بعد أحداث سبتة.. اختيار وزارة الأوقاف لعنوان “الوطن والمواطنة” لخطبة الجمعة يثير الجدل

بعد أحداث سبتة.. اختيار وزارة الأوقاف لعنوان “الوطن والمواطنة” لخطبة الجمعة يثير الجدل هوية بريس – متابعات لم يكن اختيار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لموضوع خطبة الجمعة بعنوان “الوطن والمواطنة بين الحقوق والواجبات” في هذا التوقيت ليمر دون إثارة التساؤلات، خاصة أنه جاء مباشرة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، وما رافقها من محاولات جماعية للهجرة، وما خلفته من ضحايا ونقاش واسع حول علاقة الشباب بوطنهم ومستقبلهم. فالخطبة، في بنائها العام، لم تتناول قضية فقهية محضة كما جرت العادة في كثير من خطب الجمعة، بل اتجهت إلى معالجة مفهوم المواطنة بلغة يغلب عليها الطابع القانوني والحقوقي والإداري، أكثر من كونها لغة فقهية شرعية تنطلق من أبواب العقيدة والعبادات والمعاملات كما استقر عليها التراث الإسلامي. صحيح أن الخطبة استندت إلى عدد من الآيات والأحاديث لإثبات مشروعية حب الوطن والدفاع عنه، غير أن البناء المفاهيمي للنص اعتمد بصورة واضحة على مصطلحات حديثة من قبيل الحقوق والواجبات، والمساواة، والانتماء، واحترام القوانين، وهي مفاهيم أقرب إلى الأدبيات الدستورية والحقوقية منها إلى لغة الشريعة والفقه الإسلامي. ويلاحظ أيضا أن النص سعى إلى إضفاء الشرعية الدينية على عدد من المفاهيم القانونية المعاصرة، من خلال ربطها بالنصوص الشرعية، وهو ما يطرح نقاشا علميا حول حدود الاستدلال الشرعي. فهل جاءت النصوص القرآنية والحديثية لتأسيس هذه المفاهيم بصيغتها القانونية الحديثة، أم أن الخطبة قامت بتطويع النصوص لتخدم خطابا سياسيا ومدنيا معاصرا؟ وهو سؤال مشروع في الدراسات الشرعية، لأن تنزيل النصوص على الوقائع يحتاج إلى ضوابط أصولية دقيقة، حتى لا يتحول الاستدلال إلى مجرد توظيف انتقائي للنصوص. كما يلفت الانتباه أن الخطبة شددت على واجبات المواطن تجاه الوطن أكثر مما وقفت عند مسؤولية الدولة تجاه المواطن، رغم أن عنوانها يتحدث عن الحقوق والواجبات. فبينما توسعت في الحديث عن الطاعة، وحفظ الأمن، واحترام القوانين، والدفاع عن الوطن، جاء الحديث عن حقوق المواطن مقتضبا وعاما، دون التوقف عند قضايا تشغل الرأي العام، مثل العدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص، ومحاربة الفساد، وضمان الكرامة، والحق في الشغل، وهي كلها عناصر تؤثر مباشرة في تعزيز الانتماء الوطني. ومن هنا تساءل عدد من المتابعين فور تعميم نص الخطبة، هل اختيار هذا الموضوع بعد أحداث سبتة كان مجرد صدفة أم خطوة مقصودة؟ يصعب الجزم بذلك، لكن تزامن الخطبة مع واحدة من أكبر أزمات الهجرة الجماعية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة يجعل الربط بين الأمرين حاضرا بقوة في قراءة المتابعين. فالمنابر الرسمية كثيرا ما تتفاعل مع القضايا الوطنية الراهنة، واختيار موضوع الوطن والمواطنة مباشرة بعد تلك الأحداث يمنح الانطباع بأن الخطبة جاءت في سياق محاولة معالجة تداعياتها على المستوى القيمي والوجداني. غير أن السؤال الأعمق الذي يبقى مطروحا: لماذا هذا الموضوع الآن؟ فإذا كانت المواطنة قيمة دائمة وليست ظرفية، فلماذا لم تخصص لها خطب مماثلة في مراحل سابقة، عندما ارتفعت نسب البطالة، أو تفاقمت الهجرة السرية، أو تزايدت مؤشرات اليأس لدى الشباب؟ وهل يمكن أن تنجح دعوة الشباب إلى مزيد من التمسك بالوطن من دون معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع آلافهم إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن مستقبل خارج البلاد؟ إن تعزيز المواطنة لا يتحقق بالخطب وحدها، بل يحتاج إلى بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وإلى سياسات عمومية تمنح الشباب أملا حقيقيا في المستقبل. وعندما يشعر المواطن بأن حقوقه مصونة، وأن كرامته محفوظة، تصبح الدعوة إلى أداء الواجبات أكثر إقناعا وأقرب إلى روح الشريعة التي تقوم على تحقيق العدل والتوازن بين الحقوق والواجبات، لا على تغليب أحدهما على الآخر. The post بعد أحداث سبتة.. اختيار وزارة الأوقاف لعنوان “الوطن والمواطنة” لخطبة الجمعة يثير الجدل appeared first on هوية بريس.
في أول ظهور من أكادير..لقجع يدعو مناضلي “البام” لخدمة الوطن “كيف بغى سيدنا”
<p style=”text-align: right;”>في أول لقاء يجمعه بقيادات حزب الأصالة والم…








