Home الصحافة المغربية المكياج الفكري: العقد النفسية وراء التفاخر بالشبهات

المكياج الفكري: العقد النفسية وراء التفاخر بالشبهات

المكياج الفكري: العقد النفسية وراء التفاخر بالشبهات

هوية بريس – فؤاد الورياشي برزت على صفحات التواصل الاجتماعي ظاهرة نفسية وفكرية تُعرف في النقد المعرفي بـ “المشاغبة الفكرية” أو “السفسطة المعاصرة”. أصحاب هذا المسلك لا يبحثون عن الحقيقة (أي ليسوا طُلاب علم)، بل هدفهم الإثارة، وصناعة الجدل، وتفكيك الثوابت عبر أدوات تبدو علمية في ظاهرها، لكنها قائمة على الخداع البصري والمعرفي. ولتفكيك هذا المنهج المتهافت نورد ما يلي: ▪︎ أولا: يعتمد هؤلاء على توليفة من المغالطات التي تستهوي العوام أو “العقول الصغيرة” لأنها سريعة الفهم ومثيرة عاطفياً، ومن أبرزها: 1. مغالطة فزاعة رجل القش: هم لا يناقشون الفكرة الإسلامية الحقيقية أو الحكم الشرعي كما هو في مصادره المعتمَدة. بل يخترعون “نسخة مشوهة وضعيفة” من الفكرة، ثم يقومون بمهاجمتها والانتصار عليها ليظهروا بمظهر الأذكياء. 2. مغالطة “الاجتزاء والانتزاع من السياق”: يأخذون نصاً من حديث، أو جملة من كتاب تفسير، أو واقعة تاريخية، وينتزعونها تماماً من سياقها الزمني، واللغوي، والتشريعي، ثم يعرضونها بمعايير القرن الحادي والعشرين لإحداث صدمة نفسية لدى المتلقي. 3. مغالطة “التعميم المنحاز”: إسقاط تصرف جماعة منحرفة، أو رأي شاذ لفقيه مجهول عبر التاريخ، على الدين ككل، والادعاء بأن هذا الشذوذ هو جوهر الإسلام. ▪︎ ثانيا: المحرك النفسي: شهوة التميز و”عقدة الخواجة” وراء هذا التفاخر بطرح الشبهات أبعاد نفسية عميقة وحزمة من الاوهام السقيمة تفسر سلوكهم: 1. وهم النخبوية والذكاء: طرح الشبهة يمنح صاحبه شعوراً زائفاً بالتميز والعبقرية، وأنه “مفكر تنويري” خرج عن القطيع، فيتحول النقد من وسيلة لفهم الحقيقة إلى “برستيج” واعتداد بالذات. 2. الانبهار بـ”الآخر” (الهزيمة النفسية): غالباً ما تنطلق شبهاتهم من مرجعية غربية مادية معاصرة. هم لا يملكون مشروعاً فكرياً أصيلاً، بل يرتدون نظارة المستشرقين أو الملاحدة الغربيين، ويعيدون تدوير الشبهات القديمة (التي رُد عليها منذ قرون) بأسلوب عصري عبر منصات التواصل. 3. إرضاء النفس الزائغة (التفلت من التكليف): في كثير من الأحيان، يكون البحث عن الشبهات غطاءً نفسياً لتبرير الرغبة في التحرر من القيود الأخلاقية والتكاليف الشرعية. الشبهة هنا ليست سبباً في الشك، بل هي “حجة” يُشرعن بها المرء شهواته. ▪︎ ثالثا: آليات التأثير: لماذا تستهوي العقول الصغيرة؟ يخاطب أصحاب هذا المنهج شريحة معينة تعاني من ضعف الحصانة المعرفية، وينفذون إليها من خلال: 1. إثارة العاطفة قبل العقل: يركزون على قضايا حساسة (مثل المرأة، العنف، الغيبيات) ويشحنونها عاطفياً، لأن العاطفة المشحونة تُعطل التفكير المنطقي تلقائياً. 2. السؤال أسهل من الجواب: يستطيع الجاهل أن يطرح عشرة أسئلة مشككة في دقيقة واحدة، بينما الإجابة العلمية الممنهجة على سؤال واحد قد تتطلب شرحاً لأصول الفقه واللغة والتاريخ يستغرق ساعة. هم يستغلون “كسل المتلقي المعاصر” الذي يريد وجبات فكرية سريعة (Fast-food فكري) ولا يملك جلداً للقراءة والتحقيق. 3. خلط الحق بالباطل: الشبهة الذكية لا تكون باطلاً خالصاً (لأن الباطل الخالص يمجّه العقل)، بل تؤخذ فكرة صحيحة تاريخياً أو واقعياً، وتُغلف بنتيجة باطلة ومضللة. وأخيرا؛ وبناء على ادراك هذه المغالطات ودوافعها النفسية نختم بالتأكيد على أن هذا المنهج ليس علماً، بل هو “مكياج فكري”. وإذا فُككت مغالطاته اللغوية والمنطقية، يظهر عارياً من أي قيمة معرفية. الإسلام كدين وتراث كُتب ونُقد وحُمي بمنهجية علمية صارمة (كعلم الإسناد والمنطق والفقه)، لا تزعزعه أسئلة طفولية تُطرح في فضاء افتراضي بحثاً عن “الإعجابات” والشهرة الزائفة. The post المكياج الفكري: العقد النفسية وراء التفاخر بالشبهات appeared first on هوية بريس.

هوية بريسمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

6 − six =

Check Also

الـCGT تطالب بإطلاق سراح معتقلي الرأي والتراجع عن قانون الإضراب وتندد بتضييق الداخلية

طالبت الكونفدرالية العامة للشغل (CGT) بإطلاق سراح جميع معتقلي الرأي، ورفع القيود المفروضة …