا مجالا للمساومة أو المقايضة. The post الفايد.. مايسة.. وغرفة الفار.. بين حُمى الانتخابات وموجة المس بالمقدسات appeared first on هوية بريس.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











