Home الصحافة المغربية بورصة التزكيات وتفريغ العقد الانتخابي

بورصة التزكيات وتفريغ العقد الانتخابي

بورصة التزكيات وتفريغ العقد الانتخابي

هوية بريس- متابعات قال عبدالحق بلفقيه، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بفاس، إن سلسلة القرارات التي أصدرتها المحكمة الدستورية خلال الفترة الممتدة من منتصف يوليوز إلى الأيام الأولى من غشت الجاري، بشأن طلبات الاستقالة من العضوية البرلمانية، تثير تساؤلات جدية حول ما وصفه بـ«الترحال السياسي المتخفي» وسبل الالتفاف على المقتضيات الدستورية المنظمة للانتماء الحزبي. وأوضح بلفقيه أن رصده للقرارات الصادرة عقب اختتام الدورة الثانية من السنة التشريعية الأخيرة، في 13 يوليوز 2026، شمل قرارات المحكمة الدستورية من رقم 268-26 إلى 273-26 الصادرة بتاريخ 16 يوليوز، ثم القرار 274-26 بتاريخ 28 يوليوز، والقرارين 275-26 و276-26 بتاريخ 5 غشت، وصولا إلى القرار رقم 280-26 الصادر في 10 غشت الجاري. واعتبر أستاذ القانون الدستوري أن الاستقالة من العضوية البرلمانية تظل، من حيث المبدأ، حقا مكفولا يتكامل مع حرية الانتماء السياسي وحق الترشح، غير أن توظيفها، حسب تعبيره، كوسيلة لتغيير اللون السياسي قد يثير شبهة التحايل على مقتضيات الفصل 61 من الدستور، الذي ينص على تجريد البرلماني من عضويته في حالات تغيير الانتماء السياسي وفق الضوابط الدستورية المعمول بها. وأضاف أن تقديم استقالات فردية من العضوية البرلمانية، بدل الإعلان المباشر عن التخلي عن الانتماء الحزبي، قد يشكل «تكتيكا جديدا» يهدف إلى مغادرة الحزب الأصلي قبل الانتقال إلى هيئة سياسية أخرى، خصوصا في مرحلة تسبق الاستحقاقات الانتخابية، بما يسمح للمعنيين بالأمر بالبحث عن تزكيات جديدة دون المرور عبر مسطرة التجريد من العضوية. وحذر بلفقيه من أن خطورة هذه الظاهرة ترتبط أيضا بتوقيتها، الذي يأتي مباشرة بعد اختتام آخر دورة تشريعية في الولاية النيابية، معتبرا أن الاستقالات المتلاحقة قد تتحول من مجرد موقف سياسي فردي إلى «ثغرة إجرائية» تتيح تغيير «الجلباب الحزبي» قبيل الانتخابات، الأمر الذي يطرح، بحسبه، إشكالا أخلاقيا ومؤسساتيا يتعلق باحترام الإرادة التي عبر عنها الناخبون. وأكد المتحدث أن العلاقة بين الناخب والمنتخب لا تقوم فقط على اختيار شخص المترشح، بل ترتبط كذلك بالبرنامج السياسي والهوية الحزبية التي تقدم بها إلى الانتخابات، مشيرا إلى أن تفريغ هذا الانتساب من مضمونه قد يمس بجوهر «العقد الانتخابي» ويحول العملية الانتخابية إلى منافسة فردية منفصلة عن الالتزامات السياسية والأخلاقية. وفي تحليله لأسباب الظاهرة، طرح بلفقيه فرضية سعي بعض البرلمانيين إلى ضمان التزكية وتفادي التهميش التنظيمي داخل أحزابهم، خاصة في ظل الصراعات الداخلية أو الخشية من عدم إعادة الترشيح، حيث قد تصبح الاستقالة خطوة استباقية للبحث عن تنظيم سياسي بديل يوفر حظوظا أفضل في الاستحقاقات المقبلة. كما أشار إلى فرضية طغيان النفوذ الفردي لـ«أعيان الانتخابات» على حساب الانتماء الفكري والسياسي، إذ يعتمد بعض المترشحين على شبكات العلاقات العائلية والمحلية وعلى خزانات انتخابية مرتبطة بأشخاصهم، ما يجعل الحزب، في بعض الحالات، مجرد غطاء قانوني وإداري للترشح، ويسهل بالتالي الانتقال بين التنظيمات السياسية. وتوقف أستاذ القانون الدستوري عند ما وصفه بالحسابات البراغماتية واستشراف خريطة التحالفات، معتبرا أن بعض المنتخبين قد يسعون إلى التموقع المبكر داخل الأحزاب التي يرون أنها تملك فرصا أكبر للفوز أو للمشاركة في تدبير الشأن العام، في مقابل مغادرة أحزاب تعرف تراجعا انتخابيا أو أزمات تنظيمية. وأبرز، في السياق ذاته، فرضية «العرض والطلب» في سوق التزكيات الحزبية، حيث قد تتقاطع رغبة بعض المرشحين في الحصول على تزكيات مضمونة مع سعي أحزاب إلى استقطاب أسماء تمتلك نفوذا محليا وإمكانيات انتخابية وجاهزية لخوض المنافسة، بما قد يفضي إلى ما سماه «بورصة للتزكيات». وشدد بلفقيه على أن مواجهة ما وصفه بـ«الترحال السياسي المتخفي» لم تعد مجرد مطلب أخلاقي، بل أصبحت ضرورة مؤسساتية لحماية مصداقية المؤسسات المنتخبة وهيبة المقتضيات الدستورية، داعيا إلى فتح نقاش جريء حول هذه الممارسات في سياق الإصلاحات التي رفعت شعار تخليق الحياة السياسية والانتخابية. واقترح، في هذا الإطار، التفكير في بلورة ميثاق أخلاقي وسياسي يضع ضوابط أمام الاستقالات في أواخر الولاية النيابية، من بينها إمكانية حظر الترشح خلال الولاية الموالية بالنسبة لمن يستقيل في هذه المرحلة، وذلك بهدف قطع الطريق، حسب تعبيره، أمام تحويل المؤسسة التشريعية إلى «جسر للمصالح العابرة» والحد من ظاهرة الانتقال بين الأحزاب بحثا عن تزكيات انتخابية جديدة. The post بورصة التزكيات وتفريغ العقد الانتخابي appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

five × three =

Check Also

المغرب في المرتبة 85 عالميا ضمن تصنيف الدول الرأسمالية

كشف تصنيف دولي حديث عن تموقع المغرب في المرتبة الـ85 عالميا ضمن قائمة الدول الرأسمالية، من…