باحث يطالب بحماية “أحواش والروايس”

قال أبو القاسم الخطير (أفولاي)، الباحث في علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، إن “التلقين أو نقل المعرفة هو آلية أساسية في إعادة إنتاج المجتمعات البشرية، وذلك من خلال نقل الضوابط، القيم، والمعارف. ففي المجتمعات التقليدية، غالباً ما يتم هذا النقل عبر التنشئة الاجتماعية، أي بالممارسة والتعلم المباشر، أما في المجتمعات المعاصرة، فقد أصبحت هذه العملية تقع أكثر على عاتق قنوات رسمية مثل المدرسة وقنوات أخرى”. وتحدث الخطير، في خلال لقاء تناظري نظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، اليوم الخميس، تحت عنوان “الإيصال الثقافي في المجتمعات الأمازيغية”، عن مسارات نقل المعرفة أو الممارسات الموسيقية بالجنوب المغربي، مبرزاً أن “هناك أسلوبين مختلفين: الأسلوب الأول هو ‘أحواش’ كنموذج للتكفل أو التدبير الجماعاتي لنقل ممارسة موسيقية معينة. والنموذج الآخر هو ‘الروايس’، وهو نموذج احترافي متحرر نوعاً ما من قيود وضوابط الجماعة، ويتم نقل المعرفة فيه من خلال ملازمة شيخ أو معلم”. وأوضح مؤلف كتاب “القومية وبناء الهوية الوطنية في المغرب” أن “أحواش ممارسة متجذرة في حياة القرية. وهناك من ينطقها ‘أحوايش’ في بعض المناطق، كمنطقة الأطلس الصغير الغربي، وفي مناطق أخرى ‘أحواش’ و’أجوال’، أي الحديث. كما أن هناك مناطق أخرى تسميها ‘أنكار’، مما يعني وجود تنوع في المسميات. لكن الاسم العام السائد الآن، نظراً لتوحيد قياسي معين، هو ‘أحواش’ الذي بدأ يفرض نفسه كاسم لهذه الممارسة الجماعاتية”. وتابع بأن “الأمر يتعلق بموسيقى قروية جماعية يمتزج فيها الغناء والشعر والرقص. ويؤديها أهل القرية بأنفسهم دون مقابل مادي خلال الاحتفالات والمناسبات. وبما أن ممارسة ‘أحواش’ تتضمن رقصاً جماعاتياً، فإن تنظيم هذه الممارسة وتنظيم الحفلات يعد شأناً جماعياً. لذا، فإن هذه الممارسة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات الاجتماعية والفئات العمرية التي تؤطر المجتمع المحلي”. وشرح بأن “تعلم أحواش منظم وغير مركز، بمعنى أنه يتم عبر التنشئة الاجتماعية منذ الطفولة. ويبدأ في ممارستين؛ أي أنه يبدأ أولاً في مرحلة التنشئة الاجتماعية للطفل، لينتهي بعد ذلك في ما يمكن أن نسميه ‘معهداً موسيقياً’، أو كما وصفه حسن جاويد ولورتات جاكوب، اللذان اشتغلا كثيراً على منطقة الأطلس الكبير، بـ’المعهد الموسيقي الشعبي’. والمقصود به مجموعة من الأفراد غير المحترفين، لكنهم يتقنون المجال بشكل أفضل، وحين ينظمون حفلات في أوساط مجتمعات الشباب الذين هم في مثل سنهم عادةً، يحاولون نقل هذه المعرفة إليهم”. وأوضح أن “المرحلة الأولى تتجلى إذن في أن هذا التشبع بالفن يبدأ منذ الطفولة المبكرة عبر الملاحظة الصامتة، لكن التعلم الفعلي والحقيقي يبدأ في الواقع خلال ما نسميه باجتماعات جمعيات الشباب أو تنظيماتهم، أي ما يُعرف بـ ‘العزيب’. وهي حفلات خاصة ومصغرة يقيمها الشباب”، مسجلاً أن “الأشخاص الذين يسافرون أو حضروا حفلات أحواش في مناطق أخرى، يجلبون معهم إيقاعات جديدة، ألحاناً جديدة، أوزاناً أو أهازيج جديدة أيضاً، وفي إطار هذه الأحداث والوقائع تتم عملية نقل الممارسات الموسيقية”. وذكر الباحث ذاته أن “هناك مجالس أخرى يتم إحياؤها لإتقان الفنون بشكل أفضل، لأن إتقان فن ‘أحواش’ عادة ما يتطلب أموراً كثيرة. وهنا يجب التمييز في مجالس أحواش بين مشاهد أحواش الأكثر حيث يُسمح بالخطأ عادةً، لكن عندما يتعلق الأمر بمجلس إتقان حقيقي، مثل حفل زفاف أو ‘المعروف’ أو عند الانتقال إلى قرية أخرى مثلاً، فهنا يبرز الأكثر دراية، أي إذا جاز التعبير، الأكثر استعداداً للرقص ليُمثل القرية أو القبيلة”. أما حول فن “الروايس”، فأشار الخطير إلى أن “هذا الأسلوب مختلف نوعاً ما، لأن المجتمع المحلي (القبيلة) لم يعد هو المسؤول عن تنظيم هذه الممارسة أو تنظيم عملية النقل المرتبطة بها”، مضيفاً أن “الروايس هم بمثابة مجتمعات مهنية مصغرة متنقلة، وهي مجموعات تربطها قواعد ضمنية تحت رئاسة ‘الرايس’ الذي يكون قائد الفرقة”. وأوضح أن “هناك مراحل للتعلم في أسلوب ‘الروايس’، غير أن المعارف تُكتسب دائماً داخل الفرقة، لأن المعرفة عادة لا تقتصر على الموسيقى فحسب، بل تشمل القواعد، والسلوك، والهندام، أي أنها ثقافة كاملة. ثقافة وأشبه بأخلاقيات، أو منظومة كاملة من القواعد والمعايير التي يجب استيعابها لأنها تنعكس على السلوك أيضاً”، مسجلاً أن “الروايس في البداية كانوا فرقاً متنقلة، ولكن في وقت معين، بعد استقرارهم في مدن الدار البيضاء ومراكش وفي الدشيرة، أنشأوا ما يسمى ‘تيكمي’، والتي تعني أن يكتري رئيس الفرقة بيتاً تعيش فيه الفرقة بأكملها”. وخلص إلى أن “طرق النقل والتحولات قد غيرت قليلاً الأنماط التقليدية. فالآن هناك أشكال جديدة، وبالتالي فما يجب القيام به الآن هو البحث عن نماذج ومبادرات بديلة. فمثلاً، كانت هناك فكرة لإنشاء ‘دار الروايس’ في الدشيرة أو الدار البيضاء؛ وهي فضاء يجمع بين النقل والإنتاج وممارسة هذه الفنون وتلقينها. وأيضاً إنشاء معاهد للموسيقى الشعبية كما يفعلون مثلاً في أكاديميات الفنون التقليدية من أجل استمرار فني ‘أحواش’ و’الروايس’، واللذين توجد الآن جمعيات تهتم بهما لحسن الحظ، ولكن في وقت ما إذا لم تقم هذه الجمعيات بنقل الفن، فلا بد من وجود معايير ومؤسسات أخرى قادرة على الحفاظ على هذه التقاليد”. The post باحث يطالب بحماية “أحواش والروايس” appeared first on Hespress – هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
“جزء من الأمن الذكي”.. مسؤول أمني يشرح أهمية شرطة المسيرات في تأمين التظاهرات بالمغرب
—-«العمق المغربي .. صوت المغاربة» جريدة الكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة ̵…









