بعد 6 سنوات.. هل تنجح غانا وبوركينا فاسو بتأمين غرب إفريقيا؟

في توقيت تتزايد فيه أزمات أمن الساحل مع اختناقات سلاسل الإمداد الإقليمية، وقّعت بوركينا فاسو وغانا سبع اتفاقيات خلال الدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة في واجادوجو.
لا تكمن أهمية الحدث في عدد الاتفاقيات فحسب، بل في “لحظة” توقيعها فقد تم توقيعها في مرحلة تتسم بتمدد التهديدات الإرهابية شمالاً وجنوبا، وبسعي الدول الساحلية إلى تحصين حدودها دون قطع شرايين التجارة مع العمق الساحلي.
تصاعد التهديدات الأمنية
بحسب ما أوردته صحيفة بيزنس إنسايدر الأمريكية الاثنين 23 فبراير 2026، فإن الاتفاقيات تهدف إلى تأمين أحد أهم الممرات التجارية في غرب إفريقيا، وهو محور تيما واغادوغو، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية في منطقة الساحل وتزايد المخاطر الإنسانية المرتبطة بالفيضانات والجريمة العابرة للحدود.
وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن إحياء اللجنة الدائمة المشتركة بعد ست سنوات من الجمود يعكس إرادة سياسية لإعادة هيكلة التعاون على أسس عملية وقابلة للتنفيذ.
دلالة التوقيت
تأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الحساسية، فالساحل يشهد منذ أعوام تصاعداً في نشاط الجماعات المسلحة، مع مخاوف متزايدة من تمددها نحو الدول الساحلية. وفي هذا السياق، يبدو أن أكرا وواغادوغو اختارتا التحرك الاستباقي لتعزيز التنسيق الأمني قبل تفاقم التحديات.
يعبر الاتفاق على إطار أمني جديد، وتكثيف تبادل المعلومات، والتدريب المشترك، والقناعة بأن حماية الممرات الاقتصادية لا تنفصل عن تحصين الحدود.
حسابات اقتصادية
كما أن التوقيت يرتبط بحسابات اقتصادية واضحة. بوركينا فاسو، بوصفها دولة حبيسة، تعتمد بشكل كبير على الموانئ الغانية لتصدير واستيراد السلع.
وفي ظل اضطرابات إقليمية ومناخية، يصبح ضمان انسيابية العبور عبر ميناء تيما أولوية استراتيجية. لذلك، فإن الاعتراف المتبادل برخص القيادة واتفاق النقل والترانزيت يهدفان إلى إزالة العراقيل البيروقراطية التي عطلت حركة الشاحنات لسنوات.
مضمون الاتفاقيات
الاتفاقيات السبع شملت؛ الاعتراف المتبادل برخص القيادة الوطنية واتفاق النقل والعبور الطرقي، وإطار للتعاون الحدودي. اتفاق لمكافحة زراعة وتصنيع وتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، مذكرة تفاهم لإنشاء آلية تشاور دوري بين السلطات الإدارية الحدودية، مذكرة لإنشاء لجنة مشتركة لإعادة تأكيد الحدود، بروتوكول للوقاية من الكوارث وإدارة الأزمات الإنسانية.
يشير موقع Graphic Online الغاني إلى أن إدراج بند إدارة الكوارث يعكس وعياً متزايداً بتأثيرات الفيضانات المرتبطة بسد باغري، والتي تسببت مراراً في أضرار بالمجتمعات شمال غانا. وبالتالي، فإن التعاون لم يعد مقتصراً على الأمن التقليدي، بل يمتد إلى الأمن الإنساني والمناخي.
إعادة إحياء قنوات التعاون
إحياء اللجنة المشتركة بين الدولتين بعد توقف دام ست سنوات يحمل دلالة سياسية مهمة. فالعلاقات بين البلدين لم تنقطع، لكنها افتقدت إطاراً مؤسسياً نشطاً.
إعادة تفعيل هذه الآلية تعني الانتقال من التنسيق الظرفي إلى الشراكة المهيكلة، مع جدول متابعة واضح. وقد شدد وزير الخارجية الغاني، وفق التغطيات الإعلامية، على أن الاتفاقيات “لن تكون مجرد وثائق للعرض”، في إشارة إلى التركيز على التنفيذ السريع.
أبعاد استراتيجية أوسع
يرى محللون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً براغماتياً نحو تكامل وظيفي أعمق في غرب إفريقيا، بعيداً عن الشعارات السياسية. فالممر التجاري بين تيما وواغادوغو ليس مجرد طريق لنقل السلع، بل شريان اقتصادي حيوي لملايين المواطنين. وأي اضطراب فيه ينعكس على أسعار الغذاء والطاقة وحركة الاستثمارات.
تكمن أهمية الاتفاقيات في توقيتها بقدر ما تكمن في مضمونها. فهي جاءت في لحظة تتطلب تحركاً سريعاً لتأمين الحدود، وتسهيل التجارة، وتعزيز الاستقرار.
مكناس تعزز بنيتها التحتية: المصادقة على مشروع “الملعب الكبير” ودعم المنظومة الأمنية
أخبار مكناس 24 مصدر …









