المعارضة تتهم الحكومة بالاستهتار وتطالب بإنهاء “العبث البرلماني”
في جلسة حامية من جلسات الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، وجهت المعارضة بمختلف أطيافها انتقادات لاذعة للحكومة، متهمة إياها بالتقصير في الالتزام بالحضور المنتظم للجلسات، وبضعف التفاعل مع قضايا المواطنين، فضلاً عن غياب الجدية في تدبير ملفات التشغيل والتنمية الاجتماعية.
وقد تحولت هذه الجلسة إلى منبر مفتوح للتعبير عن استياء واسع من أداء الحكومة وطريقة تدبيرها للشأن العام، سواء على مستوى المؤسسة التشريعية أو في تنفيذ برامجها المعلنة.
فما إن افتتحت الجلسة حتى بادر النائب إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إلى إثارة ما اعتبره خللاً في منهجية عمل رئاسة مجلس النواب، منتقداً ما وصفه بـ”العبث” في برمجة الجلسات وتحديد أولوياتها.
السنتيسي أوضح أن عملية ترتيب المواضيع المطروحة للنقاش لا تراعي مبدأ المساواة بين الملفات، حيث يتم منح الأفضلية لطلبات جديدة على حساب أخرى قديمة ظلت معلقة لأشهر، من دون مبررات واضحة.
وضرب مثالاً بملف محو الأمية الذي تمت برمجته في جلسة الغد رغم حداثة طرحه، بينما بقيت طلبات أخرى مثل ملف “دعم الفراقشية” وتقرير المجموعة المكلفة ببحث الأسعار مجمدة منذ شهور.
واعتبر السنتيسي أن هذه الممارسات تقوض مصداقية العمل البرلماني، داعياً مكتب المجلس إلى الالتزام الصارم بالقانون الداخلي وضمان المساواة في برمجة الملفات، بعيداً عن أي تسييس أو انتقائية.
وشدد على أن البرلمان يجب أن يبقى مؤسسة قائمة على الشفافية والإنصاف، لا أداة لترتيب الأولويات وفق المزاج السياسي أو الحسابات الحزبية. وأضاف أن إصلاح آليات البرمجة من شأنه أن يعيد الثقة للمواطنين في البرلمان كفضاء للنقاش الجاد والرقابة الفعلية على السياسات العمومية.
وفي السياق ذاته، سجل النائب سعيد بعزيز، عضو الفريق الاشتراكي، موقفاً حاداً من غياب أعضاء الحكومة عن جلسات الأسئلة الشفوية، معتبراً أن هذا الغياب يمسّ بمبدأ الاحترام المتبادل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأكد بعزيز أن حضور الوزراء بانتظام وتقديمهم لأجوبة دقيقة وواضحة يعدّ واجباً دستورياً قبل أن يكون إجراءً بروتوكولياً، لأنه يعكس جدية الحكومة في التفاعل مع هموم المواطنين.
وأوضح أن خمس قطاعات وزارية تغيبت عن جلسة الاثنين، وهو ما اعتبره “استهتاراً بالعمل النيابي وتجاهلاً لقضايا الشعب”.
وشدد النائب الاتحادي على أن غياب الوزراء يفرغ الجلسات من مضمونها الرقابي ويؤثر سلباً على جودة النقاش البرلماني، مبرزاً أن التعاون البنّاء بين الحكومة والبرلمان يشكل ركيزة أساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتحسين أداء المؤسسات الدستورية.
وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عملية لضمان الحضور المنتظم لأعضائها، وإعادة الاعتبار للبرلمان كمؤسسة تمثل صوت المواطنين وتراقب أداء السلطة التنفيذية.
أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد وجّه هو الآخر سهام النقد نحو الحكومة، متهماً إياها بالفشل في الوفاء بوعودها المتعلقة بالتشغيل وخلق فرص العمل.
وقالت النائبة الرفعة ماء العنين إن الحكومة وعدت بخلق مليون منصب شغل، لكن الأرقام الرسمية تكشف عن عكس ذلك، إذ بلغت معدلات البطالة في صفوف الشباب بالمدن حوالي 47 في المائة.
ووصفت البرلمانية برنامج “فرصة” بأنه تحول إلى “مأساة حقيقية” للعديد من الشباب الذين فقدوا الثقة في جدوى مثل هذه المشاريع، فيما لم يحقق برنامج “أوراش” الأهداف التي رُسمت له في بدايته.
وأضافت ماء العنين أن الحكومة لجأت في أواخر ولايتها إلى الإعلان عن خريطة طريق جديدة للتشغيل بقيمة 15 مليار درهم، لكنها ربطت نجاحها بعوامل خارجية مثل أحوال الطقس والمطر، معتبرة أن هذا الطرح يعكس غياب رؤية اقتصادية واضحة ومتكاملة.
وتساءلت النائبة البرلمانية عما ستفعله الحكومة أمام موجة الهجرة الداخلية من القرى إلى المدن، ومع تفاقم مؤشرات الفقر والهشاشة التي باتت تهدد فئات واسعة من المجتمع المغربي.
ودعت المعارضة بمختلف مكوناتها الحكومة إلى الكف عن الارتجال واعتماد مقاربات واقعية قائمة على التخطيط الاقتصادي السليم وربط البرامج بالقرارات السياسية الجريئة، لا بالوعود الفضفاضة.
كما شددت على ضرورة إعادة الاعتبار لمفهوم المسؤولية الحكومية في مواجهة الرأي العام، معتبرة أن التهرب من الجواب أو الغياب عن الجلسات يعمّق الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وتقاطعت مواقف أحزاب المعارضة في تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفته بـ”الارتباك المؤسساتي”، مشيرة إلى أن استمرار غياب الوزراء وارتباك أجندة البرلمان وتقاعس الحكومة في تفعيل برامجها الاجتماعية والاقتصادية يهدد المسار الديمقراطي الذي راكمته البلاد خلال السنوات الأخيرة.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية
جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…







