Home اخبار عاجلة المغرب يراهن على تغيير مقاربته لتدبير “شجرة الأركان” لبلوغ إنتاج يفوق 5 آلاف طن عام 2030
اخبار عاجلة - 6 hours ago

المغرب يراهن على تغيير مقاربته لتدبير “شجرة الأركان” لبلوغ إنتاج يفوق 5 آلاف طن عام 2030

المغرب يراهن على تغيير مقاربته لتدبير “شجرة الأركان” لبلوغ إنتاج يفوق 5 آلاف طن عام 2030

بعد عقد من النمو، بدأت صادرات زيت الأركان منذ سنة 2020 تتأثر بشكل مباشر بالإجهاد المائي وتعاقب سنوات الجفاف. وأمام هذه الهشاشة، يراهن المغرب اليوم على الانتقال نحو زراعة عصرية ومسقية لشجرة الأركان، بهدف تحقيق استقرار الإنتاج والأسعار؛ إذ يُعد هذا التحول ضروريًا لتأمين التموين وتحقيق هدف تصدير 5 آلاف طن في أفق سنة 2030. وتجد سلسلة الأركان نفسها اليوم عند مفترق طرق بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف المرتبط بالتغيرات المناخية. فالتقديرات تشير هذا العام إلى موسم واعد في شهر غشت المقبل، وهي الفترة الأساسية التي تصل فيها ثمرة الأركان –المعروفة محليا باسم “أفياش”– إلى مرحلة النضج الكامل باعتبارها المادة الأساسية لإنتاج زيت الأركان الغذائي والتجميلي؛ إذ من المرتقب أن يشهد الإنتاج انتعاشة مهمة بالنظر إلى التساقطات المطرية الملائمة التي عرفتها المملكة خلال السنة الحالية. وقد أتاحت الدورة الثامنة للمؤتمر الدولي للأركان (8-10 ماي) تقييم الانتقال من نمط “غابة الأركان” الطبيعية إلى “زراعة الأركان”، إلى جانب توسيع المساحات الفلاحية المخصصة لهذه الشجرة وفق نمط عصري ومسقّي، بهدف التخفيف من الضغط على المنظومة البيئية مع الرفع من المساحات المزروعة؛ إذ يشمل ذلك غرس 10 آلاف هكتار من بساتين الأركان، وألفي هكتار من النباتات العطرية والطبية، بما سيساهم في رفع الإنتاج، وتخفيف الضغط على الأسعار، وتعزيز الاقتصاد المرتبط بهذه السلسلة الحيوية. التصدير: مسار متقلب تسعى سلسلة الأركان إلى رفع حجم صادرات الزيت واستهداف 5 آلاف طن بحلول سنة 2030، رغم التقلبات الموسمية للإنتاج؛ غير أن القطاع تأثر خلال الخمسة عشر عامًا الماضية بمسار متباين جراء التغيرات المناخية. ففي الفترة الممتدة ما بين 2010 و2019، عرفت الصادرات نموًا متواصلًا، إذ ارتفعت من 440 طنًا سنة 2010 إلى رقم قياسي بلغ 1506 أطنان، كما قفز رقم المعاملات من 94 مليون درهم إلى 314 مليون درهم. وقد سمحت هذه المرحلة التوسعية بزيادة حجم الصادرات نحو الأسواق الدولية، لا سيما الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط وآسيا؛ غير أن المعطيات تكشف عن منعطف سلبي منذ سنة 2020، إذ أدي توالي الإجهاد المائي والاضطرابات اللوجستية العالمية إلى تراجع شبه متواصل في الصادرات التي انخفضت إلى 526 طنًا سنة 2025، وهو الانهيار الذي يبرز هشاشة النظام البيئي لشجرة الأركان. ويرتبط واقع الأركان بشكل مباشر بمدى توفر الموارد المائية، كما أن التوازن المائي لمجالاته رهين بصحة الغابة وتنوعها النباتي. وفي المقابل، ورغم أن قيمة الصادرات أبدت بعض الصمود، إذ بلغت 379 مليون درهم سنة 2022 رغم انخفاض الكميات، فإنها استقرت حاليًا في حدود 249 مليون درهم. من غابة الأركان إلى الزراعة العصرية تكشف هذه الدينامية أن ندرة المادة الأولية ساهمت مؤقتًا في الحفاظ على ارتفاع الأسعار؛ غير أن القطاع، وفق معطياته الحالية القائمة على الغابة الطبيعية المتأثرة بالتقلبات المناخية، لم يعد قادرًا على تلبية الطلب العالمي المتزايد. ومن أجل عكس هذا المنحى وتحقيق هدف 5 آلاف طن بحلول 2030، أصبح من الضروري تغيير النموذج الإنتاجي بالكامل. ولم يعد الانتقال من “غابة الأركان” إلى “الزراعة العصرية للأركان” خيارًا بل ضرورة فرضتها ندرة الموارد. وتؤكد المعطيات الحديثة، التي تميزت بانخفاض مستمر في الصادرات منذ 2019، أهمية تدجين شجرة الأركان وإقامة بساتين فلاحية مسقية وأكثر قدرة على الصمود. ومن خلال هذا التوجه، يسعى القطاع إلى تحقيق استقرار في مستويات الإنتاج التي أصبحت رهينة التقلبات المناخية الحادة، وضمان تموين مستقر، وهو شرط أساسي للحفاظ على ثقة كبار الفاعلين الدوليين واستقرار الأسعار. ورغم أن الطريق نحو سنة 2030 ما يزال طويلًا، فإن استراتيجية غرس بساتين الأركان، المقرونة بالتطوير التكنولوجي، تُعد الرافعة الأساسية لإنجاح هذا الرهان، على أن يظل نجاح هذا التحول مرتبطًا بقدرة مختلف المتدخلين على مواصلة جهود التحديث على المدى الطويل. وفي المجمل، يتمثل الرهان الأساسي خلال السنوات المقبلة في تحويل هذا التراث الطبيعي إلى محرك اقتصادي مرن (Resilient) وقادر على تجاوز تقلبات الماضي، وتحقيق نمو تصديري منتظم ومستدام لفائدة مختلف الفاعلين. في المقابل، تبقى المياه القضية المحورية لاستمرار هذا النظام البيئي؛ فالتغير المناخي، الذي ترسخ منذ عقود، تسبب اليوم في أزمة مائية غير مسبوقة؛ حيث أدى تراجع التساقطات وعدم انتظامها إلى تصاعد التنافس حول الموارد المائية بين الاستعمالات الفلاحية، والحاجيات البشرية، والمتطلبات البيئية. ويهدد هذا الوضع استدامة شجرة الأركان، التي يمتد مجالها الطبيعي على حوالي 12% من المساحة الوطنية، موزعة على ثلاث جهات بوسط المغرب هي: سوس ماسة، ومراكش آسفي، وكلميم واد نون، فيما يعتمد عليها بشكل مباشر أكثر من 2.5 مليون شخص.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

fourteen + fourteen =

Check Also

الجيش الملكي يرفع درجة التركيز قبل موقعة صانداونز في نهائي دوري أبطال إفريقيا

دخل فريق الجيش الملكي، مساء اليوم الجمعة بمدينة بريتوريا الجنوب إفريقية، مرحلة التركيز الن…