بايتاس يؤكد تماسك الأغلبية والمعارضة ترى العكس.. جدل جديد حول الانسجام الحكومي
لم يمر النقاش حول مشروع الميزانية الفرعية لرئاسة الحكومة داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب المغربي مرور الكرام، بعدما تحوّل الاجتماع إلى ساحة لتبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في مشهد سياسي أعاد إلى الواجهة سؤال الانسجام الحكومي ومدى صموده أمام تصاعد الانتقادات البرلمانية.
وتحولت الجلسة إلى مواجهة كلامية بين الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية والفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إثر تصريحات لرئيس الفريق الاشتراكي عبد الرحيم شهيد، اعتبر فيها أن الأغلبية “غير منسجمة” وأن الحكومة الحالية “برئيس حكومة وحيد وثلاثة أنواع من التفكير”.
في مداخلته، وجّه شهيد سهام النقد إلى مكونات الأغلبية الحكومية، مشيراً إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار يخرج للدفاع عن اختيارات الحكومة وإنجازاتها، في حين أن حزب الأصالة والمعاصرة يبدو أقرب إلى المتظاهرين، بينما حزب الاستقلال “صامت” لا يعبر عن مواقفه بالوضوح المطلوب.
وأضاف أن ضعف الانسجام داخل الأغلبية ينعكس سلباً على الأداء الحكومي وعلى صورة الدولة لدى المواطنين، مشدداً على أن “التواصل الحكومي يعيش أزمة حقيقية، وأن الحكومة فشلت في تسويق إنجازاتها بنفس الحماس الذي تسوّق به بعض المشاريع الرمزية مثل ملعب الرباط”.
هذا الوصف لم يرق لعلال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي، الذي ردّ بغضب على ما اعتبره “هجوماً ممنهجاً” من الفريق الاشتراكي ضد حزب الاستقلال، متهماً إياه بتعمد استهداف الحزب في أكثر من مناسبة.
وقال العمراوي إن تصنيف الأحزاب داخل الأغلبية ووصفها بـ”الصامتة” هو وصف لا يليق بمؤسسة تشريعية تمثل الأمة، مضيفاً أن الاستقلال حزب وطني لا يقبل أن يُزايد عليه أحد في مواقفه أو في تاريخه السياسي، وأن لكل حزب أسلوبه الخاص في ممارسة السياسة والتواصل مع المواطنين.
وردّ الفريق الاشتراكي بأن الغرض من مداخلته لم يكن الاستهداف الحزبي، بل تقييم الأداء الحكومي من منظور المراقبة البرلمانية.
من جهته، سعى أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى تهدئة الأجواء، مؤكداً أن الحكومة الحالية “منسجمة وليست منصهرة”، في إشارة إلى أن الاختلاف بين مكوناتها لا يعني بالضرورة ضعف التماسك.
وقال تويزي إن لكل حزب داخل الأغلبية هويته الخاصة وخلفيته الفكرية، غير أن المسؤولية السياسية تجمعها في مشروع مشترك، مضيفاً أن “المرحلة الحالية تختلف عن التجارب السابقة التي كانت تشهد تناقضات علنية داخل الأغلبية نفسها.
وفي السياق نفسه، دافعت خديجة زومي، عن الفريق الاستقلالي، عن أداء حزبها داخل الأغلبية، مؤكدة أن “الاستقلال ليس صامتاً بل حاضراً في جميع الملفات الأساسية”، وأن مواقفه تُعبَّر عنها من خلال قنوات مختلفة، سواء عبر أمينه العام أو عبر مداخلات نوابه في البرلمان.
وأضافت أن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها بعض المدن لم تكن موجهة إلى الحكومة فقط، بل إلى المشهد السياسي بأكمله، وأن تحميل حزب بعينه مسؤولية ذلك “فيه تبسيط مخلّ للواقع”.
أما الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، فقد تدخل ليدافع عن تماسك التحالف الحكومي، مؤكداً أن “هذه الحكومة من أكثر الحكومات انسجاماً في تاريخ المغرب الحديث”.
وأوضح أن مكونات الأغلبية الثلاثة، رغم اختلاف مرجعياتها، تمكنت من العمل بشكل مشترك على ملفات كبرى تهم الاقتصاد والتشغيل والتماسك الاجتماعي، مضيفاً أن “التجارب السابقة كانت تنهار في سنتها الثالثة، بينما هذه الحكومة تواصل عملها رغم حجم التحديات التي واجهتها البلاد، من تضخم وجفاف وزلزال الحوز وغيرها.
الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية يقودان تحول إفريقيا نحو أنظمة صحية أكثر صمودا واستباقية
جيتكس مستقبل الصحة في إفرقيا المغرب، الذي تنطلق دورته الأولى من 4 إلى 6 ماي، يسلط الضوء عل…







