انتخابات 2026.. القضاء الإداري يخلط أوراق المنتخبين بجهة الدار البيضاء-سطات
قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل، تشهد جهة الدار البيضاء-سطات تصاعداً لافتاً في وتيرة قرارات العزل والمتابعات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، في مؤشر يعكس تحولات واضحة داخل المشهد السياسي والترابي بالجهة، وسط تشديد متزايد من قبل السلطات الإدارية والقضائية على احترام قواعد الانضباط الحزبي ومبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة. وأصبحت المحاكم الإدارية خلال الفترة الأخيرة وجهة لعدد من الملفات المرتبطة بمنتخبين جماعيين، سواء بسبب اختلالات تدبيرية أو بسبب خلافات تنظيمية داخل الأحزاب السياسية، وهو ما ألقى بظلاله على التوازنات المحلية بعدد من الجماعات الترابية. وفي هذا السياق، أصدرت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء أحكاماً تقضي بتجريد ثلاثة مستشارين جماعيين ينتمون إلى حزب الأصالة والمعاصرة من عضويتهم داخل مجالس جماعية بإقليم مديونة، وذلك على خلفية دعمهم لنائبين ينتميان إلى حزب الاستقلال لتولي مسؤولية الإشراف على تدبير مقبرتي “الغفران” و”الإحسان”، في خطوة اعتبرها الحزب خروجاً عن التوجيهات التنظيمية وخرقاً لواجب الالتزام بالقرارات الحزبية. وجاءت هذه الأحكام بعد لجوء الحزب إلى القضاء الإداري للمطالبة بعزل المعنيين بالأمر، بعدما تعذر احتواء الخلاف داخلياً، وهو ما انتهى بتأييد المحكمة لطلب التجريد من العضوية. وشملت القرارات مستشارين منتخبين بجماعات تيط مليل ومديونة والهراويين، بعدما اعتبر الحزب أن مواقفهم السياسية داخل المجالس الجماعية تتعارض مع الخط السياسي والتنظيمي الذي تم الاتفاق عليه خلال مرحلة تشكيل المكاتب المسيرة، خاصة في ملفات ذات حساسية محلية مرتبطة بتدبير مرافق عمومية ومجالات ترتبط مباشرة بتدبير الشأن اليومي للمواطنين. وتكشف هذه التطورات حجم التوترات التي باتت تعيشها بعض التنظيمات الحزبية مع اقتراب موعد الانتخابات المقبلة، في ظل سعي الأحزاب إلى فرض انضباط أكبر داخل صفوف المنتخبين وتفادي أي تحالفات أو تفاهمات قد تربك حساباتها السياسية المستقبلية. ولم تقتصر قرارات العزل على إقليم مديونة فقط، بل امتدت خلال الأشهر الماضية إلى عدد من الجماعات التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، خاصة بإقليمي برشيد وبنسليمان، إضافة إلى جماعة بوسكورة، حيث شهدت هذه المناطق فتح ملفات تتعلق بالتسيير والتدبير الإداري والمالي، إلى جانب نزاعات مرتبطة بطريقة تدبير التحالفات داخل المجالس المنتخبة. وأدت بعض هذه الملفات إلى توقيف رؤساء جماعات ومستشارين جماعيين وإحالة ملفاتهم على القضاء الإداري للبث في مدى قانونية استمرارهم في ممارسة مهامهم الانتدابية. وفي المقابل، بدأت عدد من الأحزاب السياسية في التحرك لإعادة ترتيب هياكلها المحلية وتعويض المنتخبين الذين صدرت في حقهم قرارات العزل أو التجريد، عبر الدفع بأسماء جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة، في محاولة للحفاظ على حضورها داخل الجماعات الترابية وضمان استمرارية نفوذها الانتخابي. وأدى هذا الوضع إلى بروز حركية سياسية متسارعة داخل عدد من الأقاليم التابعة للجهة، حيث شرعت بعض التنظيمات في إعادة تقييم تحالفاتها المحلية واختيار مرشحين جدد تراهن عليهم خلال المرحلة المقبلة. ومع استمرار توافد ملفات المنتخبين على المحاكم الإدارية، تتجه الأنظار إلى الكيفية التي ستتعامل بها الأحزاب السياسية مع هذه المرحلة الحساسة، في ظل الرهانات المرتبطة بالاستعداد المبكر لانتخابات شتنبر المقبل، التي ينتظر أن تعيد رسم موازين القوى داخل عدد من الجماعات الترابية بالجهة، وتحدد ملامح الخريطة السياسية المحلية خلال السنوات المقبلة.
في يومه العالمي.. كيف تحول الشاي من هدية ملكية إلى نبض الهوية المغربية؟
في الـ21 من شهر ماي، يحتفي العالم باليوم العالمي للشاي، وهي مناسبة تأخذ في المغرب طابعاً ا…





