الفحص أنجرة.. صراع انتخابي على مقعدين بين الوجوه المجربة والقيادات الشابة

يستعد إقليم الفحص أنجرة، أصغر أقاليم المملكة، لخوض غمار الاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، وسط منافسة قوية بين عدد من المرشحين للظفر بمقعدين برلمانيين. وتجمع لائحة المتنافسين بين أسماء راكمت تجربة سياسية وانتخابية سابقة، وأخرى جديدة تسعى إلى تسجيل حضورها في المشهد السياسي المحلي. وتكشف تركيبة المرشحين عن تباين واضح في رهانات الأحزاب السياسية، بين تنظيمات اختارت الاستمرار في الاعتماد على أسماء لها تجربة سابقة في تدبير الشأن الانتخابي، وأخرى فضلت الدفع بوجوه شابة وكفاءات جديدة، في محاولة لتجديد النخب واستعادة ثقة الناخبين. وفي هذا السياق، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الرهان على التشبيب من خلال ترشيح فادي وكيلي عسراوي، أستاذ التعليم العالي والكاتب العام للشبيبة الاتحادية، ليكون وكيلا للائحته بالإقليم. ويعكس هذا الاختيار توجها نحو منح مساحة أكبر للقيادات الشابة ذات التكوين الأكاديمي والتجربة في العمل السياسي والتنظيمي. في المقابل، يدخل حزب الاستقلال المنافسة باسم إدريس الساور، الذي سبق له تمثيل الإقليم في الولاية التشريعية السابقة، معتمدا على تجربته الانتخابية ورصيده السياسي وعلاقاته داخل المنطقة من أجل استعادة المقعد البرلماني. وتبرز ظاهرة انتقال بعض المنتخبين بين الأحزاب كواحدة من أبرز سمات السباق الانتخابي بالإقليم، وهي الظاهرة التي ظلت تثير نقاشاً وانتقادات في الأوساط السياسية والمدنية، بالنظر إلى تأثيرها المحتمل على صورة العمل الحزبي وثقة الناخبين في الالتزامات والبرامج الانتخابية. وفي هذا الإطار، يخوض حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بعبد السلام الشلاف، الرئيس الحالي لجماعة تغرامت، بعدما سبق أن انتُخب على رأس الجماعة باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، قبل أن ينتقل إلى حزب آخر، في نموذج يعكس استمرار ظاهرة تغيير الانتماءات السياسية بين بعض المنتخبين. ومن جهته، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار ترشيح رضوان النوينو، الذي سبق أن شغل مقعدا برلمانيا خلال الولاية التشريعية 2016-2021 باسم حزب الأصالة والمعاصرة، ليعود مجددا إلى واجهة المنافسة من بوابة حزب مختلف. أما حزب العدالة والتنمية، فقد منح تزكيته لسعاد بولعيش، البرلمانية السابقة التي سبق لها تمثيل الإقليم لولايتين متتاليتين بين سنتي 2012 و2021. وتأتي عودتها إلى السباق الانتخابي في ظل نقاش محلي حول حصيلة المرحلة السابقة، ومدى انعكاس التمثيلية البرلمانية والحكومية آنذاك على مستوى المشاريع والمكاسب التنموية بالإقليم. وتطرح هذه التحركات الحزبية مجددا أسئلة حول طبيعة العلاقة بين المنتخبين والأحزاب التي يمثلونها، ومدى تأثير تغيير الانتماءات السياسية على اختيارات الناخبين وثقتهم في المؤسسات المنتخبة، خصوصا في ظل المطالب المتزايدة بتخليق الحياة السياسية والحد من ظاهرة التنقل بين الأحزاب. وتظهر خريطة المنافسة الانتخابية بالفحص أنجرة صراعا بين توجهين أساسيين: الأول يراهن على التجربة السياسية والشبكات الانتخابية المحلية، والثاني يحاول تقديم خطاب جديد يقوم على التشبيب وتجديد النخب وإبراز كفاءات شابة. وبين رهانات الأحزاب وطموحات المرشحين، يظل القرار النهائي بيد الناخبين، الذين سيكونون أمام اختيار ممثليهم في إقليم لا يتوفر سوى على مقعدين برلمانيين، الأمر الذي يرفع من حدة المنافسة ويجعل لكل صوت انتخابي أهمية حاسمة في تحديد ملامح الخريطة السياسية المقبلة.
محمد شوكي: “معالجة ظاهرة الهجرة تتطلب فهماً عميقاً لأسبابها الاجتماعية والاقتصادية”
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال استضافته من طرف مؤسسة الفقيه التطواني …





