Home اخبار عاجلة الميزان ينقلب على الأغلبية ويشكك في إنجاح مشروع مدارس الريادة
اخبار عاجلة - October 29, 2025

الميزان ينقلب على الأغلبية ويشكك في إنجاح مشروع مدارس الريادة

الميزان ينقلب على الأغلبية ويشكك في إنجاح مشروع مدارس الريادة

عاد مشروع “مدارس الريادة” إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب، بعد أن تحول من مبادرة إصلاحية كبرى تراهن عليها وزارة التربية الوطنية إلى موضوع خلاف داخل مكونات الأغلبية الحكومية نفسها.

فبينما تواصل الوزارة الدفاع عن المشروع بوصفه رافعة لتحديث المدرسة العمومية والارتقاء بجودتها، خرج

حزب الاستقلال، أحد أعمدة الأغلبية، ليعبر عن قلقه إزاء مآلاته، مشككًا في قدرته على تحقيق الأهداف المعلنة دون أن يتحول إلى نسخة جديدة من “المخطط الاستعجالي” الذي لا تزال تداعياته المالية والقضائية عالقة في الذاكرة السياسية والتعليمية للمغاربة.

في هذا السياق، وجه الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب انتقادات حادة لمشروع “مدارس الريادة”، خلال جلسة مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2026، محذرًا من تكرار ما وصفه بـ“الفضيحة التعليمية الثانية” إذا لم تُعزز آليات المراقبة والشفافية في تدبير التمويلات والبرامج.

النائبة البرلمانية خديجة الزومي كانت الأكثر صراحة في طرح هذه المخاوف، حين قالت إن المشروع في حد ذاته يحمل فلسفة إيجابية ونموذجًا واعدًا، لكنه قد يسقط في فخ التكرار إن لم تتدارك الحكومة مواطن الخلل التي أفرزت إخفاقات سابقة.

وأضافت أن التجربة السابقة للمخطط الاستعجالي، الذي أطلق في عهد الوزير الأسبق أحمد اخشيشن خلال حكومة عباس الفاسي، انتهت إلى محاكمات بتهمة تبديد أموال عمومية، مما يفرض الحذر الشديد في التعامل مع أي برنامج إصلاحي جديد.

واعتبرت الزومي أن “مدارس الريادة” يجب ألا تتحول إلى شعار سياسي، بل إلى مشروع حقيقي لتغيير بنية المدرسة المغربية وإعادة الثقة في التعليم العمومي، داعية إلى إشراك جميع المتدخلين التربويين، ولا سيما المعلمين والمفتشين، في بلورة وتنفيذ الإصلاح.

كما شددت على ضرورة تشديد المراقبة المالية والإدارية على هذا المشروع لضمان عدم انحرافه عن أهدافه المعلنة، مشيرة إلى أن تجارب السنوات الماضية علمت المغاربة أن غياب الشفافية يقود إلى هدر المال العام وتآكل ثقة المواطنين في المؤسسات.

وفي نظرتها إلى التحولات التربوية المعاصرة، أكدت الزومي أن “المعرفة لم تعد عمودية كما في السابق، بل أصبحت أفقية ومتشظية”، وهو ما يستدعي إعادة صياغة العلاقة بين المدرسة والمتعلم على أسس جديدة تعتمد على التحفيز والدافعية.

وشددت على أن نجاح أي مشروع تربوي رهين بقدرة المعلم على أن يكون محفزًا وفاعلاً في إيقاظ الرغبة في التعلم لدى الطفل، بدل أن يكون مجرد ناقل للمعرفة.

ومن جهة أخرى، أعادت النائبة طرح إشكالية التشغيل في قطاع التعليم، مشيرة إلى أن الحكومة السابقة قامت بتكوين نحو أربعة آلاف شخص في مجال التربية والتعليم قبل أن يجدوا أنفسهم خارج المنظومة دون فرص إدماج، معتبرة ذلك “هدرًا مزدوجًا للمال العام ولطموحات الشباب”.

كما تساءلت عن منطق القرارات الحكومية المتناقضة بخصوص تسقيف سن التوظيف في بعض القطاعات، متسائلة عن الأساس الذي يجعل وزيرًا يحدده في 30 سنة وآخر يرفعه إلى 35 سنة، معتبرة أن هذه التناقضات تضع الأغلبية نفسها أمام أسئلة لا تجد لها أجوبة مقنعة.

وختمت الزومي مداخلتها بتشكيك واضح في قدرة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، على إدارة هذا المشروع الطموح، مشيرة إلى أن التحديات المطروحة تتطلب كفاءات إدارية وتربوية عالية، وانخراطًا فعليًا من مختلف المتدخلين.

مجددة تأكيدها أن مشروع “مدارس الريادة”، رغم إمكاناته الواعدة، يظل مهددًا بالفشل إذا لم يواكب بإصلاح عميق في طرق التدبير والمراقبة والتقييم، معتبرة أن المدرسة المغربية اليوم تقف أمام مفترق طرق حاسم بين تكرار أخطاء الماضي أو بناء نموذج جديد للتعليم يرتكز على الكفاءة والمساءلة والجودة الحقيقية.

انس شريدمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

twelve + 1 =

Check Also

الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية

جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…