Home طنجة-تطوان-الحسيمة طنجة القرية الرياضية بطنجة.. ذلك المشروع الملكي الذي سبق الفرجة وأسّس للسيادة الرياضية

القرية الرياضية بطنجة.. ذلك المشروع الملكي الذي سبق الفرجة وأسّس للسيادة الرياضية

القرية الرياضية بطنجة.. ذلك المشروع الملكي الذي سبق الفرجة وأسّس للسيادة الرياضية

ما بين سنة 2014، تاريخ إعطاء الانطلاقة الرسمية لمشروع القرية الرياضية بطنجة، وسنة 2025، جرت مياه كثيرة تحت الجسر المؤدي إلى ملاعب التدريب، لا إلى مدرجات الافتتاح.

فقبل 14 سنة وُعدت المدينة بمنشأة رياضية من الجيل الجديد، تجمع التكوين والاحتضان والتأطير، وشهد المشروع مراحل متدرجة من التنفيذ وفق مقاربة تراعي التنسيق بين المتدخلين وتوازن الأولويات على الصعيد الوطني، بما ينسجم مع الرؤية الملكية الهادفة إلى إرساء بنية تحتية رياضية مستدامة ومتكاملة.

ورغم أن وتيرة الإنجاز لم تكن متزامنة مع الانتظارات الوطنية، فإن موقع المشروع ضمن أولويات التخطيط الاستراتيجي ظلّ ثابتًا، بوصفه تجسيدا فعليا لتوجه مغربي فريد، لا يربط الاستثمار في البنية الرياضية بتنظيم البطولات أو تلبية أجندات المناسبات، بل يدرجه ضمن السياسات العمومية ذات البعد التنموي.

فالمغرب، بخلاف عدد من الدول التي لا تُقدم على إحداث قرى رياضية إلا في سياق تظاهرات كبرى، بادر إلى إطلاق هذا الورش في طنجة دون أن تكون المدينة آنذاك مرشحة لاحتضان أي بطولة، ما يؤشر على خلفية مختلفة تحكم القرار: بناء المرفق أولًا، بغض النظر عن الرزنامة.

ويمتد المشروع على مساحة تزيد عن 70 هكتارًا، جنوب وسط طنجة، ويضم مرافق متعددة تشمل ملاعب وصالات مغطاة، فضاءات للتكوين والتأطير، وحدات استشفائية رياضية، إقامات رياضية مخصصة للفرق الوطنية، ومرافق مندمجة ذات طابع وظيفي وتجاري.

وقد أنيطت به منذ البداية مهمة مزدوجة: تأهيل البنية التحتية الجهوية، وضمان العدالة المجالية في توزيع المراكز الرياضية الكبرى، إلى جانب دعم تكوين النخب الرياضية الصاعدة بعيدًا عن منطق المركزية.

المغرب بخلاف عدد من الدول التي لا تُقدم على إحداث قرى رياضية إلا في سياق تظاهرات كبرى، بادر إلى إطلاق هذا الورش في طنجة دون أن تكون المدينة آنذاك مرشحة لاحتضان أي بطولة،

عودة المشروع إلى الواجهة في سياق الاستعدادات للمونديال ليست مجرّد استدراك تقني، بل جزء من تحيين شامل لخارطة التموقعات داخل الاستراتيجية الوطنية للرياضة، كما أعاد رسم معالمها الخطاب الملكي، الذي شدّد على ضرورة جعل الرياضة دعامة أساسية للاندماج المجتمعي وصناعة المستقبل.

فخارطة الطريق الملكية التي أُعيد إطلاقها سنة 2023 تقوم على إعادة تنظيم المنظومة الرياضية على أسس الحكامة والعدالة المجالية، وتسريع استكمال البنيات المفتوحة، مع إدماج الرياضة في السياسات العمومية كرافعة للارتقاء الاجتماعي والتوازن المجالي.

وفي هذا السياق، تُعد القرية الرياضية بطنجة أكثر من ورش استراتيجي استعاد ديناميته. إنها نموذج مبكر لرؤية سبقت لحظة المونديال، وتجاوزت منطق التجهيز تحت الضغط، إذ تم التفكير فيها كأداة إنتاج واستباق، لا استجابة لطارئ تنظيمي.

وإذا كانت مدن أخرى قد دخلت زمن التأهيل عبر مسارات مرتبطة بمواقعها في خريطة كأس العالم، فإن طنجة تعود اليوم إلى نفس الواجهة، لكن انطلاقا من مشروعها الخاص الذي وُضع قبل أكثر من عشر سنوات، وظلّ قائمًا خارج التوقيتات المفروضة.

وهنا تكمن خصوصية المقاربة المغربية: ليس في حجم الاستثمار، بل في توقيته وموقعه من الرؤية. فأن تُبنى قرية رياضية دون ارتباط بأي تظاهرة، فهذا يعبّر عن تصور تنموي مستقل، يعامل الرياضة كقطاع منتج في حد ذاته، لا كأداة استقبال ظرفي. وهو ما يجعل من القرية الرياضية بطنجة إحدى اللبنات الأساسية في ما يمكن تسميته اليوم بالهندسة السيادية لمنظومة الرياضة المغربية.

ظهرت المقالة القرية الرياضية بطنجة.. ذلك المشروع الملكي الذي سبق الفرجة وأسّس للسيادة الرياضية أولاً على طنجة24 | صحيفة تتجدد على مدار الساعة.

طنجة 24مصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

thirteen + two =

Check Also

هل تسمح تأشيرات الزيارة بأداء الحج في السعودية؟

إدارة بريس تطوان مصدر …