الناظور…عندما يصبح فائض الميزانية شهادة فشل مدوية للمجالس المنتخبة

ريف ديا //// احمد علي المرس
هل تعلمون ماذا يعني فائض في ميزانية جماعة ترابية؟ إنه ليس إنجازًا يُفاخر به المسؤولون المنتخبون، بل هو الدليل الدامغ على أنهم فشلوا في تفعيل التنمية المحلية وتحقيق وعودهم الانتخابية. إنه اعتراف صريح بأن المدينة تعاني من غياب الرؤية الاستراتيجية، وعجز المسؤولين عن ترجمة الميزانيات إلى مشاريع ملموسة تنهض بالمنطقة وتلبي حاجيات المواطنين. الفائض في الميزانية لا يعني إطلاقًا نجاحًا في تدبير المال العام، بل يكشف عن خلل جوهري في منهجية التسيير. فالأموال التي لم تُصرف تعني مشاريع لم تُنجز، وبنيات تحتية لم تُرمم، وطرقات بقيت محفوفة بالحفر، وإنارة عمومية خافتة، وأحياء تفتقر لأبسط ضروريات العيش الكريم. إن الفائض ليس ثمرة “التقشف”، كما يبرر البعض، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات خالية من الإبداع والابتكار، وعقلية تفتقد للحس التنموي الذي يُفترض أن يتحلى به المسؤولون المنتخبون. الدستور المغربي نصَّ بشكل صريح على مبدأ الديمقراطية التشاركية، داعيًا إلى إشراك المجتمع المدني في صناعة القرار المحلي، وإعطائه دورًا حقيقيًا في رسم السياسات العمومية. غير أن واقع الحال في الناظور يكشف عن هوة سحيقة بين النص الدستوري والتطبيق الفعلي؛ فلا وجود لمقترحات جادة من فعاليات المجتمع المدني تُؤخذ بعين الاعتبار، ولا تُفتح القنوات اللازمة لاحتضان الأفكار التي يمكن أن تساهم في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي. من المفارقات العجيبة أن عدد الجمعيات والمنظمات والهيئات في الناظور يفوق عدد النجوم في السماء، ومع ذلك لا نرى لها أثرًا في المشاريع التنموية، وكأنها مجرد ديكورات تُستخدم عند الحاجة لتلميع صورة المسؤولين أمام الرأي العام، بينما يتم تهميشها في الواقع عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرارات مصيرية. كيف يمكن الحديث عن “حكامة جيدة” في مدينة تغرق في أزبالها، وشوارعها المتآكلة شاهدة على عقود من سوء التدبير؟ كيف يمكن لمسؤول أن يتحدث عن “فائض” وهو يتجول بين أحياء محرومة من الحد الأدنى من البنيات التحتية، وأسواق عشوائية، وقطاع نقل عمومي كارثي؟ إن ما يحدث في الناظور اليوم ليس مجرد “عجز” في التسيير، بل هو استخفاف بحقوق المواطنين في تنمية عادلة ومستدامة. إنه تأكيد على أن المنتخبين لا يرون في مناصبهم إلا امتيازات شخصية، وليس مسؤوليات تستوجب العمل الجاد والمثابرة والإبداع في إيجاد الحلول. الحلول لا تأتي من تخزين الأموال في الحسابات البنكية للجماعة، بل من استثمارها بطرق عقلانية ومدروسة. الناظور بحاجة إلى مشاريع حقيقية تُعيد لها إشعاعها الاقتصادي، إلى بنية تحتية تستجيب لتطلعات الساكنة، إلى مراكز ثقافية ورياضية تُبعد الشباب عن مستنقع البطالة والانحراف. إن الحديث عن “الفائض” في ظل هذه الأوضاع ليس سوى فضيحة سياسية بامتياز. فلتتحرك النخب السياسية قبل أن تتحول الناظور إلى مدينة منكوبة، ليس بسبب الفقر فقط، بل بسبب الإفلاس الفكري لمن يُفترض أن يكونوا قادة التنمية بها.
The post الناظور…عندما يصبح فائض الميزانية شهادة فشل مدوية للمجالس المنتخبة appeared first on RifDia.Com.










