الميركاتو المغربي

الميركاتو هو فترة انتقالات اللاعبين بين الأندية، حيث يمكن للأندية شراء لاعبين أو بيعهم أو إعارتهم. وذلك من خلال البحث عن المواهب الكروية القادرة على تدعيم صفوف الفريق، استعدادا للدوري المحلي والبطولات القارية والدولية بلاعب أو لاعبين قادرين على إعطاء الإضافة للنادي، وتعويض المغادرين أو المصابين، وغالبا ما يتم الاستعانة باللاعب أو اللاعبين الذين يصنعون الفارق في المباراة. وهكذا يستطيع الفريق المنظم والذي يعرف استقرارا إداريا، ويتوفر على الإمكانيات المادية على شراء لاعبين مميزين وموهوبين (كيليان مبابي، إرلينغ هالاند، أشرف حكيمي….) والفريق الذي لا يتوفر على هذه الإمكانيات يعتمد بالأساس على مدرسة النادي، حيث يُصعد البراعم الكروية إلى الفريق الأول، أو يبيع عقود اللاعبين الذي نشأوا في الفريق بثمن مناسب لتدعيم ميزانية النادي، وشراء نجوم صاعدين للاستفادة منهم وبيعهم فيما بعد. وسوق انتقالات اللاعبين ينظمه قانون ولوائح الفيفا التي تفتح تواريخ محددة لبيع وشراء اللاعبين. كما أن عملية انتقالات اللاعبين تسير وفق خطة الفريق وطموحاته، وإرادة اللاعب المعني بالانتقال. فالفرق الكبرى تلعب على الألقاب الكبرى، ولهذا تتسابق على شراء نجوم الصف الأول، ونفس الأمر بالنسبة للاعبين الذين يرغبون اللعب في الفرق الكبرى التي تتنافس على الألقاب والبطولات الكبرى. ولئن ارتبط الميركاتو بكرة القدم لكنه في عالم السياسة حاضر بقوة في كل التجارب الانتخابية المغربية، وأضحى الميركاتو الانتخابي فيها موسما معلوما ومحددا مثله مثل الميركاتو الكروي، لكنه يختلف مع سوق انتقالات اللاعبين ويتقاطع معه في جملة من النقاط أبرزها: أولا: تتشابه الأحزاب السياسية مع الفرق الكروية من حيث الطموح والرغبة في الفوز، فالأحزاب التي تود رئاسة الحكومة تعمل على جلب انتدابات انتخابية وازنة للفوز بالرتبة الأولى، والأحزاب الأخرى التي لا تتوفر على الإمكانيات المادية تعتمد على اللاعبين المحليين/المناضلين. ثانيا: يفتتح الميركاتو الانتخابي بالمغرب عشية كل موعد انتخابي حيث تتسابق الأحزاب على ضم نجوم الانتخابات(الأعيان)، خاصة أولئك القادرين على الفوز بالمقعد الانتخابي والتفوق على المنافسين، كيفما كان ماضي هذا الوافد الجديد السياسي، سواء كان ضمن فريق التحالف الحكومي السابق أو كان ينتمي لفرق المعارضة، فالحصول على المقعد الانتخابي هو أساس الانتداب. ثالثا: فرض الفصل 47 من الدستور الجديد على الأحزاب السياسية التي تسعى إلى تبوء الصدارة وتشكيل الحكومة أن تستعين بنجوم الانتخابات (الأعيان)، فالمهم بالنسبة للحزب السياسي هو الحصول على المرتبة الأولى في الدوري المحلي، التي تعطيه الاسبقية في تعيين رئيس الحكومة من الحزب، فالفصل 47 من الدستور جعل الأحزاب السياسية تتسابق على ضم العدد الأكبر من نجوم الصف الأول. رابعا: الانتداب البرلماني يتشابه مع الانتداب الكروي إلى حد التطابق، فاللاعب الذي يوقع للنادي يوقع على أساس برنامج محدد (الفوز بالدوري المحلي، البطولات القارية ….) مقابل تعويضات مالية وتحفيزات أخرى في حال تحقيق البطولات، والأمر نفسه ينطبق على الانتداب الانتخابي، فضم الوجوه الجديدة للحزب(الأعيان) يتم وفق شروط محددة أيضا، بين محترف الانتخابات والحزب مقابل خوض الانتخابات بقميص الحزب. وهذه الشروط تختلف قبل خوض الانتخابات وبعدها، قبل الانتخابات يتفاوض الوافد الجديد على ضمان وجود الابن أو الزوجة أو أحد الأقارب في اللوائح الجهوية أو المحلية…. وفي حال الفوز بالمعقد ودخول الحزب التشكيلة الحكومية أو رئاستها، يستفيد الاعب الجديد من بعض الامتيازات الإضافية الأخرى (الاستفادة من بعض الخدمات أو الإعفاءات أو الصفقات أو التعيينات….) خامسا: نجوم الانتخابات لا يوقعون للأحزاب التي لا تعلب على الصدارة وتحتل مؤخرة الترتيب في الانتخابات، فهم يعلمون أن الانضمام لهذه الأحزاب لا يحقق طموحاتهم السياسية النفعية، ولهذا نرى أن أغلب الأعيان يوقعون للأحزاب الكبرى، وخاصة تلك التي يرون فيها أنها المؤهلة لتولي الصدارة. إن محترفي الانتخابات لهم حدس سياسي غريب، يعرفون من خلال تجاربهم السابقة، البوصلة نحو السلطة فيحجون إلى الحزب الموعود بالفوز بالرتبة الأولى. وعلى الرغم من أميتهم السياسية إلا أنهم بارعون في الانتقال بين الأحزاب التي تقود الحكومات أو تشارك فيها، ونادرا ما نجد هذه الفئة تنتمي لأحزاب المعارضة. سادسا: إن محترف الانتخابات يلتزم بتعهداته بحيث يوقع للحزب مقابل الامتيازات التي يحصل عليها، ويمثله في البرلمان أحسن تمثيل، ويقوم بما يطلب منه بدون مواربة ولا تردد. وبالتالي لا أطماع له لا داخل البرلمان ولا خارجه، فهو لا ينافس على رئاسة اللجان البرلمانية أو الوفود البرلمانية إلى الخارج، ولا على العضوية بمكتب المجلس. فهذه المهام لا تهمه في شيء بقدر ما تهمه الصفة البرلمانية فقط، والامتيازات المتحصل عليها سلفا. عكس المناضلين الحزبيين الذين يتنافسون على هذه المناصب. كما أنه لا يطالب بالعضوية في المكتب السياسي للحزب أو لجنته الإدارية، ولهذا تتسابق الأحزاب السياسية على هذا البروفايل السياسي الهجين. وعند انتهاء مدة الانتداب إما يجدد محترف الانتخابات العقد مع الحزب الذي قضى معه خمس سنوات أو يبحث له عن حزب آخر يتوقع أن يقود الحكومة. فهو لاعب حر يوقع لمن شاء، عكس المناضل الحزبي الذي لا يغير الحزب. والمنافسة على الأعيان من طرف الأحزاب السياسية تجعل محترفي الانتخابات يرفعون مطالبهم وشروطهم مقابل خوض الانتخابات باسم هذا الحزب أو ذاك. سابعا: لا يؤمن محترف الانتخابات بالشعارات السياسية ولا البرامج الانتخابية، لا يهمه الرفع من نسبة النمو أو النهوض بالقطاعات الاجتماعية (الشغل الصحة التعليم) أو تحسين القدرة الشرائية للمواطنين، لا يشاكس داخل البرلمان ولا يخلق عداوات فهو صديق الجميع أغلبية ومعارضة وحكومة. وله برنامجه القار الذي يوصله دائما إلى قبة البرلمان (استخدام الشبكات العائلية، القبلية، أو الاقتصادية لحشد الأصوات أو «شراء» الولاءات). ومهما كان الحزب الذي يترشح باسمه للانتخابات، فإنه ينجح فيها بكل سهولة. فقد تمكن من تحويل نمط الاقتراع اللائحي وتطويعه إلى أحادي اسمي بفضل مهاراته التواصلية وعلاقاته الزبونية الدائمة، وتمكن من تحويل الدائرة الانتخابية التي يشارك فيها إلى دائرة انتخابية خاصة مضمونة ومحفظة. على الرغم من الخدمات الآنية التي يقدمها محترفو الانتخابات للأحزاب السياسية، إلا أنهم يدفعون المناضلين الحزبيين إلى مغادرتها، لأنهم يعطلون دوران النخب في الأحزاب السياسية، ولا يقدمون الإضافة إلى المشهد السياسي الحزبي. فهم يلعبون دور الكومبارس في السياسة لا يدافعون عن المشروع السياسي للحزب، الذي يمثلونه في البرلمان، ولا يشاركون في الدفاع عن حصيلته الحكومية، لأنهم يمثلون أنفسهم فقط ويقدمون أنفسهم أمام كثلتهم الناخبة بصفتهم أعيان الانتخابات ومحترفوها لا باعتبارهم جزءا من الحزب القائد للحكومة. -دكتور في القانون العام والعلوم السياسية بكلية الحقوق السويسي The post الميركاتو المغربي appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
دراسة تكشف أسرار العودة القوية للعدالة والتنمية إلى البرلمان
لم تكن عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية بعد انتخابات 23 شتنبر 2026 مجرد انتع…











