بروفايل.. زينة إدحلي.. أو “بنت الحاج بيشة”.. قائدة الأحرار الانتخابية في معركة عاصمة سوس العالمة

“أنا بنت أكادير… هنا ولدت وترعرعت… وهنا أعمل”.. بهذه العبارة الإنسانية، اختارت زينة إدحلي أن تقدم نفسها خلال اللقاء التواصلي لحزب التجمع الوطني للأحرار المنعقد بأكادير يوم 29 غشت 2026، بحضور رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ورئيس حزب الأحرار، محمد شوكي، وعدد من قيادات الصف الأول. * محجوب البرش السباعي بدت العبارة في ظاهرها بسيطة، لكنها حملت في عمقها رسالة سياسية واضحة. فلم تبدأ زينة حديثها بالحزب ولا بالانتخابات ولا بالمقعد البرلماني، بل بدأت بالمدينة، واضعة الانتماء قبل السياسة، والذاكرة الشخصية قبل الحساب الانتخابي، وكأنها أرادت أن تقول للناخب الأكاديري إن ترشيحها لا يقوم فقط على قرار حزبي، بل على علاقة تشكلت داخل المدينة التي ولدت فيها وترعرعت وتعمل. زينة إدحلي ليست وجهًا جديدًا في السباق الانتخابي، بل برلمانية راكمت تجربة منذ 2021، ومحامية ذات تكوين قانوني، وفاعلة في العمل الجمعوي، وقيادية داخل التنظيم النسائي للتجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة. غير أن انتقالها إلى قيادة اللائحة المحلية للحزب بأكادير إداوتنان يمنح تجربتها معنى جديدًا، باعتبارها ابنة المدينة، وتعرف فضاءاتها وانتظاراتها، وتقول إنها قادرة على حمل صوتها إلى المؤسسة التشريعية. وقد بنت إدحلي جانبًا من صورتها السياسية على هذا القرب. فهي من سوس، وتنحدر من منطقة السيحل بإقليم تزنيت، وتنتمي إلى عائلة لها حضور اجتماعي واقتصادي معروف في المنطقة. وهي ابنة رجل الأعمال الراحل إبراهيم أدحلي، المعروف باسم “الحاج بيشة”، الذي ارتبط اسمه بالنشاط الاقتصادي والعمل الاجتماعي والخيري في جهة سوس ماسة. قد يكون الاسم العائلي رصيدًا اجتماعيًا، لكنه لا يغني عن بناء الشرعية السياسية الشخصية. لذلك تقدم زينة مسارها بصورة مستقلة عن عائلتها، مستندة إلى تكوينها الأكاديمي في القانون، وتجربتها في المحاماة والعمل الجمعوي والحقوقي، قبل انتقالها إلى العمل الحزبي والمؤسساتي. هذا المسار منحها شخصية سياسية تجمع بين المهنة والسياسة، وبين العمل المدني والحضور المؤسساتي. وداخل التجمع الوطني للأحرار، تولت رئاسة منظمة المرأة التجمعية بجهة سوس ماسة، وانخرطت في الدفاع عن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية، قبل أن تصل إلى مجلس النواب وتتولى مهمة نائبة لرئيسه، بما وفر لها تجربة أوسع في العمل البرلماني واللقاءات الوطنية والدولية. ومن هذه الزاوية، يحمل اختيار امرأة على رأس لائحة الحزب في دائرة ذات وزن مثل أكادير إداوتنان رسالة تنظيمية وسياسية تتجاوز مسألة التمثيلية النسائية. فهو يقدم زينة باعتبارها نموذجًا لامرأة انتقلت من الحضور السياسي إلى موقع القيادة، ويضعها في واجهة واحدة من أهم المعارك الانتخابية للحزب بجهة سوس ماسة. فأكادير إداوتنان ليست دائرة عادية، بل عاصمة الجهة ومركزها الاقتصادي والسياحي، وترتبط سياسيًا باسم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الجماعي لأكادير. لذلك لا يمكن فصل اختيار أدحلي عن رهان التجمع الوطني للأحرار على الحفاظ على موقعه داخل عاصمة سوس ماسة. وفي خطابها الأخير، جعلت إدحلي حصيلة الحكومة جزءًا أساسيًا من حجتها السياسية، فتحدثت عن المستشفى الجامعي، ومدارس الريادة، والمستوصفات الصحية للقرب، والدعم الاجتماعي المباشر والتغطية الصحية. غير أن رسالتها الأكثر وضوحًا حين قالت: «نريد استمرار دينامية أكادير وتعميمها على باقي أقاليم سوس ماسة». وهنا تظهر إدحلي كمرشحة تدافع عن تجربة الحكومة من داخلها، لكنها في الوقت نفسه تطرح مطلبًا جهويًا واضحًا. فهي تراهن على إقناع الناخبين بأن الأوراش التي انطلقت خلال السنوات الماضية تحتاج إلى الاستمرار والاستكمال، وأن التنمية لا ينبغي أن تتوقف عند حدود المدن الكبرى. وفي هذا السياق، تستحضر الرؤية الملكية لتعزيز موقع سوس ماسة، ومشاريع كبرى مثل الطريق السريع تزنيت-الداخلة، باعتبارها جزءًا من أوراش وطنية تعيد تشكيل العلاقة بين مختلف جهات المملكة. لذلك لا تقدم سوس ماسة باعتبارها مجرد مستفيد من التنمية، بل كحلقة استراتيجية في مشروع وطني أوسع. ومن هنا يبرز بعدها الجهوي أيضًا. فهي لا تتحدث عن أكادير وحدها، بل تستحضر إنزكان وتارودانت وتزنيت وطاطا واشتوكة آيت باها، وتدعو إلى استمرار الدينامية التنموية وتوسيعها لتشمل مختلف أقاليم الجهة. وهي بذلك تحاول تقديم نفسها كسياسية سوسية تنظر إلى أكادير باعتبارها مركزًا للجهة، لا مدينة منفصلة عن محيطها. أما سياسيًا، فإن عبارتها “قلعة تجمعية بامتياز” تختصر جانبًا من طبيعة المعركة. فالتجمع الوطني للأحرار يريد الحفاظ على موقعه في سوس ماسة، وزينة أدحلي تدخل السباق مطالبة بالدفاع عن هذا الموقع. لذلك فإن نجاحها لن يُقرأ باعتباره نتيجة شخصية فقط، بل سيحمل أيضًا دلالة بالنسبة إلى صورة الحزب في واحدة من أهم جهاته الانتخابية. بين الصورة الإنسانية والصورة السياسية، تحاول زينة أدحلي بناء شخصية انتخابية تجمع أكثر من عنوان: ابنة أكادير، والمحامية، والبرلمانية، والفاعلة الجمعوية، والمناضلة داخل التجمع الوطني للأحرار. وفي النهاية، سيكون على زينة إدحلي، وكيلة لائحة «الحمامة» في دائرة أكادير، أن تحول هذه العناصر إلى شرعية انتخابية، لأن الانتماء تمنحه الذاكرة، أما التمثيلية فيمنحها صندوق الاقتراع.
أزمة النيجر تتصاعد.. تمرد أم انقلاب؟
شهدت العاصمة النيجرية نيامي -خلال ليلة السبت- إطلاق نار وانفجارات واشتباكات في مواقع حساسة…






