Home اخبار عاجلة الفوارق المجالية تعيد الضغط على الأغلبية الحكومية عبر بوابة الجهوية المتقدمة
اخبار عاجلة - 5 hours ago

الفوارق المجالية تعيد الضغط على الأغلبية الحكومية عبر بوابة الجهوية المتقدمة

الفوارق المجالية تعيد الضغط على الأغلبية الحكومية عبر بوابة الجهوية المتقدمة

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، عاد ملف الجهوية المتقدمة إلى واجهة النقاش السياسي والمؤسساتي بالمغرب، وسط تصاعد تساؤلات متزايدة حول مدى نجاح الأغلبية الحكومية في تقليص الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية التي شكلت أحد أبرز رهانات النموذج التنموي الجديد. ويأتي هذا الجدل في سياق تنامي المخاوف من استمرار ما بات يوصف داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بـ”مغرب السرعتين”، في إشارة إلى اتساع الهوة بين جهات استفادت من دينامية اقتصادية واستثمارية متسارعة، وأخرى ما تزال تعاني من ضعف البنيات التحتية وغياب فرص التنمية والخدمات الأساسية. وطيلة السنوات الأخيرة، أكدت الفعاليات السياسية، أن الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بحجم المشاريع والاستثمارات العمومية، بل بمدى قدرتها على تحقيق التوازن بين مختلف المجالات الترابية وضمان توزيع عادل لثمار النمو، خاصة مع استمرار تمركز الثروة الوطنية في عدد محدود من الجهات مقابل تفاقم مظاهر الهشاشة بالعالم القروي والمناطق البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى. وفي عمق هذا النقاش، فتح ورش الجهوية المتقدمة خلال الفترة الأخيرة نقاشات واسعة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، الممثلة في الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار، من خلال تنظيم لقاءات وندوات حزبية وبرلمانية خصصت لتقييم حصيلة هذا الورش ورصد التحديات المرتبطة بتنزيله على المستوى الترابي. وتسعى مكونات الأغلبية، مع اقتراب نهاية الولاية، إلى إبراز حصيلتها في مجال التنمية المجالية وتقوية أدوار الجهات، في مقابل تصاعد انتقادات مرتبطة باستمرار اختلالات التفاوت بين الجهات وتعثر عدد من المشاريع التنموية بالمناطق القروية وشبه الحضرية. وفي هذا السياق، احتضنت مدينة مراكش، أمس السبت، أشغال اللقاء الثالث لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، المنظم تحت شعار “الجهوية المتقدمة من أجل حكامة ترابية أساسها الشفافية والتقائية السياسات العمومية وهدفها الإدماج الاجتماعي والاقتصادي من أجل مغرب بسرعة واحدة”، بحضور عدد من المسؤولين والفاعلين السياسيين والاقتصاديين، في لحظة سياسية تتزايد فيها الدعوات إلى تقييم حصيلة ورش الجهوية المتقدمة قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية. وأكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال ووزير التجهيز والماء، خلال ترؤسه أشغال اللقاء، أن المغرب يعيش مرحلة مفصلية لم تعد فيها الجهوية مجرد إصلاح إداري أو تقني، بل تحولت إلى خيار استراتيجي يرتبط مباشرة بالنموذج التنموي الذي تسعى المملكة إلى تكريسه، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى بناء “مغرب السرعة الواحدة”. وشدد بركة على أن نجاح السياسات العمومية لم يعد يقاس فقط بحجم الاستثمارات والمشاريع، وإنما بمدى قدرتها على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتحقيق العدالة الترابية لفائدة جميع المواطنين. وأشار بركة إلى أن المملكة حققت خلال السنوات الأخيرة تقدما مهما على مستويات متعددة، غير أن هذا التطور لم ينعكس بشكل متوازن على مختلف الجهات، مبرزا أن ثلاث جهات فقط ما تزال تنتج أكثر من نصف الثروة الوطنية، في وقت تستمر فيه معدلات الفقر والهشاشة مرتفعة بالعالم القروي، رغم تعدد البرامج التنموية الموجهة إليه. وأضاف أن الفوارق لم تعد تقتصر فقط على التفاوت بين الجهات، بل أصبحت تمتد حتى داخل الجهة الواحدة، حيث تستفيد بعض المدن من جاذبية الاستثمار والرقمنة وتطور الخدمات، بينما تظل جماعات أخرى محرومة من أبسط البنيات الأساسية من طرق ومستشفيات ومدارس ومرافق اجتماعية. واعتبر الأمين العام لحزب الاستقلال أن المغرب يوجد اليوم أمام “فجوة داخلية صامتة” تحمل آثارا اجتماعية وإنسانية عميقة، بسبب ما تفرزه من شعور بالإقصاء والتهميش وغياب تكافؤ الفرص لدى فئات واسعة من المواطنين، مؤكدا أن استمرار هذه الاختلالات يفرض إعادة توجيه السياسات العمومية نحو تحقيق عدالة مجالية حقيقية تضمن استفادة مختلف المناطق من ثمار التنمية، بعيدا عن أي تفاوت ترابي أو اقتصادي. ويستمر النقاش حول واقع الجهوية المتقدمة من داخل مكونات الأغلبية الحكومية، حيث أكد عبد الرحيم بوعزة، خلال حوار تلفزيوني ضمن برنامج “حديث البرلمان”، أن ورش الجهوية المتقدمة ما يزال في طور التنزيل والتطور، باعتباره مسارا إصلاحيا طويل النفس يرتبط بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وآليات اشتغالها. وأوضح بوعزة أن محدودية نقل الاختصاصات وعدم استكمال ورش اللاتمركز الإداري أثرا بشكل مباشر على قدرة الجهات في معالجة الفوارق المجالية وتحقيق العدالة الترابية، مشددا على أن نجاح هذا الورش يظل رهينا أيضا بوجود نخب جهوية قادرة على بلورة مشاريع تنموية تستجيب للحاجيات الحقيقية للساكنة. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن سؤال العدالة المجالية سيظل مطروحا بقوة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية، في انتظار ما ستكشف عنه الأرقام الرسمية والتقييمات لهذا الورش.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

5 × 1 =

Check Also

ترامب يرفض مقترحات إيران لإنهاء الصراع وباكستان تتحرك لكسر جمود المفاوضات

رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد رد إيران على اقتراح واشنطن إجراء محادثات سلام…