Home اخبار عاجلة الفنان حسن الفد: المتلقي المغربي أصبح شريكا فعليا في كتابة العمل الكوميدي
اخبار عاجلة - 3 hours ago

الفنان حسن الفد: المتلقي المغربي أصبح شريكا فعليا في كتابة العمل الكوميدي

الفنان حسن الفد: المتلقي المغربي أصبح شريكا فعليا في كتابة العمل الكوميدي

قال الفنان المغربي حسن الفد إن المتلقي المغربي يتدخل في كتابة العمل الفني بصيغة “تدخل فعّال لا يقتصر على التلقي السلبي”، معتبرا أن ما كان يُضحك الجمهور في الدار البيضاء ليس بالضرورة هو نفسه ما يؤدي هذه الوظيفة في مراكش، قبل أن تتغير الأوضاع مع انتشار وسائل التواصل واختلاط التعابير الثقافية التي جعلت التلقي أكثر تجانسا. وأفاد الفد في لقاء مفتوح اليوم السبت، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط في دورته الحادية والثلاثين، بأنه عندما بدأ مسيرته في عروض “وان مان شو” (One-man show) أواخر التسعينيات، كان المتلقي المغربي يختلف من منطقة إلى أخرى، وهو ما كان يوضح ظاهرة تدخل المتلقي في الكتابة، مبرزا أن “النكتة نفسها تُستقبل بشكل مختلف حسب المدينة”. ضوابط النص الفنان الكوميدي المغربي تابع قائلا: “في مراكش مثلا، كان الجمهور يضيف أحيانا نكاتا أثناء العرض، ولذلك كنت أصفه بـ ‘الجمهور المؤلِّف’”، موضحا أن الكتابة-على الرغم من تنوّع وسائط البث-تظلّ في جوهرها كتابة سيناريو؛ أي طريقة لسرد قصة تلتقي فيها الأجناس الأدبية والفنية المعروفة التي تُروى من خلالها الحكايات، مثل الرواية والقصة والفيلم. ومضى المتحدث شارحا: “هذه الكتابة تستند إلى المؤثّثات نفسها التي أثبتت فعاليتها ونجاعتها في خلق انطباع معيّن في زمان ومكان محدّدين”، مضيفا أن الكتابة والحبكة، وأساليب تنظيم النص، وبناء الشخصيات، وخلق الوقائع وتطويرها، تكاد تكون هي نفسها في مختلف أصناف التعبير الجمالي، سواء في الأدب أو الفن. وزاد: “وسيلة البث تُملي بالضرورة بعض الشروط على الكاتب، خصوصا عند العمل للتلفزيون”. وأوضح الفد أنه في الواقع المغربي، يتم الاشتغال ضمن القنوات العمومية التي لها خط تحريري رسمي ورهانات أسرية تتطلب الاندماج فيها، واستدرك قائلا: “غير أنّه مع مرور الوقت وظهور وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعد نص السيناريو ينتهي عند لحظة البث؛ ففي بعض الحالات يتحوّل إلى مادة مستقلة للكتابة، ولم تعد نهاية النص هي مشاهدة المتلقي، بل قد تصبح بداية جديدة، أو مادة تُستعمل في سياقات تأليفية أخرى”. ونبه الفنان الكوميدي إلى أن “النكتة (القفشة) مثلا قد تؤخذ من سياقها الأصلي وتُدرج في سياق جديد، وقد تتزامن مع حدث اجتماعي أو وطني، فتتحوّل إلى ما يُسمّى ‘ريل’ (Reel)، وهو في الحقيقة اقتطاعٌ من السياق العام”، مشيرا إلى أن هذه التحولات تجعل الكتابة تتغيّر من حيث دلالتها ووظيفتها تبعا لما يريده المتلقي؛ “ففي النهاية يطرح السؤال نفسه: هل أصبح المتلقي كاتب سيناريو أيضا؟”، مجيبا: “إلى حدّ ما، نعم”. ملاحقة الواقع خلال اللقاء الذي جمعه بزوار معرض الكتاب بالرباط، قال حسن الفد إن “مختلف الأجناس الأدبية والفنية، منذ الإغريق، تسعى إلى محاكاة الواقع”، مضيفا أن هذه المحاكاة لا بد أن يتوفر فيها عنصر الصدق. وزاد: “أنا قادم من المسرح، ولست فكاهيا بالمعنى التقليدي، بل مسرحي أشتغل على الفكاهة؛ لذلك كان من الصعب عليّ في البداية تقديم ‘ستاند أب’ خالص، لأنني أميل دائما إلى التشخيص وبناء الشخصية”. واسترسل موضحا: “إن اشتغالي على الفكاهة هو اشتغال مسرحي يسعى إلى الاقتراب قدر الإمكان من الواقعية التي تتطلب مصداقية؛ فسواء في الرواية أو القصة، يتعين توفير درجة من الصدقية في بناء الشخصية”، مبرزا أن هذه المصداقية تأتي من كيفية بناء الشخصية عبر منحها خلفية ثقافية، ومرجعية اجتماعية ونفسية، بل وحتى تعبيرا جسديا خاصا، إضافة إلى معجم لغوي يميزها. وشدد المتحدث، في اللقاء الذي شهد توقيع الكتاب الجماعي “الذاكرة والمجمع والمقدس في المشروع الكوميدي لحسن الفد”، بحضور منسقه هشام الفتح إلى جانب عبد العزيز السبتي، (شدد) على أن الاشتغال على الشخصية يتم بالطريقة نفسها تقريبا في مختلف الأشكال التعبيرية، مؤكدا أن بعض الشخصيات تبدو واقعية جدا لأن بناءها الاجتماعي والنفسي كان محكما، وأُعطيت العناية الكافية في كل تفاصيلها. وينطبق الأمر نفسه، وفق الفد، على الأحداث؛ “أي كيف نكتبها ونمنحها مصداقية تجعلها قريبة من الواقع إلى درجة يتماهى معها المتلقي أحيانا”، موضحا أنه “في الجزء الأول من سلسلة ‘الكوبل’، كان الأمر صعبا؛ لأن بعض المشاهدين كانوا يخلطون بين الواقع والخيال نتيجة الصدق في المعالجة، بدءا من الفكرة والكتابة وصولا إلى التمثيل والمونتاج”. أما عن الواقعية في الكوميديا، فقد ذكر الفنان أنها “صعبة كما هو الحال في مختلف الأشكال الفنية”، لافتا الانتباه إلى أنه عند الاشتغال على عمل تاريخي مثلا، يبرز تحدي خلق فرجة ممتعة من جهة، والالتزام بالمعطيات التاريخية من جهة أخرى، مؤكدا أن هذا التوازن ليس سهلا؛ لأن أي تناول للتاريخ يثير الجدل. وخلص الفد إلى أنه حتى في الأعمال البيوغرافية (سير الشخصيات)، قد تتغير الروايات بسبب اختلاف وجهات النظر، قائلا: “عند العمل بآليات الكوميديا تتضاعف الصعوبة؛ لكون الأمر يتطلب تقديم أحداث قريبة من الواقع وفي الوقت نفسه إثارة الضحك باستخدام تقنيات الكوميديا المعروفة، ففي النهاية نحن لا نقدم بحثا تاريخيا بقدر ما هي فرجة، وهذا ما يجعل تأليف الكوميديا أكثر تعقيدا”. The post الفنان حسن الفد: المتلقي المغربي أصبح شريكا فعليا في كتابة العمل الكوميدي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

هسبريس – علي بنهرارمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

14 + three =

Check Also

وهبي يكثف جولاته الأوروبية.. لوزا ومعما تحت مجهر “أسود الأطلس” قبل المونديال

في إطار التحضيرات المتواصلة التي يشرف عليها الطاقم التقني للمنتخب المغربي لكرة القدم، يواص…