المحاماة المغربية أمام سوق قانونية جديدة

هوية بريس-متابعات قال محمد بلفقيه، المحامي بهيئة طنجة، إن النقاش حول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة انشغل أساساً بقضايا استقلال المهنة وحصانة الدفاع وشروط الولوج والتنظيم المهني، بينما يطرح التحول المتسارع الذي يشهده سوق الخدمات القانونية سؤالاً أوسع يتعلق بنموذج المحاماة الذي يحتاجه المغرب خلال السنوات المقبلة. وأوضح بلفقيه أن المغرب يعرف تحولات اقتصادية وقانونية متسارعة، تتمثل في انفتاح أكبر على الاقتصاد الدولي، وتزايد الاستثمارات الأجنبية، وتوسع نشاط الشركات متعددة الجنسيات، إلى جانب الرقمنة وتنامي العلاقات التجارية العابرة للحدود، وهو ما يفرض، بحسبه، تطوير خدمات قانونية أكثر تخصصاً وسرعة وتنظيماً وقدرة على مواكبة حاجيات المستثمرين والمقاولات. وأشار إلى أن القانون الجديد، رغم ما يثيره من تحفظات بشأن عدد من مقتضياته، يفتح المجال أمام إعادة التفكير في نموذج ممارسة المهنة، خصوصاً من خلال تنويع أشكال الممارسة وإمكانية الاشتغال في إطار شركات مهنية، فضلاً عن التعاون، وفق ضوابط محددة، مع محامين أجانب. واعتبر أن هذه التحولات يمكن أن تشكل مدخلاً لتأهيل المهنة وجعلها أكثر قدرة على مواكبة المتغيرات الوطنية والدولية. وأكد بلفقيه ضمن مقال منشور له أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط بين محامٍ جيد وآخر أقل جودة، وإنما بين نماذج مختلفة لممارسة المحاماة. فإلى جانب المحامي الذي تستند قوته إلى المعرفة القانونية والخبرة والمرافعة والثقة الشخصية مع الموكل، ستبرز مكاتب قانونية منظمة في شكل مؤسسات مهنية تعتمد التخصص والتكنولوجيا وقواعد البيانات وتدبير المعرفة، فضلاً عن تقييم تكلفة الملفات وجودة الأداء وآجال الإنجاز. ولفت إلى أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي سيؤديان دوراً متزايداً في أتمتة وتسريع عدد من الأعمال القانونية المتكررة، مع ارتفاع قيمة المحامي في الملفات المعقدة والاستراتيجية التي تتطلب التحليل والتفاوض والمرافعة وفهماً دقيقاً لنشاط الموكل ومخاطره. وشدد في هذا السياق على أن مقاومة التكنولوجيا لن تحمي المحامي، وإنما سيكون الرهان الحقيقي هو الانتقال من بيع الوقت إلى تقديم القيمة القانونية المضافة. كما اعتبر أن مفهوم جودة الخدمة القانونية نفسه يتغير، خصوصاً بالنسبة إلى المؤسسات والمستثمرين، الذين لا يبحثون فقط عن محامٍ يمتلك المعرفة بالقانون، بل عن مهني قادر على فهم نشاطهم، واستباق المخاطر، والاستجابة السريعة، وتقديم رؤية واضحة بشأن الحلول والتكلفة والمدة، إلى جانب ضمان تواصل منتظم وفعال مع الموكل. ويرى بلفقيه أن هذه التحولات تفرض على مكاتب المحاماة الانتقال من نموذج «المكتب الذي يتولى كل شيء» إلى نموذج يقوم على التخصص والتموقع الاستراتيجي، بحيث يمكن أن يصبح المكتب مرجعاً في مجالات محددة، مثل منازعات الأعمال أو الاستثمار أو العقار أو الضرائب أو التحكيم أو الملكية الفكرية أو التكنولوجيا، مع إمكانية تشكيل فرق متعددة التخصصات لخدمة قطاعات اقتصادية بعينها. وتطرق المحامي أيضاً إلى مسألة الأتعاب، معتبراً أن الموكل المهني أصبح أكثر اهتماماً بمعرفة تكلفة الخدمة مسبقاً وربط الأتعاب بطبيعة العمل وقيمته ونتيجته، بدل استمرار العلاقة المهنية بشكل كامل على أساس احتساب ساعات العمل دون وضوح مسبق بشأن التكلفة. وفي السياق ذاته، أبرز أن سمعة مكتب المحاماة في السوق القانونية الجديدة لن تتحدد فقط بموقعه أو حضوره التقليدي، بل ستتأثر كذلك بدرجة تخصصه، وجودة أعماله، وسرعة استجابته، ومحتواه القانوني، وحضوره الرقمي، وشبكة علاقاته الوطنية والدولية، فضلاً عن تجربة الموكل في التعامل معه. وخلص بلفقيه إلى أن تحدي المحاماة المغربية بعد اعتماد القانون الجديد يتجاوز مجرد ملاءمة المكاتب مع مقتضيات تشريعية جديدة، ليصبح تحدياً يتعلق بإعادة بناء نموذج مهني قادر على الجمع بين استقلال المحامي ورسالة الدفاع وأخلاقيات المهنة، وبين متطلبات مؤسسة قانونية حديثة ومتخصصة ورقمية ومتعددة اللغات وقادرة على المنافسة داخل المغرب وخارجه. وشدد على أن العولمة لن تنتظر انتهاء النقاشات الداخلية حول مستقبل المهنة، داعياً إلى خوض معركة تحديث المحاماة على مسارين متوازيين: الدفاع دون تنازل عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع، وفي المقابل إعادة بناء نموذج مكتب المحاماة المغربي بما يسمح له بالمنافسة في سوق قانونية لم تعد محلية، مؤكداً أن القانون يستطيع فتح الباب أو تضييقه، لكن مستقبل المهنة سيصنعه المحامون أنفسهم أيضاً. The post المحاماة المغربية أمام سوق قانونية جديدة appeared first on هوية بريس.
عميد “إيركام” يترقب تفعيل الحكومة الجديدة للطابع الرسمي للأمازيغية
قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن “تخليد الذكرى الفضية لخطاب صاحب …










