المجلس العلمي بالناظور يعزي في وفاة الأستاذ الواعظ والخطيب السيد أحمد أوراغ

هوية بريس – متابعة المجلس العلمي بالناظور يعزي في وفاة الأستاذ الواعظ والخطيب السيد أحمد أوراغ رحمه الله تعالى بمدينة مراكش وببيت إحدى نجلاته الكريمات أسلم الروح الى بارئها الأستاذ الواعظ والخطيب السيد أحمد أوراغ رحمه الله، وذلك يوم الاثنين 09 ربيع الآخر 1448هـ الموافق لـ21 شتنبر 2026م، بعد معاناة مع مرض عضال نرجو أن يكون سببا في حسن خاتمته بعد مسيرة طويلة من البذل والعطاء. فقد حمل جثمانه رحمه الله تعالى الى مكان إقامة أسرته ببلدة فرخانة المتاخمة لحدود مليلية السليبة إقليم الناظور في اليوم الموالي وشيع من المسجد الجديد هناك بعد صلاة الظهر مباشرة من يوم الثلاثاء 10 ربيع الآخر 1448هـ الموافق لـ22 شتنبر 2026م، وأقبر بروضة سيدي ورياش بفرخانة؛ مجاورا لكثير من العلماء والفضلاء والعلماء الذين كان مصيرهم هذه التربة التي شهدت السراء والضراء أيام المقاومة والحركة الوطنية ذودا عن الثوابت والمقدسات وحراسة الثغور والحدود. ففرخانةجبهة للمرابطة والمجاهدة وقلعة للعلم والمعرفة، لذلك قصدها مولاي إسماعيل من ملوك الدولة العلوية فأقام بها قلعة لاتزال آثارها بادية لابد أن يعاد لها اعتبارها وإحياء مرافقها، شيدها وجهزها بكل المرافق الحيوية منها مسجد أصبح بعد جامعة معرفية وعلمية هو مسجد مولاي ادريس الذي منه انطلقت أفواج من العلماء وطلبة العلم وحفاظ القرآن الكريم ينشرون الخير والصلاح في أنحاء المنطقة ومنه كانت زرافات من الطلبة يتوجهون لإتمام الدراسة بجامع القروين-بفاس- العامرة. وقد كان هذا المسجد من المساجد العالمة العامرة التي أسس بها التعليم الديني عام 1936م، وأصبح منارة للمعرفة تخرج منه الكثير من الطلبة منهم فقيدنا السيد أحمد أوراغ رحمه الله تعالى. وفي المقبرة وقف الأستاذ ميمون بريسول رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور يؤبن الراحل ويذكر خصاله ومناقبه وشمائله. وذلك بحضور جمهور من المشيعين من الأهل والأنجال والأحباب والاخوان والخلان والأصدقاء الذين حضروا التوديع الأخير للفقيد الذي ترك بصمات في هذه الحياة تذكر به وتشكر وتنشر للعبرة والموعظة. ومما قال السيد رئيس المجلس العلمي في تأبينيه: إننا اليوم في رحاب مدينة الأموات نودع عالما من علماء المنطقة أبلى البلاء الحسن في نشر الدعوة الى الله، منذ نعومة أظفاره عندما كان تلميذا وطالبا في المسيد ومتعلما في المدارس والمعاهد والكليات. وقد أسعفه على أداء مهامه ووظائفه وواجباته كأب ومعلم وأستاذ وواعظ وخطيب ومصلح تكوينه المتين الصحيح في الكتاتيب القرآنية حيث حفظ القرآن الكريم، ومدارس عتيقة بالإقليم اختلف اليها ونهل من معينها، ثم انخراطه في سلك التربية والتعليم الى أن تخرج عالما وأستاذا مدرسا خرج أجيالا من الأطر والكفاءات الذين ينتشرون في كل مكان لأداء واجباتهم في هذه الحياة التي تحتاج كلا من موقعه الى العمل الجاد لرفع التحديات التي يواجهها الإسلام. واستشهد المتحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية وولد يدعو له وعلم ينتفع به“، ولا شك أن من يعرف الفقيد يقف عل أنه كان مشاركا بفعالية في هذه الآثار التي تكون له بعد موته إن شاء الله تعالى. فأولاده هؤلاء هم الآن الذين يوارونه التراب ويشيعونه ويودعونه الى أمل اللقاء بهم، إن شاء الله. وهذا هو العلم الحقيقي الذي يكون قد نشره ينتفع به الناس يتجلى في هؤلاء الأطر المنتشرين في الإدارات والمؤسسات وكل القطاعات يبلغون رسالتهم ويؤدون أماناتهم. وهكذا واصل هذه المهمة التي تدر لها نفسه مجدا فاعلا متنقلا من مسجد الى آخر بالناظور وأزغنغان ومليلية وغيرها؛ ونشهد أنه من المبادرين الى تأسيس بعض المشاريع في هذا المجال كمسابقات في حفظ القرآن الكريم والتجويد التي كان ينتدب في لجنة… من طرف مجلس الشباب المنطقة. وخلال هذا النشاط الذي كان يضطلع به خاصة في أيام وليالي رمضان من أعوام السبعينيات والستينات من القرن الماضي، كانت له إفادات واستطرادات في توجيه القراء المشاركين نظرا للإطلاعه على مقامات وأصوات القراء المشارقة والمغاربة. هذا بالإضافة الى بعض مقالاته وكتاباته التي كان يحررها في تاريخ المغرب عموما وتاريخ المنطقة خصوصا، والتي اعتقد أنها من آثاره التي يمكن البحث عنها في مكتبته؛ هذه المكتبة التي كان دائما يفاخر بها وعلى انه جمع فيها عيون المصادر والمراجع والأمهات التي اقتناها من مكتبات وخزانات المدن العتيقة كفاس وتطوان ومراكش. وفعلا فقد كان الرجل محظوظا من هذا القبيل، حيث يذكرنا أنه كان كثيرا ما يشهد سوق الدلالة لبيع الكتب التي كانت تقام بفاس ويصادف ما لذ وطاب من هذه الكتب القديمة المضمنة لتقييدات شيوخ وعلماء القرويين والمغرب عموما. والراحل من الوعاظ الطيبين والخطباء النيرين والمحاضرين الذين كان لهم قصب السبق على الأقل في ملء فراغ علمي قاتل في مجال التثقيف والتعليم، فتراه دائما مهموما بالمشاركة في النوادي وفضاءات المؤسسات التعليمية والإدارية وفي البيوتات التي تنعقد فيها مناسبات عائلية وأسرية. علاقاته. بمحيطه وبرفاقه في درب المعرفة والتربية والتعليم كانت مشبعة بالاحترام والتقدير والتوقير والنصح والاستشارة، نال رضى الله تعالى أولا ثم رضا الناس لتشبثه بالدفاع عن المقدسات والثوابت وحب الوطن. وقد انخرط مبكرا في مؤسسة المجلس العلمي المحلي كواعظ مرشد يلقي دروسا في مختلف مساجد الإقليم. وذلك بعد أن تأهل لذلك بما تلقاه من علم وفنون معرفية نهلها من ينابيعها بالمدارس العلمية والعتيقة خاصة المعهد الديني الأصيل بالناظور والمدرسة العليا وكلية الشريعة بفاس. بله حلق شيوخ المعرفة الذين كانوا يعمرون مساجد فاس بدروسهم العلمية في مختلف الفنون. فحسب الوثائق المتوفرة لدينا بأرشيف المجلس العلمي بالناظور فالفقيد من مواليد 01 ماي 1943م، بدوار امهارشن بقبيلة بني شيكر إقليم الناظور، بعد تمكنه من حفظ القرآن الكريم واستظهار قواعد علومه ورسمه وضبطه شارطا ببعض مساجد قبيلة بني شيكر المعروفة تاريخيا باهتماماتها الكبيرة في مجال تحفيظ القرآن ثم وتحت عناية أسرته توجه لطلب العلم من محاضنه الأصيلة فسجل اسمه بمعهد فرخانة العلمي التاريخي الذي تأسس عام 1936م، ومنه الى معهد التعليم الديني الأصيل بالناظور وتوجت دراسته بشهادة الباكالوريا التي حصل عليها من ثانوية القرويين بفاس ثم الإجازة العليا في الشريعة ودبلوم في اللغة العربية بفاس، وبهذه الشواهد يكونالفقيد قد زاوج بين ما تلقاه من المساجد والمدارس العتيقة والمعاهد الأصيلة الدينية العصرية. ولا نشك أنه قد تكونت لديه ملكة في الفهم والدراية جعلت منه أستاذا مدرسا في مختلف الأسلاك بوجدة وفاس والناظور. وكان يضيف الى علمه هذا الوظيفي دروسا وعظية وخطيب الجمعة ببعض مساجد هذه المدن التي أقام فيها لمدة تزيد عن 15 سنة. عندما تأسست المجالس العلمي بموجب ظهير شريف من أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله عام 1981م، كان الأستاذ أحمد أوراغ رحمه الله من الوعاظ والمرشدين الرسمين الذي تقاسموا مع المؤسسة العلمية هذه المهام النبيلة فسجل كواعظ رسمي ملتزم مع المجلس العلمي الإقليمي بالناظور والحسيمة عام 1982م ورئيسه آنئذ الأستاذ الكبير سيدي مقدم بوزيان رحمه الله تعالى. وقد قدر لنا أن نرافقه في هذه المهام بثانوية الفيض أول تأسيسها وفتحها عام 1977م، نتقاسم دروسا مقررة في اللغة العربية والمواد الشرعية للمستويات الثانوية التي كانت تمتلئ بالطلبة الذين يفدون غالبا من ضواحي الناظور كزايو وسلوان والعروي والدريوش بحكم أن هذه المناطق لم تكن تتوفر على السلك الثانوي. وبعد أن انتدب للوظائف الإدارية ببعض الثانويات كناظر للدروس وحارس عام تفرغ لخطبة الجمعة ودروس الوعظ والإرشاد بالمساجد وكانت تجمعنا مجالس علمية بشيوخ العلم الذين طالما اشتقنا الى التملي في طلعتهم الصبوحة والمنيرة، فهم علمونا ونشؤنا على الخير والفضيلة وحب المعرفة والقراءة، وكنا نجتمع بهم في بعض المناسبات برحاب المجلس العلمي أمثال سيدي بوزيان مقدم وعمر أشركي ومحمد الخضير العدولي وعبد الله الصقلي ومصطفى الحنفي وميمون حموش وسيدي عبد السلام أشركي أفقير والشيخ زريوحومحمد الخضراوي وامحمد الشيخ التانوتي وغيرهم، هؤلاء هم أقطاب العلم والمعرفة الذين تتلمذنا على أيديهم ويشاء الله تعالى أن يجمعنا بهم في هذه الحلقات التي تسمو بأرواحنا نحو العلياء، لأنها مجالس تتنزل عليها السكينة وتغشاها الرحمة وتحفها الملائكة ويذكرها ربنا عزوجل فيمن عنده. ويبقى الفقيد مواصلا لهذه المجالس الى أن أعجزه المرض عام 2004 صابرا محتسبا الى الله تعالى. ونحسبه قد أدى جزء مهما من واجباته في هذه الحياة وعمر سنين من عمره الذي نيف عند الثمانين بما يبوئه مكانة الاستفادة من الحديث الشريف الذي ذكرناه”إذا مات ابن آدم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقة جارية وولد يدعو له وعلم ينتفع به”. فعمر الإنسان هكذا مقسم الى مراحل يقطعها المسلم لا مندوحة منه كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: إِذَا عَاشَ الْفَتَى سِتِّينَ عَامًا***** فَنِصْفُ الْعُمُرِ تَمْحَقُهُ اللَّيَـــالِي وَنِصْفُ النِّصْفِ يَذْهَبُ لَيْسَ يَدْرِي***** لِغَفْلَتِهِ يَمِينًا مِنْ شِمَال وَثُلْثُ النِّصْفِ آمَالٌ وَحِرْصٌ***** وَشُغْلٌ بِالْمَكَاسِبِ والعيـــــال وَبَــاقِي الْعُمُرِ أَسْقَامٌ وَشَيْــبٌ * ***** وَهَمٌّ بِارْتِحَالٍ وَانْتِقَــــالِ فَحــُبُّ الْمَرْءِ طُولَ الْعُمُرِ جَهْلٌ***** وَقِسْمَتُهُ عَلَى هَذَا الْمِثَــــالِ رحم الله الأستاذ أحمد أوراغ ونفعه بما قدم من أعمال، وأسكنه جنة الرضوان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. أمين يارب العالمين. The post المجلس العلمي بالناظور يعزي في وفاة الأستاذ الواعظ والخطيب السيد أحمد أوراغ appeared first on هوية بريس.
ترامب عن هجمات الحوثيين على السعودية: يرتكبون أفعالا خاطئة للغاية
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن جماعة الحوثي في اليمن ترتكب “أفعالا خاطئة للغاية”، في …






