المغرب يعوّل على السوق الصينية لإنعاش صادرات زيت الأركان وسط تحسن التوقعات الإنتاجية

يشهد قطاع زيت الأركان في المغرب مؤشرات انتعاش جديدة مدفوعة بتحسن الظروف المناخية وفتح آفاق تصديرية إضافية نحو السوق الصينية، عقب دخول قرار إعفاء الواردات المغربية إلى الصين من الرسوم الجمركية حيز التنفيذ منذ مطلع ماي 2026 وحتى سنة 2028. ويأمل الفاعلون في القطاع أن يساهم هذا الإجراء التجاري في تنشيط صادرات زيت الأركان وتنويع وجهاتها، خاصة بعد سنوات من تراجع الإنتاج بسبب موجات الجفاف المتتالية التي أثرت على مردودية غابات الأركان في مناطق وسط وجنوب المغرب. ويترقب المهنيون موسماً إنتاجياً أفضل خلال شهر غشت المقبل، الذي يمثل ذروة نضج ثمار الأركان، مستفيدين من التساقطات المطرية الأخيرة التي ساعدت على تحسين الوضع البيئي بعد سبع سنوات متواصلة من الجفاف المرتبط بالتغيرات المناخية. وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز حضور منتجاتها الفلاحية داخل الأسواق الآسيوية، بعدما بدأت الصين تطبيق إعفاءات جمركية على واردات قادمة من 53 دولة إفريقية، ضمنها المغرب. ورغم استمرار السوق الأوروبية في استحواذها على الجزء الأكبر من صادرات زيت الأركان، بنسبة بلغت 76 في المئة سنة 2022، فإن المهنيين يعتبرون السوق الصينية فرصة واعدة لتوسيع الحضور المغربي في آسيا، التي لم تتجاوز حصتها من صادرات القطاع 5,8 في المئة خلال الفترة نفسها. وفي هذا السياق، قالت جميلة إدبوروس إن الولوج إلى السوق الصينية دون رسوم جمركية يشكل “فرصة حقيقية” أمام المنتجين والمصدرين المغاربة، مشيرة إلى أن الاستفادة من هذا الإجراء تبقى مرتبطة بتعزيز جهود التسويق وإقامة شراكات تجارية مستقرة داخل السوق الصينية. ويُرتقب أن يستمر الإعفاء الجمركي الصيني إلى غاية 30 أبريل 2028، في إطار توسيع آلية تجارية كانت مطبقة في السابق، بالتزامن مع نمو المبادلات التجارية بين المغرب والصين، التي تجاوزت قيمتها الإجمالية 10 مليارات دولار خلال سنة 2025. وعلى مستوى الإنتاج، يطمح قطاع الأركان إلى رفع صادرات زيت الأركان تدريجياً لتصل إلى 5 آلاف طن بحلول سنة 2030، في وقت يُقدّر فيه الإنتاج السنوي الحالي بحوالي 5 آلاف طن. وكانت صادرات زيت الأركان قد تجاوزت 1200 طن سنة 2020 بعائدات قاربت 280 مليون درهم، فيما بلغت سنة 2022 نحو 965 طناً بقيمة معاملات وصلت إلى 378 مليون درهم، وفق معطيات رسمية. وتشير بيانات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان إلى أن صادرات زيت الأركان حافظت منذ سنة 2012 على منحى تصاعدي من حيث القيمة ومتوسط أسعار التصدير، رغم تداعيات جائحة كورونا وبداية موجات الجفاف. غير أن تراجع توفر المادة الخام خلال السنوات الأخيرة أدى إلى انخفاض حجم الصادرات بأكثر من 50 في المئة سنة 2023 مقارنة بالفترة الممتدة بين 2018 و2021، بالتزامن مع ارتفاع أسعار ثمار الأركان بأكثر من 60 في المئة. ورغم هذا التراجع الكمي، حافظت صادرات زيت الأركان على قيمتها المالية نسبياً بفضل ارتفاع الأسعار العالمية للمنتج، الذي يُستخدم بشكل واسع في الصناعات الغذائية ومستحضرات التجميل. وفي المقابل، يواجه القطاع تحدياً يتعلق بضعف تثمين الإنتاج محلياً، إذ ما تزال نسبة مهمة من عمليات التحويل والتعليب الصناعي تتم خارج المغرب، خاصة من قبل شركات أجنبية تنشط في قطاع مستحضرات التجميل، ما يقلص من حجم القيمة المضافة المستفاد منها داخل مناطق الإنتاج. وفي هذا الإطار، يستهدف العقد-البرنامج الجديد لسلسلة الأركان رفع إنتاج زيت الأركان إلى 10 آلاف طن بحلول سنة 2030، مع تصدير نصف الكميات المنتجة وتثمين 50 في المئة من الإنتاج محلياً. كما يراهن البرنامج على تطوير زراعة الأركان وفق أساليب عصرية تعتمد ما يعرف بـ”الأركانيكولتور”، بهدف تخفيف الضغط على الغابة الطبيعية ومواجهة آثار الجفاف، عبر غرس 10 آلاف هكتار من بساتين الأركان و2000 هكتار من النباتات العطرية والطبية. وتغطي منظومة الأركان نحو 12 في المئة من مساحة المغرب، وتمتد أساساً عبر جهات سوس ماسة ومراكش آسفي وكلميم واد نون، حيث يعتمد أكثر من 2,5 مليون شخص بشكل مباشر على هذا المورد الطبيعي في معيشتهم، وفق معطيات الوكالة الوطنية للمياه والغابات.
581 مليار درهم استثمارات مصادق عليها و خلق 245 ألف فرصة شغل
صادقت لجنة الاستثمارات منذ بداية الولاية الحكومية على 381 مشروع اتفاقية وملاحق اتفاقيات بق…







