المغرب ضمن فئة “النقص الحاد”.. ما مدى عدالة توزيع التمويل الدولي للتكيف المناخي؟

كشف مؤشر تمويل التكيف مع المناخ لعام 2026، الصادر اليوم الخميس، عن منظمة «خبز للعالم» الألمانية، أن المغرب حلّ في المرتبة 57 من أصل 129 دولة نامية، مسجلاً 0.58 على سلم يمتد من صفر إلى إثنان، ما يضعه ضمن فئة «نقص التمويل الحاد»، التي تشمل الدول التي تحصل على تمويل للتكيف أقل بكثير مما تبرره مخاطرها المناخية. ويقيس المؤشر مدى عدالة توزيع التمويل الدولي للتكيف مع تغير المناخ مقارنة بالمخاطر المناخية وعدد السكان، اعتماداً على بيانات الفترة الممتدة من 2017 إلى 2023، حيث تعني القيمة 1 توزيعاً متناسباً مع المخاطر، بينما تشير القيم الأدنى إلى نقص نسبي في التمويل. وحافظ المغرب على القيمة نفسها المسجلة في نسخة 2025، رغم تحسن طفيف في ترتيبه الدولي، بينما في المؤشر الذي يقيس التمويل الألماني وحده، جاء المغرب في المرتبة 47 بقيمة 0.64، مقابل 0.65 في النسخة السابقة، متراجعاً بذلك بمقدار 0.01، ليظل ضمن فئة نقص التمويل الحاد، وعلى بعد 0.01 فقط من عتبة فئة «نقص التمويل المتوسط»، التي تبدأ عند 0.65. ومع ذلك، تتجاوز قيمة المغرب في المؤشر الألماني المتوسط العام للتمويل الألماني، البالغ 0.61، والمتوسط الدولي البالغ 0.58، علماً أن ألمانيا تُعد أكبر مانح ثنائي لتمويل التكيف مع تغير المناخ في العالم. بالتالي تساوي قيمة المغرب في المؤشر الدولي المتوسط العالمي، ويتقاسم القيمة نفسها مع ليبيا، التي جاءت في المرتبة 56، وجنوب إفريقيا في المرتبة 58، وبوتسوانا في المرتبة 59. ويندرج ضمن 55 دولة تعاني نقصاً حاداً في التمويل، مقابل 37 دولة في فئة النقص الشديد جداً، التي تقل قيمتها عن 0.5. ورغم ذلك، تتجاوز قيمة المغرب المتوسط الإفريقي، الذي انخفض من 0.53 إلى 0.52 في المؤشر الدولي، ومن 0.60 إلى 0.59 في المؤشر الألماني. ويشير التقرير إلى أن إفريقيا تظل المنطقة الأكثر معاناة من نقص التمويل قياساً بمخاطرها المناخية. ولا يدرج التقرير المغرب ضمن الدول المصنفة في فئات المخاطر المناخية المرتفعة إلى المرتفعة جداً، في حين تتذيل التصنيف دول تتداخل فيها المخاطر المناخية المرتفعة مع الفقر والهشاشة والنزاعات وضعف القدرة على التكيف. ويؤكد التقرير أن المؤشر يقيس العدالة النسبية في توزيع التمويل، وليس مدى كفايته لتغطية التكاليف الفعلية للتكيف مع تغير المناخ. كما يركز على مخاطر الظواهر الجوية القصوى، ولا يشمل بعد العمليات المناخية بطيئة الظهور، مثل ارتفاع مستوى البحر والتصحر. وعلى الصعيد العالمي، أظهر التقرير أن أكثر من 70 في المائة من الدول الـ129 المشمولة بالتصنيف تعاني نقصاً حاداً أو شديداً في تمويل التكيف، ويعيش في هذه البلدان أكثر من 6.3 مليار نسمة. وتضم القائمة 37 دولة في فئة النقص الشديد جداً، و55 دولة في فئة النقص الحاد، مقابل 8 دول فقط تحصل على تمويل كافٍ، ودولتين ضمن فئة التمويل الجيد، هما توفالو بقيمة 1.79 وناورو بقيمة 1.15. ويعكس تراجع المتوسط العالمي من 0.59 إلى 0.58 استمرار الفجوة بين التمويل المقدم والاحتياجات المرتبطة بالمخاطر المناخية. وتظل أفغانستان وتشاد وجنوب السودان والصومال والنيجر ومالي واليمن في أسفل الترتيب للعام الرابع على التوالي، بسبب تداخل المخاطر المناخية المرتفعة جداً مع الفقر والهشاشة والنزاعات. وعلى المستوى الإقليمي، سجلت إفريقيا أدنى قيمة بمتوسط 0.52، تليها آسيا بنحو 0.54، مقابل 0.65 في أمريكا اللاتينية و0.73 في منطقة الكاريبي، فيما حققت منطقة المحيط الهادئ أفضل أداء بقيمة 0.83. ويحذر التقرير من مفارقة تتمثل في حصول الدول الأكثر تعرضاً للمخاطر المناخية على تمويل أقل مما تبرره تلك المخاطر، معتبراً أن هذا الاختلال بنيوي وليس ظرفياً. كما يشير إلى تجاوز القروض للمنح في تمويل التكيف، رغم أن كثيراً من مشروعاته لا يحقق عائداً مالياً مباشراً.
في بلاغ لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط
يعلن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط للرأي العام أنه بتاريخ 12 أكتوبر 2026 نظم م…




