Home اخبار عاجلة باحثون مغاربة يطورون نظاما بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأعطال معدات السكك الحديدية
اخبار عاجلة - 1 hour ago

باحثون مغاربة يطورون نظاما بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأعطال معدات السكك الحديدية

باحثون مغاربة يطورون نظاما بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأعطال معدات السكك الحديدية

توصل 3 باحثين مغاربة إلى تطوير نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي والتحليل الإحصائي للتنبؤ المبكر بأعطال معدات السكك الحديدية، من خلال تحليل بيانات أجهزة الاستشعار المرتبطة بضواغط الهواء المستخدمة في القطارات، في مقاربة تستهدف دعم الصيانة التنبؤية والحد من الأعطال غير المخطط لها وما يمكن أن تسببه من اضطرابات في تشغيل القطارات. وأظهرت الدراسة، المنشورة في مجلة “ساينتفك ريبورتس” في عدد غشت 2026، أن النموذج القائم على شبكة عصبية تسمى “الذاكرة طويلة وقصيرة الأمد” تمكن من التنبؤ بأحداث الأعطال بدقة بلغت 94.5 بالمائة، مع حساسية وصلت إلى 95.1 بالمائة، عندما استخدم مجموعة واسعة من بيانات أجهزة الاستشعار. وفي المقابل، أظهرت نماذج أخرى تعتمد على “التعزيز المتدرج” و”الغابات العشوائية” أداءً أفضل في تقدير العمر التشغيلي المتبقي للضاغط. وأعد الدراسة عبد الحفيظ حمدي العلوي وأنور مدّاوي، الباحثان بالمدرسة الوطنية العليا للفنون والمهن التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بمعية عادل هشمود من المدرسة العليا للتكنولوجيا التابعة لجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس. وركز الباحثون على تطوير إطار يجمع بين التحليل الإحصائي وتقنيات التعلم الآلي والتعلم العميق، بهدف رصد مؤشرات الأعطال قبل وقوعها، والمساعدة في تحديد الوقت الأنسب لإجراء الصيانة. وتتناول الدراسة ضواغط الهواء المستخدمة في القطارات، وهي معدات تؤدي وظائف أساسية في تشغيل عدد من الأنظمة، من بينها المساعدة في فتح وإغلاق الأبواب وتشغيل أنظمة الكبح والتنظيم الهوائي. ولذلك، فإن تعطل هذه المعدات قد يؤدي إلى توقفات غير مخطط لها واضطرابات في حركة القطارات، وهو ما يجعل اكتشاف مؤشرات الخلل في وقت مبكر عاملاً مهماً في تحسين الصيانة. سجل الأعطال واعتمد الباحثون على قاعدة بيانات حقيقية تحمل اسم “مترو بي تي 3″، جرى إعدادها خلال تجارب صناعية على ضاغط هواء مثبت على قطار مترو في مدينة بورتو البرتغالية. وتضم القاعدة بيانات جمعتها أجهزة استشعار تناظرية ورقمية، تشمل قياسات لضغط الهواء ودرجة حرارة زيت الضاغط والتيار الكهربائي للمحرك، إلى جانب بيانات مرتبطة بحالة تشغيل عدد من مكونات المعدة. وتمثل هذه البيانات ظروف تشغيل فعلية، بما فيها التغيرات في أنماط التشغيل والضوضاء التي قد تظهر في قراءات أجهزة الاستشعار. وسجلت قاعدة البيانات الأصلية أكثر من 1 مليون قياس خلال عدة أشهر من سنة 2020، بمعدل قياس واحد كل ثانية. ولأغراض الدراسة، اعتمد الباحثون عينة مختصرة تضم 65536 سجلاً زمنياً قابلاً للتحليل، استخدموها لاختبار قدرة النماذج المختلفة على اكتشاف الأعطال وتقدير العمر التشغيلي المتبقي للضاغط. واستندت الدراسة في تحديد أحداث الأعطال إلى تواريخ الأعطال التي أبلغ عنها مشغل المعدة. وجرى ربط كل تاريخ بأقرب سجل في السلسلة الزمنية، ثم تقسيم البيانات إلى دورات تشغيلية تفصل بينها أحداث الأعطال أو الصيانة المتعاقبة. وبعد ذلك حُسب العمر التشغيلي المتبقي التقديري عند كل نقطة زمنية باعتباره الزمن المتبقي حتى الحدث التالي. غير أن الباحثين شددوا على أن هذا المؤشر لا يمثل قياساً فيزيائياً مباشراً لتدهور الضاغط، وإنما هو مؤشر زمني نسبي، لأن قاعدة البيانات لا تتضمن قياساً مستمراً للتدهور الفيزيائي للمعدة. وللتأكد من أن النماذج لا تستفيد من معلومات لم تكن متاحة وقت التنبؤ، قسمت البيانات وفق ترتيبها الزمني، إذ خصصت 80 بالمائة من السجلات الأولى للتدريب و20 بالمائة الأخيرة للاختبار. وبهذه الطريقة، جرى اختبار النماذج على بيانات لاحقة زمنياً لتلك التي استخدمت في بنائها، بما يحاكي بصورة أفضل ظروف الاستخدام الفعلي لنظام للصيانة التنبؤية. وفي مرحلة أولى، استخدم الباحثون نموذجاً إحصائياً يعرف باسم “كوكس للمخاطر النسبية” لتحديد المتغيرات الأكثر ارتباطاً باحتمال تعطل الضاغط، وقارنوا نتائجه بطريقة أخرى تعرف باسم “تحليل المكونات الرئيسية”. وأظهرت المقارنة أن نموذج كوكس كان أكثر ملاءمة لتحديد المتغيرات المرتبطة مباشرة بخطر حدوث العطل، وهو ما سمح للباحثين بتقليص عدد البيانات التي تحتاج إلى متابعة من دون التخلي عن أهم المؤشرات المرتبطة بحالة المعدة. وأظهر التحليل أن درجة حرارة زيت الضاغط كانت من بين أهم المؤشرات المرتبطة بخطر العطل، إلى جانب عدد من مؤشرات الضغط وبيانات أخرى مرتبطة بتشغيل الضاغط. واستناداً إلى هذه النتائج، اختبر الباحثون ما إذا كان بالإمكان الحفاظ على كفاءة التنبؤ مع استخدام عدد أقل من المتغيرات بدلاً من الاعتماد على جميع البيانات التي توفرها أجهزة الاستشعار. شبكة الذاكرة وعند اختبار نماذج التعلم الآلي والتعلم العميق، حققت شبكة “الذاكرة طويلة وقصيرة الأمد” أفضل أداء في التنبؤ بوقوع العطل. وعند تزويدها بمجموعة واسعة من بيانات أجهزة الاستشعار، تمكنت من تحقيق دقة بلغت 94.5 بالمائة، فيما وصلت حساسيتها إلى 95.1 بالمائة. كما أظهرت النتائج أن أداء النموذج ظل مرتفعاً حتى بعد تقليص عدد المتغيرات المستخدمة في التنبؤ، عندما جرى الاحتفاظ فقط بالمؤشرات التي أظهر التحليل الإحصائي ارتباطها الأكبر بخطر العطل. وفي هذا الاختبار، اعتمد الباحثون على 4 مؤشرات رئيسية، هي درجة حرارة الزيت وضغط أحد الصمامات ومستويات الخزانات ودرجة حرارة أحد أجزاء الضاغط. وأظهرت النتائج أن تقليص عدد المؤشرات لم يؤد إلى تراجع كبير في قدرة النموذج على اكتشاف الأعطال، وهو ما اعتبرته الدراسة نتيجة مهمة، لأنها تشير إلى إمكانية بناء نظام أكثر بساطة في جمع البيانات ومراقبتها، مع الاحتفاظ بقدرة مرتفعة على التنبؤ. غير أن النتائج اختلفت عندما انتقل الباحثون من التنبؤ بوقوع العطل إلى محاولة تقدير العمر التشغيلي المتبقي للضاغط. ففي هذه المهمة، أظهرت نماذج “التعزيز المتدرج” و”الغابات العشوائية” أداءً أفضل، خصوصاً عند استخدام مجموعة البيانات الكاملة التي توفرها أجهزة الاستشعار. وتوضح الدراسة أن تقدير الوقت المتبقي قبل العطل يمثل مهمة أكثر تعقيداً من مجرد تحديد ما إذا كان العطل وشيكاً أم لا. العمر التشغيلي وتربط الدراسة ذلك بطبيعة مؤشر العمر التشغيلي المتبقي الذي استخدم في الدراسة، إذ لا يمثل قياساً مباشراً للتدهور الفيزيائي للضاغط، وإنما يحسب استناداً إلى الزمن المتبقي حتى وقوع العطل أو إجراء الصيانة التالية. كما يعاد ضبط هذا المؤشر بعد عمليات الصيانة، وهو ما يؤدي إلى تغيرات مفاجئة فيه ويجعل من الصعب اعتباره مؤشراً دقيقاً للمدة التي تفصل المعدة عن العطل. ولهذا السبب، تؤكد الدراسة أن العمر التشغيلي المتبقي ينبغي التعامل معه باعتباره مؤشراً يساعد في ترتيب أولويات الصيانة، وليس باعتباره موعداً دقيقاً وحتمياً لوقوع العطل. وفي المقابل، أظهر نموذج التنبؤ بوقوع العطل قدرة أكبر على تقديم إنذار مبكر بشأن احتمال حدوث مشكلة، وهو ما يجعله أكثر ملاءمة لاتخاذ قرارات التدخل الوقائي. وترى الدراسة أن الإطار المقترح يمكن أن يساعد المهندسين المكلفين بصيانة معدات السكك الحديدية في اتخاذ قرارات أكثر استناداً إلى البيانات، من خلال مراقبة مؤشرات حالة الضاغط وإطلاق إنذارات مبكرة عند ارتفاع احتمال حدوث العطل. كما يمكن استخدام النتائج لترتيب المعدات بحسب درجة الأولوية، وتحديد مواعيد التدخل، والتخطيط لقطع الغيار والموارد اللازمة للصيانة. وتخلص الدراسة إلى أن الصيانة التنبؤية في قطاع السكك الحديدية لا تستفيد بالضرورة من نموذج واحد لجميع المهام، إذ تختلف الأدوات الأكثر ملاءمة باختلاف الهدف. ففي اكتشاف الأعطال، أظهر الجمع بين التحليل الإحصائي وشبكة “الذاكرة طويلة وقصيرة الأمد” نتائج قوية، مع إمكانية تقليص عدد المتغيرات التي تحتاج إلى المراقبة. أما في تقدير العمر التشغيلي المتبقي، فكان الاعتماد على مجموعة أوسع من بيانات أجهزة الاستشعار، إلى جانب نماذج “التعزيز المتدرج” و”لغابات العشوائية”، أكثر ملاءمة لطبيعة المهمة. وبذلك، تقترح الدراسة أن الجمع بين التحليل الإحصائي والذكاء الاصطناعي يمكن أن يوفر أساساً عملياً لتطوير أنظمة صيانة تنبؤية لمعدات السكك الحديدية، من خلال الانتقال من انتظار وقوع العطل إلى رصد مؤشراته في وقت مبكر. ولا تقتصر أهمية المقاربة، وفق نتائج الباحثين، على تحسين قدرة النماذج على التنبؤ، بل تمتد أيضاً إلى تحديد البيانات الأكثر أهمية ومساعدة فرق الصيانة على توجيه تدخلاتها نحو المعدات التي تظهر مؤشرات تستدعي المتابعة.

لكممصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

6 + 9 =

Check Also

كولومبيا تنتصر للسيادة المغربية وتجمد اعترافها بالكيان الوهمي

جددت كولومبيا، اليوم الاثنين، التأكيد على اعترافها بسيادة المملكة المغربية على كامل ترابها…