المقاطعة حالة نفسية أولا

هوية بريس – د.فؤاد بوعلي أتفهم كثيرا مطلب العديد من الأساتذة الذين ينادون اليوم بمقاطعة الانتخابات التشريعية، التي كنت من المنادين برفضها والامتناع عن التصويت فيها قبل عقود، وشاركنا بذلك في فعاليات وملتقيات وتظاهرات، والعديد ممن يتحدث الآن في وسائل التواصل كانوا صغارا يتعلمون أبجديات النضال من أحاديثنا. لكننا ربأنا بأنفسنا عن الخوض في هذه المرحلة حفظا لود قديم ولأحبة منهم من رحل ومنهم من ينتظر. لكن قراءة الواقع بعمقه المفترض تدفعك إلى إعادة النظر في مسلمات شبابية، والتدافع الميداني يثبت ان ما تقدمه المقاطعة لفيالق الفساد والإفساد أكبر بكثير مما تقدمه المشاركة، بل إن المقاطع هو أداة -سواء علم أم لم يعلم- في يد موظِّفه. هذا إضافة إلى فهم الواقع المغربي المركب في حقيقته وتاريخه وعلاقاته وليس كما قرئ من طرف الشيوخ والمسؤولين التنظيميين. أقول أتفهم لأن العناصر الحجاجية هي نفسها التي كانت تقدم منذ عقود ومازالت تقدم، والتي يتصور أنها موجهة ضد النظام السياسي لكن الجوهر الحقيقي أنها موجهة ضد الفاعلين الإسلاميين في المعترك السياسي. لذا تجدهم بدل أن يقدموا الحجج والأدلة للدفاع عن رأيهم يشنون حربا ضروسا على كل من ينافح عن الانتخابات، وبدل أن يدبجوا مقالات في دفع الناس إلى المقاطعة يتصيدون تدوينات أعضاء العدالة والتنمية أو المنافحين عن المشاركين بحثا للرد والهجوم والقدح في أحيان كثيرة. أقول أتفهم، ولا أريد الرد، لأن عددا من هؤلاء الذي نصبوا المشانق للمشاركين في الانتخابات ينتمون إلى تيارات كانت تمني النفس بنجاح تجربتها، لكن فشلها أدى إلى البحث عن مشجب من نفس المرجعية، وأتفهم حربهم الشعواء ضد العدالة والتنمية لأنها المنافس الحقيقي لهم في المجال الرمزي والانتمائي، أو لنقل لانتمائهم لنفس الجمهور المتلقي وارتباطهم بمرجعيات متماثلة إلى حد كبير، وبعض هؤلاء الذين ينتقدون العلماء والسياسيين ويملأون الفضاء ضجيجا يمكنهم أن يغيروا جلدهم عند أول ابتسامة أو دعوة ولو من أباطرة الفساد، وبعضهم حتى مستواه العلمي لا يتيح له التفكير السليم. وعندما تلخص الأمور تجدها حالات نفسية تعالج في أماكنها وليست نقاشا سياسيا. بالطبع تجربة العدالة والتنمية لم تكن وردية، بل كانت فيها اختلالات كثيرة وواجهناها بقوة لدرجة أن قوطعنا من قبل بعض الوزراء الذين كانوا يمارسون مهامهم. ووجهنا لهم مذكرات وانتقادات مازال الفضاء الرقمي شاهدا عليها، وكنا أطرافا في مواجهات حادة ضد الفرنسة والقانون الإطار وغيرهما من المشاريع. لكن التجربة الأخيرة على وجه الخصوص تؤكد لنا أن عودة أحزاب الفساد والاستبداد إلى الحكومة يعني مزيدا من الإجهاز على قيم المغاربة وهويتهم وتشجيعا لفيالق التقسيم والتغريب والفرنسة، وعودتهم إلى السلطة يعني غياب أصوات هوياتية وطنية داخل إطار التنفيذ والتشريع ولنا في ذلك تجارب واقعية. بل إن أول ما فعلته حكومة أخنوش هي أنها قربت الأصوات الاستئصالية ومنحتها الإمكانيات وحاربت المؤسسات المؤمنة بقضايا الهوية والوطن. وقد يأتي وقت لنشرح فيه التفاصيل موثقة. نحن لا ننتخب ملائكة لكننا ننتخب مشاريع للإصلاح الإداري واللغوي والتربوي. فما كنا نقاتل من أجل ألا يمرر في عهد حكومة البيجيدي مرر أسوأ منه في عهد حكومة أخنوش بدون ضجيج؟ فكما أتفهم المقاطعين أتفهم حرارة المشاركين في الفعل الانتخابي لأنهم رأوا بأم أعينهم نتائج غيابهم عن المجالس المنتخبة والقرارات التي مررت فوق مقاعدهم التي أخذت منهم. لذا فبقليل من العقلانية والمنطق لا يمكنك إلا أن تساند الصف الوطني في اختياراتك، بكل أحزابه. لكن يبقى العدالة والتنمية هو رائد الصف الآن. The post المقاطعة حالة نفسية أولا appeared first on هوية بريس.
الـCGT تطالب بإطلاق سراح معتقلي الرأي والتراجع عن قانون الإضراب وتندد بتضييق الداخلية
طالبت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، ورفع القيود المفروضة …










