Home الصحافة المغربية القمر ينكمش بصمت.. أكثر من ألف تشقّق جديد يثير قلق العلماء

القمر ينكمش بصمت.. أكثر من ألف تشقّق جديد يثير قلق العلماء

القمر ينكمش بصمت.. أكثر من ألف تشقّق جديد يثير قلق العلماء

هبة بريس

في مشهد كوني يتكرر بصمت منذ ملايين السنين، يواصل القمر تغيّره بعيداً عن ضجيج الأرض. فقد كشفت دراسة علمية حديثة أن تابع كوكبنا لا يزال ينكمش تدريجياً، مخلفاً شبكة متنامية من التشققات قد تكون لها انعكاسات مباشرة على مشاريع استكشافه خلال المرحلة المقبلة.

الدراسة، التي أنجزها باحثون من المتحف الوطني للطيران والفضاء، رصدت أكثر من ألف تشقّق جديد على سطح القمر لم تكن موثقة من قبل، ما يعزز الفرضية القائلة إن القمر يواصل فقدان حرارته الداخلية والانكماش ببطء، مع ما يرافق ذلك من إعادة تشكيل لبنيته الجيولوجية.

ويعزو العلماء هذه الظاهرة إلى تبريد باطن القمر عبر الزمن، وهو ما يؤدي إلى تقلصه وانكماش قشرته الخارجية. وكانت أبحاث سابقة قد وثّقت منذ عام 2010 وجود تكوينات جيولوجية تُعرف بـ“المنحدرات الفصّية” في المرتفعات القمرية، تتشكل عندما تنضغط القشرة فتندفع الكتل الصخرية فوق بعضها على امتداد صدوع، مشكلة حواف مرتفعة.

الجديد في هذه الدراسة يتمثل في رصد تشققات مماثلة داخل “البحار القمرية”، وهي السهول الداكنة الواسعة التي تغطي أجزاء من السطح. وأطلق الباحثون على هذه التكوينات اسم “الحواف الصغيرة في البحار”، في إشارة إلى طبيعتها وحجمها.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، كول نايبافر، أن برامج الاستكشاف المقبلة، وفي مقدمتها برنامج ناسا “أرتيميس”، ستوفر معطيات حاسمة لفهم النشاط التكتوني والزلزالي للقمر، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بسلامة المهمات المستقبلية ورواد الفضاء.

وتمكن الفريق العلمي من تحديد 1,114 حافة صغيرة جديدة، ما رفع العدد الإجمالي المكتشف إلى 2,634 تشكلاً. ويُقدَّر متوسط عمر هذه الحواف بنحو 124 مليون سنة، بينما تعود المنحدرات الفصّية إلى حوالي 105 ملايين سنة، ما يجعلها من أحدث المعالم الجيولوجية على سطح القمر.

من جهته، اعتبر الباحث توم واترز، الذي كان قد رصد أولى هذه التشققات قبل سنوات، أن النتائج الجديدة تكمّل صورة قمر لا يزال نشطاً جيولوجياً، وليس جسماً جامداً كما كان يُعتقد سابقاً.

ورغم الأهمية العلمية للاكتشاف، يحذر الباحثون من أن انتشار هذه الحواف قد يشكل تحدياً لأي وجود بشري طويل الأمد على سطح القمر، بسبب احتمال وقوع زلازل قمرية ضحلة قد تؤثر في المنشآت والمعدات. وتزداد أهمية هذه التحذيرات مع خطط “أرتيميس 3” الرامية إلى إعادة رواد الفضاء إلى القمر في أفق السنوات القليلة المقبلة، ما يجعل فهم النشاط الزلزالي مسألة ترتبط بالسلامة بقدر ارتباطها بالبحث العلمي.

 

شفيق عنوريمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three + four =

Check Also

المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا

زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…