Home الصحافة المغربية المؤسسة العلمية بالناظور تحتضن ندوة “جهود علماء المغرب في العناية بالسيرة النبوية الشريفة”

المؤسسة العلمية بالناظور تحتضن ندوة “جهود علماء المغرب في العناية بالسيرة النبوية الشريفة”

المؤسسة العلمية بالناظور تحتضن ندوة “جهود علماء المغرب في العناية بالسيرة النبوية الشريفة”

هوية بريس – متابعة في أجواء مفعمة بالمحبة والتعظيم للجناب النبوي الشريف، وفي إطار تنزيل خطة “تسديد التبليغ”، وتنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية بالاحتفاء بمرور خمسة عشر قرناً على ميلاد المصطفى ﷺ، واحتفاءً بالفائزين في المسابقة الوطنية الخامسة في السيرة النبوية، نظم المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، بشراكة مع مختبر “قضايا التجديد في الدراسات الإسلامية والإنسانية” التابع للكلية المتعددة التخصصات بسلوان، ندوة وطنية بعنوان “جهود علماء المغرب في العناية بالسيرة النبوية الشريفة”، وذلك يوم الخميس 12 ذو القعدة 1447هـ الموافق لـ 30 أبريل 2026م بالمركب الثقافي والإداري بالناظور. تميزت الندوة بكثافة حضورية لافتة عكست القيمة العلمية للموضوع، حيث غصت القاعة بوفود من مختلف المشارب العلمية، يتقدمهم عدد من السادة رؤساء المجالس العلمية بجهة الشرق. كما سجل اللقاء حضوراً قوياً لأعضاء المجلس العلمي المحلي بالناظور (ذكوراً وإناثاً)، ونخبة من الأساتذة الجامعيين والطلبة الباحثين، إلى جانب مشاركة واسعة من الأئمة المرشدين والمرشدات، والخطباء والوعاظ، مما جعل من المحفل فضاءً جامعاً لكل الفاعلين في الحقل الديني والأكاديمي انطلقت الجلسة الافتتاحية، بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الفقيه عبد السلام حمدان، متبوعة بالاستماع للنشيد الوطني المغربي. وتولى تسيير الجلسة الأستاذ نجيب أزواغ، عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور الذي أبرز سياق اللقاء الرامي لربط البحث العلمي بالقيم الأخلاقية والروحية للسيرة النبوية. بعد ذلك استمع الحاضرون إلى كلمة السيد رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور فضيلة الأستاذ العلامة سيدي ميمون بريسول التي اتسمت بالعمق التأصيلي والغيرة الروحية، حيث اعتبر فضيلته أن هذه الندوة ليست مجرد ترف فكري، بل هي استجابة عملية وجمالية للرسالة الملكية السامية التي جعلت من هذا العام “عام السيرة النبوية”. مشيرا إلى أن الرسالة الملكية السامية الموجهة للعلماء بمناسبة ربيع الأنور مثلت خطة عمل محكمة لإحياء الكمال المحمدي وترسيخ “الحياة الطيبة” في المجتمع، وشدد فضيلته على أن محبة النبي ﷺ وتتبع سنته يشكلان حصانة فكرية للأجيال الصاعدة. كما استعرض تاريخ عناية ملوك المغرب بالسيرة النبوية والمواسم النبوية كفرص للتوجيه العلمي والروحي، مؤكدا أن السيرة النبوية هي المنهج العملي لتنزيل قيم الإسلام، وأن المغاربة عبر التاريخ لم يتعاملوا معها كأحداث تاريخية جافة، بل كمنهج حياة ومصدر للاستمداد الروحي والأخلاقي. وفي التفاتة للخصوصية المغربية نوه فضيلة الأستاذ بعبقرية علماء المغرب في ابتكار مناهج فريدة في التصنيف السيري (ككتاب الشفا للقاضي عياض والروض الأنف للسهيلي)، مشدداً على أن الوفاء لهؤلاء العلماء يكون بإحياء تراثهم وربط الأجيال الصاعدة بقدوتهم العظمى ﷺ. وفي الختام نوه بالمشاركة الواسعة للشباب من طلبة الماستر والدكتوراه (أزيد من 25 مشاركاً ومشاركة من مختلف أنحاء الوطن)، معتبراً أن إبداعهم في موضوع “عناية علماء المغرب بالسيرة” هو دليل على استمرار الوفاء المغربي للجناب النبوي الشريف. من جانبه، ركز فضيلة الدكتور سيدي أحمد بلحاج، المندوب الإقليمي للشؤون الإسلامية، على مكانة السيرة النبوية في الوجدان المغربي وفي المنظومة العلمية بشكل عام مشيرا إلى أن “العلوم تشرف بشرف موضوعها”، وأن علم السيرة النبوية يعد من أجلّ العلوم قدراً وأرفعها شأناً وأجزلها فائدة بعد كتاب الله تعالى وأوضح أن علماء المغرب لم يكتفوا بالرواية، بل أسسوا “مدرسة متميزة” نافست مصنفاتها المشرق، مستشهداً بأعمال كبار العلماء مثل القاضي عياض والسهيلي وابن عبد البر. وفي كلمة أكاديمية، عبر فضيلة الدكتور عبد اللطيف تلوان، مدير مختبر “قضايا التجديد في الدراسات الإسلامية والإنسانية بالكلية المتعددة التخصصات بسلوان ” عن سعادة المختبر بانعقاد هذا اللقاء العلمي الوازن، واصفاً إياه بأنه يأتي تنفيذاً لمضامين الرسالة الملكية السامية الملهمة بمناسبة مرور 15 قرناً على ميلاد المصطفى وأكد أن هذه الرسالة جعلت من الذكرى العطرة محطة للتذكير بهدي النبي ﷺ في جميع مناحي الحياة. وجدد الدكتور تلوان التأكيد على اعتزاز المختبر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور (جامعة محمد الأول) بالشراكة المتميزة مع المجلس العلمي المحلي بالناظور والمندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية وأشار إلى أن هذه الشراكة مستمرة منذ ثمان سنوات، أي منذ تأسيس المختبر عام 2018، وتهدف إلى تحقيق التكامل بين الفكر الأكاديمي والفقه الواقعي لخدمة ثوابت الأمة. كما أشار فضيلة الدكتور إلى بعض الأهداف المتوخاة من هذه المسابقة الوطنية وفي طليعتها: تشجيع الباحثين الشباب (طلبة الماستر والدكتوراه) من مختلف جامعات المملكة على البحث والإبداع في موضوعات السيرة النبوية، وهو ما تجسد في المشاركة الواسعة التي بلغت 28 مترشحاً في المسابقة الوطنية. واستحضار الإرث المغربي الأصيل في محبة الجناب النبوي، وتسليط الضوء على المدرسة المغربية المتميزة التي لم تكتفِ بالرواية والنقل عن المشرق، بل أبدعت في التدوين وجعلت من السيرة منهجاً للتربية وقاعدة للسلوك. شكل الحفل مناسبة لتتويج الفائزين في المسابقة الوطنية الخامسة في السيرة النبوية، التي عرفت مشاركة 28 باحثاً من مختلف الجامعات المغربية وقد أسفرت النتائج عن تتويج: ذ. الفحلي الهاشمي (المرتبة الأولى – 10,000 درهم) ومصحف شريف ودرع تقديري وشهادة استحقاق توثق فوزه ومشاركته المتميزة. ذ. ياسين طليح (المرتبة الثانية – 5,000 درهم) ومصحف شريف، ومجموعة من الكتب العلمية المتخصصة، وشهادة استحقاق توثق فوزه ومشاركته المتميزة. ذ. جواد البراقي (المرتبة الثالثة – 3,000 درهم) ومصحف شريف، ومجموعة من الكتب العلمية المتخصصة، وشهادة استحقاق توثق فوزه ومشاركته المتميزة. كما عرفت الجلسة فقرة عرفان بتكريم أعضاء لجنة التحكيم (الدكاترة: الحسن حالي، إدريس الشرقي، فريد أمعضشو، ومحمد السهلي) تقديراً لجهودهم العلمية في تقييم الأبحاث المشاركة بكل نزاهة ومصداقية. بعد اختتام الجلسة الافتتاحية بأخذ صور تذكارية انطلقت الأشغال العلمية التي توزعت على جلستين رصينتين جمعت بين التأصيل النظري وعرض الأبحاث المتوجة: الجلسة الأولى: ترأسها د. محمد بلهادي عضو المجلس العلمي المحلي، وأطرها السادة العلماء الأجلاء أعضاء لجنة التحكيم ببحوثهم القيمة التي تمحورت حول مدارس السيرة في المغرب وذلك عبر أربع مداخلات: المداخلة الأولى: “عناية علماء المغرب بالشمائل النبوية”، قدمها د. الحسن حالي. المداخلة الثانية: “القاضي عياض والسيرة النبوية”، قدمها د. إدريس الشرقي. المداخلة الثالثة: “عناية المغاربة بالسيرة النبوية رواية”، قدمها د. محمد سهلي. المداخلة الرابعة: “الشعر المغربي والسيرة النبوية”، قدمها د. نجيب العمري نيابة عن د. فريد أمعضشو. وعقب هذه الجلسة، أقيم حفل شاي على شرف الضيوف والمشاركين وكافة الحاضرين ، شكل فرصة لتبادل الرؤى والنقاشات الهامشية بين العلماء والباحثين. الجلسة الثانية: أدارها د. عمر أفقير عضو المجلس العلمي المحلي ، وخصصت لعرض المداخلات العلمية للباحثين المتوجين في المسابقة الوطنية، والذين قدموا إضاءات حول منهج الإمام السهيلي وكتاب الشفا للقاضي عياض، وتجليات السيرة في التراث الشعري. وقبيل الختم، عاش الحضور لحظات أدبية راقية حين صدح فضيلة الأستاذ: عزيز سرغيني، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم جرادة، بقصيدة عصماء بعنوان “تحدث عن الإسراء بالمعجزات”، عطر بها أرجاء القاعة، مستحضراً معاني النبوة السامية في نظم شعري بليغ. وجدير بالذكر أن هذا المحفل العلمي المتميز عرف مواكبة إعلامية مكثفة، حيث قامت مختلف المنابر والمواقع الإخبارية والقنوات الإلكترونية بتغطية شاملة لأطوار الجلسات، مما يعكس الأهمية الكبرى التي تكتسيها قضايا السيرة النبوية في الوجدان المغربي وفي الساحة الثقافية الوطنية. وفي لحظة خشوع مهيبة، وتتويجاً لهذه التظاهرة العلمية المحمدية، رُفعت أكف الضراعة إلى الباري عز وجل بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سائلين المولى أن يحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. كما شمل الدعاء، الذي جرى على لسان فضيلة الأستاذ عبد السلام السقالي (عضو المجلس العلمي المحلي بالناظور)، الجهات المنظمة التي سهرت على إنجاح هذا المحفل، والعلماء والباحثين المشاركين، وكافة الحاضرين الذين أثثوا فضاء هذا اللقاء بإنصاتهم وتفاعلهم، ضارعين إلى الله أن يجعل هذا العمل في ميزان حسنات الجميع، وأن يديم على بلادنا نعم الأمن والأمان والازدهار. The post المؤسسة العلمية بالناظور تحتضن ندوة “جهود علماء المغرب في العناية بالسيرة النبوية الشريفة” appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

10 + ten =

Check Also

دراسة حديثة: هكذا تخفّض “عمرك البيولوجي” حتى 5 سنوات

<p>لم يعد عدد السنوات التي يعيشها الإنسان المعيار الوحيد للحكم على صحته، إذ برز مفهو…