المقاومة
تراند اليوم |
1–إنهاء المواجهات بين المقاومة والسلطة الفلسطينية في جنين
محمد زاوي
هوية بريس- متابعة وصلت قوة من جهاز الشرطة والدفاع المدني الفلسطيني إلى مخيم جنين بشمال الضفة الغربية بعد أن توصلت كتيبة جنين وأمن السلطة مساء أمس الجمعة إلى اتفاق ينهي حصار المخيم والإفراج عن المعتقلين ووقف ملاحقة المقاومين. ونقلت مصادر فلسطينية، عن بيان لكتيبة جنين، توصلها إلى تفاهم مع السلطة، بعد استجابتها لمطالبة الكتيبة، عقب جلسة مطولة مع من سمتهم “رجال الإصلاح والأمن” لمناقشة سبل حل الإشكال، وذلك بعد أسابيع من حصار المواجهات وحصار المخيم. وأضافت الكتيبة أنها علمت بالموافقة على مطالبها من السلطة والتفاهم على جزئية دخول الشرطة إلى ساحة المخيم منذ ليلة أمس، على أن تتابع لجنة الإصلاح والشخصيات القائمة على المبادرة اليوم السبت استكمال بقية الترتيبات. وأكدت كتيبة جنين وهي تابعة لسرايا القدس -الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي– أنه إذا سارت الأمور كما هو متفق عليه “فنحن ملتزمون بكل ما تعهدنا به في حال كان هنالك التزام من قبل أجهزة أمن السلطة”. (الجزيرة نت) The post إنهاء المواجهات بين المقاومة والسلطة الفلسطينية في جنين appeared first on هوية بريس.
2–“حزب الله”: المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيق مطالبها
محمد زاوي
هوية بريس- متابعة قال نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، في كلمة له اليوم السبت، إن “الاتفاق الأخير في غزة يدل على ثبات المقاومة الفلسطينية، التي نجحت في تحقيق مطالبها بينما فشل العدو في تحقيق أهدافه”. وتابع قاسم أن “مواجهة حزب الله لإسرائيل في لبنان ساهمت بشكل كبير في نصرة غزة ودعم المقاومة”. وأضاف أن “المقاومين والشعب الفلسطيني أفشلوا المخطط الإسرائيلي الكبير”. وزاد أن “الخلافات داخل الكيان الصهيوني ستزداد، ولن يكون هناك حل إلا بعودة فلسطين إلى أهلها”. The post “حزب الله”: المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيق مطالبها appeared first on هوية بريس.
3–التليدي: دروس التاريخ تؤكد أن المقاومة ليست كُلْفة بل كرامة!
علي حنين
هوية بريس – علي حنين في تدوينة حديثة على صفحته الشخصية بفيسبوك، حملت عنوان “سنحتفل بنصر المقاومة فكفوا عنا هرولتكم”، قدم الدكتور بلال التليدي، الكاتب والناشط السياسي، رؤية جديرة بالتوقف عندها حول مفهوم المقاومة وأهدافها. وأوضح التليدي أنه ” في جميع تجارب الشعوب التي قاومت الاحتلال، لم يكن أحد يدرس كلفة المقاومة، من استشهاد الأبطال، وتعرض الأهالي للانتقام، وخراب البيوت والعمران، وتعرض الناس للإصابات والإعاقات..”. وأوضح الباحث المغربي أن أهداف المقاومة تُقاس “بالوجود والاستمرار في النضال، بانكسار العدو وفشله في تحقيق أهدافه، وخروجه في حالة ذل”. واستعرض دروسًا تاريخية من مقاومة المغاربة، مثل “الهيبة ماء العينين”، و”موحا حمو الزياني”، و”عبد الكريم الخطابي”، وكذلك مقاومة الفيتناميين بقيادة “هوشي منه” ضد الصلف الأمريكي، مؤكدًا أن هذه هي “دروس كل المقاومات”. وتساءل التليدي: “لماذا نحمّل المقاومة الفلسطينية مسؤولية الدمار الذي تعرضت له غزة، ونمنح شهادة براءة للاحتلال المجرم؟”. واستنكر ذات المتحدث سعي البعض في أن ” يُرسخ في ذاكرة الأجيال تجريم الضحية ووصف المقاوم المدافع عن ارضه بجميع الاوصاف القدحية”. وشدد على أن المقاومين قاوموا ” الجوع والبرد والعطش والحرمان ليس فقط للدفاع عن أرضهم، بل للدفاع عن حدود عربية ربما تآمر بعض أهلها على فلسطين من أجل ثمن زهيد”. واختتم الدكتور بلال التليدي تدوينته برسالة قوية، قائلًا: “أيها المهرولون، سنعلم أولادنا دروس الكرامة، وسنحتفل بنصر المقاومة، فكفوا عنا هرولتكم“، مؤكدًا بذلك على أهمية تعليم الأجيال قيم الصمود والدفاع عن الحق. The post التليدي: دروس التاريخ تؤكد أن المقاومة ليست كُلْفة بل كرامة! appeared first on هوية بريس.
4–فيديو.. جماهير الرجاء مع المقاومة وأبطالها وشهدائها ونضالها
هوية بريس
The post فيديو.. جماهير الرجاء مع المقاومة وأبطالها وشهدائها ونضالها appeared first on هوية بريس.
5–المقاومة الفلسطينية تسلم 4 أسيرات
أحمد السالمي
هوية بريس – متابعة المقاومة الفلسطينية تسلم 4 أسيرات في اليوم 7 من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، سلمت المقاومة الفلسطينية في هذه اللحظات لمركبات الصليب الأحمر التي وصلت إلى ميدان فلسطين وسط مدينة غزة، 4 أسيرات مجندات بزيهم العسكري، وذلك بموجد اتفاق وقف الحرب، في حين أفادت القناة الـ12 الصهيونية ببدء الاستعدادات لإطلاق سراح سجناء فلسطينيين من سجن كتسعوت بالنقب. وقالت وسائل إعلام صهيونية إن أهالي الأسيرات توجهوا إلى معبر رعيم لاستقبالهن، وشهدت عملية التبادل انتشار عناصر كتائب القسام وسرايا القدس، بميدان فلسطين وسط مدينة غزة. في غضون ذلك، تم نشر قائمة الأسرى الفلسطينيين الـ200 المقرر الإفراج عنهم اليوم السبت. ومن بين الأسرى الـ200 المقرر الإفراج عنهم 121 من المحكوم عليهم بمؤبدات و79 من ذوي الأحكام العالية. اقرأ أيضا: أمطار ورياح قوية ببعض المناطق بلاغ جديد من الصندوق المغربي للتقاعد تغيرات غير متوقعة في أحوال طقس المملكة في عز الصيف تحذير وتنبيه لأصحاب هذه الحسابات البنكية (وثيقة) الملك محمد السادس يعقد مجلسا وزاريا بأجندات حاسمة القضاء يصدم مجموعة من “المخازنية” ضمنهم عقيدان الملك يتوجه إلى فرنسا اليوم والسبب.. ال”CNSS” زيادة عامة في الأجور The post المقاومة الفلسطينية تسلم 4 أسيرات appeared first on هوية بريس.
6–مشاهد تسليم الأسيرات.. المقاومة وصناعة العزة
هوية بريس
هوية بريس – متابعة كتب الدكتور رشيد بنكيران “وأنا أتابع مشهد تسليم الأسيرات والإفراج عنهن، تعجز الكلمات عن وصف عظمة المقاومة ودورها في صناعة العزة والكرامة للمسلم وللإنسان العربي“. وأضاف أستاذ الفقه وأصوله في منشور له على فيسبوك “لقد نجحت المقاومة في استعادة ما فقدناه طويلا تحت وطأة الظلم والاستبداد، وأثبتت أن العزة والكرامة ليستا شعارات فارغة، بل قيم تنتزع بالإرادة والصمود”. ثم تساءل الدكتور بنكيران “كم أذلّنا الحكام بسياساتهم وتنازلاتهم وجعلونا أذلاء”، “وكم رفعتنا المقاومة إلى مراتب الفخر وجعلونا أعزاء” ملادفا “إنها ملحمة تعيد للأمة كرامتها وعزها: [وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِینَ وَلَـٰكِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ لَا یَعۡلَمُونَ]”. The post مشاهد تسليم الأسيرات.. المقاومة وصناعة العزة appeared first on هوية بريس.
7–حزب الله يحدد موعد تشييع نصر الله وصفي الدين
Aziz
هبة بريس أعلن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، اليوم الأحد، أن 23 فبراير الجاري سيكون موعدًا لتشييع حسن نصر الله، الأمين العام السابق للحزب، الذي اغتيل في 27 شتنبر الماضي إثر ضربة إسرائيلية خلال الحرب بين الحزب وتل أبيب. وفي كلمة متلفزة، أضاف قاسم: اخترنا يوم 23 فبراير لإقامة تشييع مهيب يليق بهذه الشخصية العظيمة، مشيرًا إلى أن التشييع سيشمل أيضًا هاشم صفي الدين، رئيس المجلس التنفيذي السابق للحزب، الذي استشهد في ضربة مماثلة في بداية أكتوبر. كما كشف قاسم لأول مرة أنه تم انتخاب صفي الدين أمينًا عامًا للحزب خلفًا لنصر الله، إلا أن اغتياله وقع قبل الإعلان عن ذلك.
8–إسماعيل ولد باردي.. بطل المقاومة الصحراوية (2/2)
إدريس كرم
هوية بريس – ذ.إدريس كرم ملخص: يتطرق الموضوع للمكانة التي كان يحظى بها إسماعيل ولد باردي، كشيخ لقبيلة الرقيبات، والانقسامات التي عرفتها نتيجة ملاقات بعضها مع المستعمر، الذي ألب الرقيبات على نزع يدهم من يد اسماعيل، واختيار غيره شيخا، لكنه مع ذلك، بقي الرقيبات يعترفون له بالسبق في محاربة الفرنسيين، بالرغم من تبدل حاله، وافتقاره حتى توفي رحمه الله، صابرا محتسبا، ودفن في مدينة السمارة. كلمات دالة: اريودورو، واد الذهب، المور، الإسبان، طرفاية، الألمان جزر الكناري، السودان الغربي، أدرار، الرقيبات، اولاد موسى، اتفاقية السلام بين لفرنسيس والرقيبات، مهاريس، عبيد المسيحيين اترارزة، معسكر سانكا، احمد ولد حمادي، ادويدوح، احمد بابا ولد درويش. النص: “الأجانب أصدقاء، الأجانب أعداء” خلال الحرب العالمية الأولى، التقطت المقاومة الصحراوية، التي كانت مستمرة منذ عام 1913 أنفاسها الثانية، المؤيدون الجدد للجهاد (الحرب المقدسة) اجتمعوا في ريودورو، لما أدركوا أن الفرنسيين لن يقدروا على الوصول لهم، وحاولوا تنظيم أنفسهم. لقد تلقوا مساعدة غير مباشرة من الإسبان، الذين سمحوا لمكتب طرفاية الخاص بهم، أن يصبح مركزا لتزويدهم بالأسلحة والذخيرة، بعض هذه الأسلحة تأتي عن طريق المهربين النشطين على ساحل المغرب الجنوبي، والبعض الآخر ناتج عن استيراد مباشر، ينظمه أساسا الألمان، الذين يستخدمون جزرالكناري كمعبر. توالت المقاومة الشديدة خلال بعض السنوات على الأراضي الموريطانية المستعمرة، والسودان الفرنسي. المسؤولون الكولونياليون، الذين وضعوا بعض الوسائل لمواجهة تلك الهجمات بلا عقبات، فبدأوا في تغير طريقتهم تدريجيا، لما لم يستطيعوا التغلب عليها باستخدام الأسلحة. ففكروا في محاولة لـ”ترويض” قبايل الشمال، مصممين لذلك سياسة “ترويضية” انصبت على الرقيبات، والتي دشنت من قبل الكولونيل أوبيسيـي حاكم موريطانيا في سان لوي السنغالية، حيث قرر في 1916 اعتبار الرقيبات من ذلك الوقت “أجانب أصدقاء” ومنحهم كافة التسهيلات في أدرار، وكل الأراضي التي يراقبها الفرنسيون: (حرية الرعي، والاستقلال بالنسبة للأمير التابعين له سابقا، والاعتراف باستقلالية الفخذات؛ واستبعاد فكرة القايد الواحد، التي لم تؤد إلا لتفاقم حركات الانشقاق، ومنع التسْخير، وكذلك تجول البوليس في المضارب الخ). في المقابل يتعين على الرقيبات أداء حقوق المرور “الحد الأدنى” عندما يكون الترحال في الأرض الفرنسية وكدليل على التحالف، يجب على كل فخدة موقعة على اتفاقية السلام الجديدة، إرسال بعض الجمال سنويا، لكومندار دائرة أدرار، وبالتالي ستستفيد الرقيبات من وجود نظام مُوَّاتٍ، قادر من ناحية على تسريح المؤيدين المحتملين للمقاومة، ومن ناحية أخرى على إثارة الإستياء، في ذهن السكان المغاربة، وخاصة المحاربين الذين خضعوا لنظام إداري مُذل. مكن الإستيلاء على تزنيت في مارس 1917 من إقناع آخر المترددين في آخر العام، فوافق معظم اولاد موسى (الذين التحقوا بالمقاومة سنة 1916) بقبول توقيع الاتفاقية الجديدة، بالإضافة إلى الأحكام والشروط الفرعية، وكذلك فعلت أيضا الفخذات والفخذات الفرعية المترحلة عادة في أعقابهم، ما عدى طبعا، اولاد لحسن. وقد أثمرت هذه السياسة لعدة سنوات، بأن شكلت قبيلة الرقيبات (الذين وقعوا اتفاقية السلام عام 1917) حاجزا وقائيا بين الشمال وأدرار، إضافة لرضاهم بعلاقتهم الخاصة مع الإدارة الإستعمارية، وقد ساعدوا هذه الأخيرة على إجراء استطلاع في قلب أراضيهم. في نهاية عام 1920 اجتمع (لُوزان أوكْييرا) بفصائل مهاريس موريطانيا، وشركة اتوات الجزائرية، في وسط الصحراء، ولم يكن ذلك ممكنا لولا مساعدة الرقيبات، الذين يتمتعون هناك بامتياز (الأجانب الأصدقاء) للحد الذي يصبح فيه الفرنسيون، غير قادرين على السيطرة على أراضيهم، ومع ذلك فهم أنفسهم من يمنح الوسائل (المرشدون والمرافقون) لتنفيذ المراقبة، التي تظهر هنا بذور التناقض الواضح في المصالح بين الرقيبات الخاضعين، وأولئك الذين ظلوا عاصين، ويصبح أكثر حدة داخل القبيلة. بالنسبة للمقاومة، قسم السكان الـ”مور” المغاربة على الوجه التالي: قبائل المناطق المحتلة في موريطانيا والسودان الفرنسي سموهم عموما: “عبيد المسيحيين”. “الأجانب الأصدقاء” رقيبات الساحل وأولاد ادليم التي مراعي أراضيهم، موصولة مع دائرتي؛ الترارزا، وأدرار، ويوصفون أحيانا “عبيد المسيحيين” حسب مقدار تعاونهم مع الإدارة الاستعمارية. المقاومون وهم محاربو؛ “ريودورو” واد الذهب، وواد نون، ملتزمون بالجهاد (الحرب المقدسة) فهم يجمعون كافة الرحل بالأراضي الرعوية، التي لا اتصال لها بقوات الاحتلال، ناهيك عن الأفراد، أو العائلات، من أصول الأراضي المحتلة، الذين يلتحقون بالأراضي الحرة، هؤلاء المقاومين ينعتون “الأجانب الأعداء” من قبل الإدارة الكولونيالية، لذلك يهاجمون بانتظام، المراكز الفرنسية وقوافل التموين، وقوافل الملح، وقطعان جماعات الرحل، والسكان الخاضعين للمستعمر. اسماعيل ولد باردي قائد الغزو عملية الغزو، هي رحلة استكشافية حربية، كما كانت تقليدية بين بدو الصحراء العربية، وتتم القوى بتوحيد قبيلتين عربية، إنه التعبير العنيف (الغزو) عن توازن القوى الذي يوحد قبيلتين متجاورتين في حالة حرب. هناك قاعدة معينة فيما يتعلق بميثاق الشرف، تحدد جزئيا، قدرات المقاتلين على وجه الخصوص، في الامتناع عن مهاجمة العدو ليلا، لأن ذلك غير مشرف للمقاتل، وكذلك المس بالنساء، والأطفال، وكبار السن، أو سرقة البضائع، والفراش، والأغراض الشخصية، والمغادرة، دون ترك جمل سليم على الأقل، تحت تصرف الأسرة، التي تمت مهاجمتها، مع تجنب إراقة الدماء، كلما أمكن ذلك. فالهدف الرئيسي للغزو، هو اختطاف الماشية، (حرب اقتصادية) أكثر من قتل الخصم: إنها مسألة تخريب من أجل الإثراء، وليس للإبادة، كما يسعى المهاجمون أيضا إلى الاستلاء على السلاح، والذخيرة، وأحينا أخذ العبيد الذين يكونون أسرى من أصل سوداني، يأخذهم الجمَّالة المحتاجون لليد العاملة المتوطنة، فيُستخدَموا في الرعي، والعمل الأسري، ومع مرور الزمن يُدمجون في النسيج العائلي. خلال السنوات الأولى للمقاومة اتخذ نضال الصحراويين شكل الغزو التقليدي، المعتمد بشكل رئيسي عمليات الاختطاف، وذلك كل خريف، أثناء حرارة الصيف، التي تتباطؤ فيها حركة المرور؛ فيشهد “عبيد المسيحيين” عودة المغيرين، كان العدد القليل من أفراد الجيش الفرنسي، الذين يضطرون إلى استخدام “البدو” للتحرك من أجل توفير الإمدادات، فيصبحون بالطبع هدفا مميزا لمقاتلي المقاومة، الذين اشتد قتالهم، ابتداء من العشرينيات، حيث كثرت هجماتهم، سواء على الجانب الفرنسي، أو الجانب الصحراوي الموالي لهم، مع ميل للتغيير والتنويع. للرد والحماية، تقوم القوات الفرنسية بتجنيد المزيد والمزيد من المقاتلين المُور “المغاربة”، في وحدات المهاريس المجهزة للقيام بعمليات الاستطلاع المتكررة، ورسم الخرائط، بعدما تراجعت أساليبها في القتال. الصحراويون أيضا ينظمون، ويفرقون قواتهم، ويركزون جهودهم، على مراكز ومعسكرات فصائل المهاريس، وقد أدى نجاح المسلمين المغاربة في الريف بالشمال إلى منح المقاومة الصحراوية، مرة أخرى أهمية خاصة، فزادت وتيرة الغزوات، التي كان اسماعيل ولد باردي، مشاركا في أهم معاركها الجريئة مثل: وادان، شنكيطي، اشريريك اطرييفي، والتي بقيت أسماؤها حية في الحوليات الكولونيالية. كان على الإدارة الفرنسية، أن تواجه الحقائق التي تقول بأن هؤلاء المقاتلين: “لم يعودوا لصوصا بسطاء، مضطرون للعيش على الكفاف، الذي تتيحه موارد البلد بدون شك، ولكن محاربين حقيقيين، يجب التعامل معهم على هذا النحو من خلال تطبيق قوانين الحرب عليهم، طول الوقت بكل صرامة”. carde, cjte par brissaux,archeves nationales de la mauritanie ,nouakchott,dossier a.p.e/2/83,1838 كتب الحاكم العام لغرب إفريقيا الفرنسية في 1925 يجب انتظار بداية سنوات 30 حتى يأتي الجيش الإستعماري، ليتغلب على المقاومة، بفضل رفع عدد قواته المترحلة، وتجهيزها بالآليات والأسلحة الحديثة والطيران، بالتوازي مع تحسين العلاقات الفرنسية الأسبانية، تمَّ إعادة تنظيم مليشيات واد الذهب “ريودورو” ومنع بيع السلاح، في كاب جوبي، حيث شكل ذلك المحاولات الأولى لإسبانيا، في مراقبة حدودها الصحراوية. صورة اسماعيل ولد باردي في التقاليد الشفهية “يوم الحفرة” (معركة لخديم 23 أكتوبر 1924) يحكى لنا أن: إسماعيل ولد باردي ورفيقه، أحمد ولد حمَّادي قدم على رأس غزوة، وهاجم الجيش الفرنسي في ناحة وَدَان، ممتطين الخيول، والآخرون كانوا على ظهور الجمال، في شمال القرية يوجد معسكر سانكا، الذي يضم مجموعة البدو، التي تراقب جمال ركوب الكولون وهي ترعى في الأراضي العشبية المحيطة به، تمَّ مهاجمة القطيع، بعد شروق الشمس بقليل، وفقا لتقاليد حرب المغاربة الـ”مور” قتل أحمد رجلا، وأخذ سلاحه، اسماعيل قتل اثنين واستولى على سلاحيهما، وأصاب أحد مرافقيهما بجروح. عندما امتطى أحمد حصانه، أطلق عليه كوميٌّ النار فأصابه في ساقه، واخترقت الرصاصة الحصان، لتضرب ساقه الأخرى، فسقط الحصان، وسقط معه أحمد، فركض نحوه إسماعيل لمساعدته، أمسكه بكلتا يديه، لكن الدابة، ازْوَرَّت به، فتضرر كثيرا وسقط، نهض إسماعيل من جديد، والبنادق الخمسة معلقة على كتفه، وأحمد بين ذراعيه، وركض تحت نيران الفرنسيين بحمولته، واحتمى خلف الكثبان الرملية، متحديا الخصوم. تمكن المقاومون من الفرار مع مواشي مجموعة الرحل، ولما وصلوا لبئر المالحة، سقوا حيواناتهم، بينما منعوا الفرنسيين ومُشَايِعُوهم المقربين من الإقتراب من نقطة الماء، وبعد يومين من محاولات الأخيرين للاستلاء على البئر، اضطروا للمغادرة، خوفا من أن يقتلهم العطش. عندما وضع كل الرقيبات تقريبا السلاح، بين سنوات 1933-1936، بقي إسماعيل ولد باردي في المنطقة الأسبانية، بينما سجلت فخذته في التراب الفرنسي. واستمر هو يترحل مع أفراد عائلته المقربين، في وادي الذهب “ريودورو”، لغاية 1938. اغتنم أشبال العائلة فرصة غيابه، في أحد الأيام الحرجة لاكتساب أهمية عدم الاعتماد عليه، فأعلن ادويديح في المقام الأول، توليه قيادة أشبال فخذة اولاد لحسن، حيث أصبح ممثلها الرسمي، لدى سلطات الاستعمار، في حين أن تلك السلطة اعترفت باستقلال مجموعته عن الفخذة الأصلية، كان أحمد بابا ولد درويش أساس عائلة حليفة لإسماعيل، مشهور بسبب رسائله الدينية التي كان يبعثها للمناداة بالجهاد، في غياب الرئيس الشرعي. في 1940 كان زمن القتال قد ولى، فأراد إسماعيل ولد بردي توحيد فخذته من جديد، تحت سلطته، واستعادة دوره، كشيخ على اولاد لحسن، لكن السمعة السيئة التي كان قد اكتسبها لدى السلطات الفرنسية، شخصيته الكاملة والفخورة، وأخيرا فقره، -ضيع كل ثروته- لم تلعب لصالحه، إذ رفضت فخذته الصغيرة المدعومة من الإدارة الإستعمارية، إعادة الإعتبار له، ومنحه اللقب الذي كان له كشيخ عليها، فما كان منه، مع عشيرته المقربة، إلا أن ابتعد عن مضارب الفخذة، وأرض المرعى المجاورة للمراكز الفرنسية، والمسرح السياسي، والمشاورة في أية تسويات. بعض التقارير السياسية لدائرة أدرار، التي يترحل بها اولاد لحسن، لاتزال تذكر حضوره في السنوات الأخيرة: “1942 إسماعيل ولد باردي، متعب، دون تأثير، دائما معارض مع ادويديح… رئيس بلا أهمية، فقير، ويعيش على حساب الأخرين”. “1943 أهل باردي: فخذة صغيرة دون أهمية، رئيسها مخادع وعنيد”. “1946 إسماعيل تظاهر بالموت، من أجل المصلحة العليا”. consultes aux archives nationales nouakchott,mauritanie ربما لم يكن إسماعيل ولد باردي يتمتع بالذكاء السياسي، الذي يتمتع به محمد ولد خليل، لم يكن يعرف حتى كيفية حشد فصيله لآرائه، كما أنه لم يكن يعرف كيف يتخلى عن مشاجراته الشخصية، ولم يكن لديه بلا شك، أي مهارات دبلوماسية، ومع ذلك، فهو بلا شك، مقاوم مخلص، وهو شيخ الرقيبات الوحيد الذي اختار خسارة مزايا رتبته، لمحاربة الإستعمار الفرنسي، فرغم أن فخذته استسلمت كلها، للحفاظ على مراعيها التي تقع في المنطقة الفرنسية، وحده خاطر بخسارة كل شيء، دفاعا عن دينه، ورفضا للإستعمار المسيحي. لذك يعتبر إسماعيل بالنسبة للرقيبات، أحد كبار وجوه المقاومة، المناهضة للاستعمار، وقد توفي معزولا في فقر مدقع سنة 1972. (ودفن رحمه الله بالسمارة، وقبره معروف). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أنظره في: Sophie Caratini: ismael ould bardi, hero de la resistance saharienne Revue des mondes musulmans et de la mediterranee /1986/41-42/pp158-166 اقرأ أيضا: إسماعيل ولد باردي.. بطل المقاومة الصحراوية (1/2) The post إسماعيل ولد باردي.. بطل المقاومة الصحراوية (2/2) appeared first on هوية بريس.
9–صورة.. لأرضنا عائدون.. للمقاومة داعمون.. حتى النصر صامدون
هوية بريس
The post صورة.. لأرضنا عائدون.. للمقاومة داعمون.. حتى النصر صامدون appeared first on هوية بريس.
10–مسار الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر .. نضال الحرية والعدالة والاستقلال
هسبريس من الرباط
تحل الذكرى الأولى لرحيل المجاهد محمد بنسعيد آيت إيدر، أحد رموز النضال الوطني واليساري بالمغرب والوطن العربي، الذي وسم مسيرته بالنضال من أجل الحرية والعدالة والاستقلال. وبهذه المناسبة أصدرت “مؤسسة محمد بنسعيد آيت إيدر للدراسات والأبحاث” كتابا يضم شهادات شخصيات مغربية وعربية وأجنبية حول إرثه النضالي، تبرز فكره ومواقفه ومسيرته التي امتدت لما يقارب قرنا من الزمن. وفي هذا السياق، قدم عبد الإله المنصوري، الباحث والإعلامي المهتم بالشأن الثقافي، شهادته حول شخصية الراحل الكبير، متحدثا عن ارتباطه به وعن القيم والمبادئ التي ظل بنسعيد وفيا لها طيلة حياته، لافتا إلى أن شهادته “ليست مجرد استرجاع لمحطات من مسيرة رجل عايش تحولات المغرب الحديث، بل هي توثيق لروح مقاومة لم تنكسر، ولزعيم لم تغيره الظروف ولم تزعزعه تقلبات السياسة”. وورد في شهادة الباحث المغربي، المعنونة بـ “محمد بنسعيد آيت إيدر.. حمّام الضمير الشاهد على عصره”، أن محمد بنسعيد آيت إيدر شكل منارة لكل المقاومات، ومرجعية نضالية فريدة تجمع بين الفكر والممارسة، وبين الالتزام السياسي والمبدئية الأخلاقية، مشيرة إلى أنه “ظل حتى أيامه الأخيرة وفيا لقناعاته، حاضرا بقوة في قضايا الوطن والأمة، وترك وراءه إرثا نضاليا يلهم الأجيال القادمة”. نص الشهادة: لم يكن رحيل المجاهد محمد بنسعيد آيت إيدر مجرد رحيل لرجل عادي، بل كان رحيلا لجزء من روح المغرب الذي واكب مساراته ومنعرجاته وقدم تضحيات من أجله لما يقارب قرنا من الزمان. وبالنسبة لي لم يكن الرجل مجرد زعيم أو قائد ملهم لأجيال متعاقبة من المناضلين والمواطنين، بل كان رمزا لمدرسة في العمل السياسي والفكري، عمادها الالتزام المبدئي والنزاهة الأخلاقية والربط التكاملي بين القيم والممارسة، مع الابتعاد عن المزايدات الشعاراتية وتكريس ثقافة الجمع والابتعاد عن عقلية الشقاق ومنطق الصراعات الضيقة، التي كانت تميزه عن أخلاق معظم محترفي السياسة في المغرب والوطن العربي. كان الرجل حمّاما للضمير (مثلما كان المجاهد محمد الفقيه البصري يصف الدكتور عمر الخطابي أحد أغصان شجرة النضال الخطّابية) كلما زرته وناقشت معه أخرج بحكمة أو درس جديد. حدثني أكثر من مرة عن الخلل في منطق السياسيين والنخب وممارساتها وتحولاتها الفانتازية، فاستحضرت له تحليلا واردا في مقدمة ابن خلدون يتحدث فيه عن أخلاق التجار، فاستغرب لتطابق تحليل ابن خلدون قبل أكثر من ثمانية قرون مع تحليله اليوم لأخلاق النخبة السياسية أو معظم المنتسبين إلى تلك الفئة، التي لا يجد الكثير من أبنائها حرجا في تغيير أفكارهم ومبادئهم مثلما يغيرون ملابسهم. كنت كثير الحرص على زيارته بين الفينة والأخرى للتزود من حكمته والاستزادة من تجربته الثرية التي يصعب الإحاطة بها، حيث جمعتني به علاقة شخصية خاصة منذ حوالي ربع قرن. أزوره دوما ويطلبني لزيارته أحيانا أخرى. وكنت أستغرب كيف لشخصية بهذا الحجم والتجربة ألاّ يتوانى عن طلب معرفة وضعية هنا أو تطورات أحداث هناك، خاصة على الصعيدين العربي والدولي. وكم كانت جلساتي معه- ومن أصحبهم معي من مدارس فكرية متنوعة للقاء السي بنسعيد- مشبعة بطاقة عالية من التفاؤل والإرادة الإيجابية، حتى لو كان الواقع دافعا على التشاؤم والإحباط. وبعد استقراري خارج المغرب لأسباب مهنية أصبح برنامج زيارتي للمغرب لا يكتمل إلا باللقاء معه. وكان كل لقاء معه قصة في حد ذاتها تستحق أن تُحكى. ترافقنا في السفر عدة مرات وكان يزداد كِبَراً في عيني وفي القلب. كم لهذا الرجل من احترام وتقدير لدى كل الأطياف؟! أذكر زيارة لبلاد الشام سنة 2009 لحضور مؤتمر عربي ودولي لدعم تحرير الجولان من الاحتلال الصهيوني. كان الراحل الكبير نجم كل اللقاءات. وأذكر كم كان شعوره مزيجا من الأسى والعزم حين وقفنا على تلة في قرية “عين التينة” المحررة المقابلة لقرية “مجدل شمس” المحتلة في الجولان حيث يوجد فيها موقع لجيش الاحتلال الصهيوني. فمازحته قائلا: هذا مجالك السي محمد، منطقة ومرتفعات مناسبة للكفاح المسلح ضد الاحتلال أليس كذلك؟، فنظر إليّ بوجهه المستبشر بابتسامته الهادئة والجميلة دون أن ينبس بكلمة واحدة، حيث كانت إشاراته أحيانا أبلغ من الكلام. وبعد العودة إلى دمشق كان موعدنا مع نايف حواتمة، الزعيم الفلسطيني المعروف، في أحد مقرات الجبهة الديموقراطية، حيث أصرّ على أن يكون الكلام لضيفه الكبير “خالد عبد الله”، ولم أكن حينها أعرف أن الأمر يتعلق بالاسم الحركي للسي بنسعيد، الذي أخذه من مواطن جزائري من تلمسان وعاش معروفا به في أوراقه الثبوتية طيلة فترة وجوده في المنفى الفرنسي، فاستدركت الأمر مخاطبا أبو النوف أنا أقدم لك السي بنسعيد كاملا ولا أقدم لك فقط جزء من حياته النضالية في المنفى. وكان لا يخاطبه إلا بلقب كبيرنا ومعلمنا. وهذا كان ديدن جميع قادة الثورة الفلسطينية بتياراتها ومدارسها المختلفة.. فتح وحماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها.. ويتذكر الكثير ممن حضر أحد لقاءاته مع الشهيد إسماعيل هنية كيف كان يخاطبه بكبيرنا الذي تعلمنا منك النضال والمقاومة والصمود.. لأنه سبقهم جميعا في النضال من أجل فلسطين. فقد انخرط السي بنسعيد في صفوف النضال الوطني بالمغرب بتأثير من النكبة الفلسطينية سنة 1948، بل في نفس سنة وقوعها حيث تعلق بفلسطين حين زارها أحد معارفه وحكى مشاهداته لأحداث ثورة 1936، التي اندلعت عقب موجات المقاومة التي أطلقها الشهيد عز الدين القسام، والتي انتهت بالثورة العربية الكبرى التي استمرت حتى 1940. كان الراحل الكبير دقيقا في مواعيده، ملتزما بها. أذكر أننا شاركنا في منتدى العدالة العربي الدولي من أجل فلسطين المنعقد في بيروت، حيث ترأس وفدا شعبيا مغربيا يمثل أطيافا متنوعة، وحين كنا نتفق على اللقاء صباحا نجده أول النازلين لفضاء الاستقبال المرة تلو الأخرى، أنيقا معطرا ممتشقا طربوشه المميز. لذا كان محط احترام الجميع. كنت شاهدا على حوار طويل أثناء حضور المؤتمر القومي العربي بالدار البيضاء سنة 2006 بينه وبين الدكتور حارث الضاري، رئيس “هيئة علماء المسلمين” التي أطرت مرحلة المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي للعراق، فكان حوارا بين الكبار حقا، استحضارا للتجارب واستخلاصا للدروس اللازمة لتحقيق الانتصار والنهضة. العراق الذي شكل سقوطه تحت الاحتلال جرحا مضاعفا له انضاف إلى الجرح الفلسطيني النازف. وكم كنت أحس بالفخر والاعتزاز حين يُعرَف المغرب به في المؤتمرات الشعبية والحزبية في الوطن العربي مشرقا ومغربا، وحتى في صفوف يسار أوروبا وأمريكا اللاتينية. إذ بمجرد ما تذكر أنك من المغرب يذكرون اسمه ويلهجون بصفاته النبيلة. أما نزاهته ونظافة يده فلم يكن ليبلغها أحد. حكى لي الزعيم الوطني والقومي الراحل محمد الفقيه البصري ذات مرة في أواخر حياته كيف أن السي بنسعيد كان مكلفا بمالية المقاومة أثناء معركة التصدي للاستعمار، وكان يتسلم المبالغ التي تأتي من التبرعات، ولم يكن يملك شيئا، فلا تمتد يده لأموال المقاومة مهما كانت الظروف. وبقي نظيف اليد طول حياته، عفيفا كريم النفس حتى لقاء ربه وهو لا يملك درهما واحدا، بل ليس له أي تقاعد. بل إن الدولة نزعت منه قطعة أرضية بدعوى المنفعة العامة، كان قد اشتراها من إخوانه دون أن يأخذ التعويض القانوني المستحق، ولم يطلب تدخل أحد من مسؤولي الدولة لحل هذا المشكل، في حين كان لا يتوانى عن التواصل مع مسؤولي الدولة لحل مشاكل الناس واسترجاع حقوقهم. وقد كنت شاهدا على تدخله في قضية المقاوم الشهيد المدني شفيق، أحد مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي شارك بفعالية مع المقاومة في مواجهة الاستعمار الفرنسي، قبل أن يختطفه الجنرال محمد أوفقير ويقوم بتصفيته ومصادرة أملاكه بدون وجه حق، في مناطق مختلفة، خاصة تلك الموجودة بمنطقة الرأس الأسود شمال المغرب (المحتفظة بالاسم الاستعماري الإسباني كابو نيكرو) ليتم إلحاقها بهولدينغ “أونا”، الملكي الذي كان يعرف باسم “الشركة الوطنية للاستثمار” (SNI)، وتُبنى فوق أراضي الشهيد المدني شفيق فنادق وإقامات سياحية فاخرة، تقدر قيمتها بعشرات المليارات، وهي القضية التي تكلف النقيب عبد الرحيم الجامعي بالدفاع عن عائلة الشهيد فيها. وقد كنت شاهدا على جهود السي بنسعيد، الذي تابع هذا الملف بإصرار وصبر مع المستشار عمر عزيمان أملا في التوصل إلى اتفاق بين القصر الملكي وأبناء الشهيد المختطف، الذي ناضل السي بنسعيد بالموازاة مع ذلك حتى عثر على رفاته في إحدى مقابر منطقة اسباتة بالدار البيضاء وأعاد دفنها في مراسيم تليق بمقامه بالتنسيق بين “مركز محمد بنسعيد آيت إيدر للدراسات والأبحاث” و”المجلس الوطني لحقوق الإنسان”. لقد كان السي بنسعيد صاحب سيرة ناضحة بقصص التضحية والنضال دون كلل أو ملل، وهي السيرة التي رسمت صورته الناصعة في قلوب الناس، لذا نال احترامهم وتقديرهم ومحبتهم الكبيرة. أذكر منها- تمثيلا لا حصرا بالطبع- أنه تم الاتفاق شهر غشت من سنة 2012 أن نعطي لمطالب حركة 20 فبراير دفعة جديدة في سياق صعود حركة الشعوب في إطار الربيع العربي، من خلال صياغة بيان يدعو إلى القطع مع ثقافة الإخضاع والعبودية التي تستهدف من خلالها المنظومة المخزنية في بلادنا إذلال الشعب عبر طقوس الركوع وتقبيل اليد التي تحط من كرامة المواطنين، فكان المجاهد محمد بنسعيد على رأس قائمة الموقعين على بيان حمل عنوان: “بيان من أجل الكرامة”. وأذكر أنني لما اتصلت به مستأذنا إياه بوضع اسمه ضمن لائحة الموقعين، خاطبني قائلا: كان يفترض أن نتخلص من هذه الطقوس المهينة للشعب والمسيئة لصورة المغرب منذ مئات السنين. وكان اسمه تاجا على رأس لائحة وقعتها رموز مغربية من تيارات متنوعة شجعها وجود اسمه، لتضاف الثقة الواسعة فيه وفي نزاهته وساما على صدره المليء بأوسمة الشجاعة والفخر وسيرته المنتصرة دوما لكرامة الإنسان. كانت فضائل الرجل وأخلاقه كثيرة جعلت منه هرما شامخا ومثالا نادرا بين النخبة، لم تجعله يفقد مع ذلك تواضعه ودماثة أخلاقه وخفة دمه. فكان يحكي أحداث التاريخ ممزوجة بروح النكتة، لا يحمل الحقد لمن أساء إليه بالاتهام أو الشتم أو الاعتقال أو التعذيب أو النفي خارج الوطن. لذا كان الكثير من الأصدقاء يلحون في طلب مجالسته، وكنت أحيانا أصطحب معي الأستاذ أحمد المرزوقي، وكانت اللقاءات تستمر ساعات من النقاش والحكي والضحك حتى تدمع عينَا السي بنسعيد ضحكا وسعادة. زرته ذات رمضان فاشتكى لي إلحاح الطبيب عليه أن يفطر ويبتعد عن الصوم بجكم إصابته بمرض السكري، وهو ما لم يكن يستسيغه ويقبله. ورغم محاولتي لفت انتباهه إلى أن الطبيب هو صاحب الأمر في هذا المجال وأن ذلك هو مقصد الدين في الحفاظ على الصحة، وأنك فقيه أعلم مني بالأمر، فكان جوابه أنه كان ينتظر أن أكون إلى جانبه في الأمر لكنني اخترت جانب الطبيب. لا أدري كيف ساورني شعور في زيارتي له أثناء مرضه الأخير نهاية شهر يناير من السنة الماضية أن الوضع غير مطمئن، رغم أنني فوجئت باسترجاع قدرته على الكلام معي ليحكي لي ما وقع له، وليسألني عن تطورات طوفان الأقصى، الذي كان قد اندلع قبل بضعة أسابيع في فلسطين، رغم تأثير المرض الواضح على ذاكرته القوية في الأصل. شعرت بفرح طفولي يغمره حين اقترحت عليه أن نخرج للغداء في أحد المطاعم بضواحي الدار البيضاء مع بعض الأصدقاء بعد أن استأذنت زوجته الأستاذة سعيدة، التي كانت سنده وعماد بيته الذي يرتكز إليه، وكم كان فرحه طفوليا أكثر حين وجد نفسه وسط جمهور من الناس حيث كان الجو ممطرا وجميلا. تبادلنا فيه الضحك وودعناه دون أن نعرف أنه سيكون لقاؤنا الأخير. بعدها ببضعة أيام نزل خبر رحيله كالصاعقة على الجميع، ليرحل السي بنسعيد عن هذا العالم جسدا احتضنته مقبرة الشهداء بالبيضاء، لكن قلوب المغاربة اتسعت لاحتضان قيمه وتخليد ذكراه، حتى يعلم من ضاق عقله بتشريف شارع في العاصمة العلمية باسم مجاهدنا الكبير أن لاسمه ونهجه ونبله في قلوب المغاربة مستقرا وملاذا.. The post مسار الراحل محمد بنسعيد آيت إيدر .. نضال الحرية والعدالة والاستقلال appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.















