المغرب بين حكمة الدولة وعبقرية الشباب وروح الابتكار المفتوح: لحظة تُعيد تشكيل المستقبل
المغرب بين حكمة الدولة وعبقرية الشباب وروح الابتكار المفتوح: لحظة تُعيد تشكيل المستقبل
هيئة التحرير
20 أكتوبر 2025 – 22:03
0
حجم الخط:
استمع للخبر
بقلم: الدكتور جمال العزيز
في لحظة زمنية قصيرة، لكن ذات دلالات تاريخية عميقة، قَدَّم المغرب صورة عن وطن يدخل مرحلة جديدة من تطوره السياسي والاجتماعي والابتكاري.
يوم الأحد 19 أكتوبر 2025، ترأس جلالة الملك محمد السادس مجلسا وزاريا أعلن فيه عن التوجهات الكبرى لقانون المالية لسنة 2026، بما تحمله من إصلاحات مهيكلة في مجالات الصحة والتعليم والحماية الإجتماعية والعدالة الجبائية، لكن الحدث الأبرز كان تخصيص دعم مالي يصل إلى 75% لفائدة الشباب الراغبين في خوض غمار الإستحقاقات السياسية المقبلة، في إشارة واضحة إلى أن المستقبل لم يعد مجرد موضوع للنقاش، بل أصبح مشروعا للدعم والتفعيل.
هذا القرار لا يمكن قراءته فقط كتشجيع سياسي، بل بوصفه انتقالا نحو نموذج الإبتكار المفتوح في الحكامة العمومية، حيث لا تحتكر الدولة وحدها إنتاج القرار، بل تفتح المجال لتفاعل الأفكار بين المؤسسات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والشباب.
فالإبتكار المفتوح يعني ببساطة: “أن تكون الحلول نتيجة مشاركة الجميع، لا نتيجة تفكير جهة واحدة”. وهنا يصبح إشراك الشباب في القرار ليس مجرد إدماج سياسي، بل آلية ابتكار جماعي تسمح بتجديد الأفكار داخل الدولة نفسها.
في مساء اليوم ذاته، جاء الرد من الملاعب لا من المكاتب؛ أشبال المنتخب المغربي يرفعون كأس العالم للشباب، ويُثبتون أمام العالم أن الإستثمار في الإنسان المغربي يُوَلِّد معجزات رياضية كما يُوَلِّد إصلاحات سياسية. هذا الإنتصار ليس نتيجة موهبة فردية فقط، بل هو أيضا انعكاس لروح الإبتكار الجماعي المفتوح في الرياضة، حيث تتكامل جهود اللاعبين، المدربين، الجامعات الرياضية، والعائلات، في إنتاج رصيد وطني مشترك.
جيل Z المغربي، الذي يعيش في قلب الثورة الرقمية، يمارس الإبتكار المفتوح دون أن يسميه. فهو جيل يصنع المحتوى ويشارك المعرفة، ينتقد السياسات ويقترح البدائل، يبني مشاريع ناشئة في التكنولوجيا، ويحوِّل الشبكات الإجتماعية إلى فضاء للنقاش العمومي والمساءلة، وليس فقط للترفيه.
إن هذا الجيل يشكِّل مختبرا مفتوحا للإبداع المدني، ويجسد الإنتقال من منطق “الدولة تَعرِف” إلى منطق “المجتمع يُفكِّر مع الدولة”.
وعندما تتلقى الدولة هذا الوعي وتقرر تمويل المشاركة السياسية للشباب، فإنها تعلن ضمنيا دخولها عصر Open State أو “الدولة المنفتحة”، التي لا تخاف من الحوار ولا من الأفكار القادمة من خارج المكاتب الرسمية، والتي تؤمن أن الإبتكار السياسي لا يقل أهمية عن الإبتكار التكنولوجي أو الصناعي.
إن تزامن المجلس الوزاري والتتويج العالمي للأشبال ليس مجرد مصادفة، بل هو لوحة وطنية كبرى تقول: الدولة تضع الإطار، والشباب يقدم المحتوى، والمجتمع يمنح الشرعية. إنها علاقة تكامل لا علاقة تناقض، حيث يتقاطع القرار السياسي مع الفعل الرياضي، ويتعانق التخطيط المؤسساتي مع الإبداع الشعبي.
ما يحدث اليوم هو لحظة ميلاد مغرب جديد يؤمن بأن المعرفة لا تُحتكَر، والحلول لا تُفرض، والأحلام لا تُؤجَّل. هو مغرب يربط بين العقلانية في اتخاذ القرار، والجرأة في تشجيع الشباب، والخيال في صناعة المستقبل.
إن مستقبل المغرب لن يُبنى فقط في القاعات الوزارية، ولا فقط في الملاعب، بل في المساحة المشتركة بينهما: مساحة الإبتكار المفتوح، حيث تجلس الدولة والمجتمع والشباب، لصياغة مشروع وطني اسمه المغرب القادم.
الوسوم:
#الإصلاح السياسي#الابتكار المفتوح#الجيل Z
شارك المقال
نقابة الاتحاد الاشتراكي تبخس الحوار الاجتماعي وتدعو لزيادة الأجور
وجهت الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بمناسبة فاتح ماي 2026، رسالة نضالية حاملة لشعار “العدال…










