بوريطة يصف الدبلوماسية الجزائرية بـ”التناقض والإفراط” ويعتبر موقف جنوب إفريقيا من إسرائيل “نفاقا”

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل “لن يغيّر بأي شكل من الأشكال موقف المغرب من القضية الفلسطينية”، وفيما يتعلق بالجزائر، قال إن المواقف الجزائرية اتسمت بالمبالغة والتناقض، مضيفا أن “الإفراط في المواقف يجعلها تفقد تأثيرها”، ومؤكدا أن المغرب لا يسعى إلى التصعيد مع الجزائر. وقال بوريطة، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية وقناة “فرانس 24″، إن المغرب يدعم حل الدولتين، موضحا أن “الدعم لحل الدولتين يعني الاعتراف بدولتين ينبغي أن تعيشا جنبا إلى جنب في سلام وطمأنينة”. كما رفض الاتهامات التي تفيد بأن المملكة تعطي الأولوية لاتفاقياتها التجارية والعسكرية مع إسرائيل على حساب القضية الفلسطينية. وأردف أن المملكة تأمل أن يتيح تطور علاقاتها مع إسرائيل المساهمة في تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة، مضيفا أن “وضوح المواقف وعدم توظيف قضايا الآخرين لأغراض سياسية يجعلان علاقات المغرب مع إسرائيل غير متعارضة مع دعمه للقضية الفلسطينية.” رد على اتهامات الجزائر في رده على اتهامات الجزائر للمغرب بالتعاون العسكري مع إسرائيل بهدف ترهيبها، قال بوريطة إنه توقف منذ مدة عن متابعة تصريحات الجزائر ودبلوماسيتها بسبب ما وصفه ب “كثرة التناقضات”. وأضاف: “إذا كانت ذاكرتي تسعفني، فعندما قررت الجزائر قطع العلاقات، كانت هناك 6 أو 7 نقاط، ولم تكن المسألة مقتصرة على هذا الموضوع”، موضحا أن الجزائر أثارت آنذاك قضية الصحراء وحرب عام 1963 ومسائل أخرى. وقال بوريطة إن “الإفراط في المواقف يجعلها تفقد تأثيرها”، مضيفا أن الجزائر اتخذت مواقف أحادية الجانب، وأن ذلك يدخل في نطاق حقها، لكنه شدد على أن المغرب اختار عدم الرد على هذه القرارات وعدم الانجرار إلى التصعيد. وردا على سؤال بشأن احتمال وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين، قال بوريطة إن “المغرب ليس في منطق التصعيد، والمغرب لا يسيء إلى المستقبل، والمغرب يعتقد أنه لا يمكن تغيير الجغرافيا أبدا”. وأضاف أن نهج الملك محمد السادس يقوم على تجنب التصعيد والتركيز على ما يجمع البلدين، قائلا: “إن نهج الملك هو عدم الذهاب نحو التصعيد، والتركيز على ما يجمعنا، وليس على ما يفرقنا”. التطورات في الصحراء وفيما يتعلق بالتطورات العسكرية في الصحراء، قال بوريطة إن “المغرب يوجد داخل أراضيه، والمغرب يمارس حقه في الدفاع المشروع عن نفسه”، مؤكدا أن المملكة لم تسع قط إلى المواجهة، وأنها تدعم التوصل إلى حل للنزاع في إطار الأمم المتحدة، على أساس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وأضاف الوزير أن المغرب يتمسك بالمسار الأممي لتسوية النزاع، مشيرا إلى أن الطرف الذي رفض قرار مجلس الأمن الدولي ليس المغرب. وقال: “المغرب لم يصدر بلاغا في أكتوبر ليقول إنه يرفض القرار الذي اعتمده مجلس الأمن؛ بل إن ذلك البلد هو الذي رفض رسميا إرادة المجتمع الدولي”. وبشأن فرص نجاح مبادرة المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، في ظل الخلاف حول المفاوضات والأطراف المشاركة فيها، قال بوريطة إنه لا ينبغي وضع المغرب والجزائر على قدم المساواة، مضيفا: “المغرب يسير في الاتجاه الصحيح، وهو منسجم مع قرار مجلس الأمن”. وأردف أن الجزائر لا تريد تطبيق القرار، بينما يتوفر المبعوث الشخصي على ولاية وإطار عمل واضحين. وقال بوريطة إن المبعوث الأممي يعمل على تنظيم الموائد المستديرة، مضيفا أن رفض الجزائر لهذا المسار يظل مشكلتها. وأكد أن المغرب يريد التوصل إلى حل في إطار مبادرة الحكم الذاتي، قائلا: “بالنسبة إلى المملكة المغربية، هناك إرادة لإيجاد حل في إطار المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ولا شيء غير المبادرة المغربية للحكم الذاتي”. وأضاف أن الإطار المقترح يقوم على عقد موائد مستديرة بمشاركة الأطراف المعنية فعليا بالنزاع الإقليمي. وتساءل عن الأطراف المعنية بملف الصحراء، قبل أن يقول إن “ميزة هذا التصعيد الجزائري هي أنه أظهر اليوم أن الجزائر هي الطرف الحقيقي في هذا النزاع”. وأردف أن الجزائر هي التي تتحدث عن الملف داخل قاعة النقاش، وفق تعبيره. وشدد بوريطة على أن المغرب يواصل التمسك بمبادرة الحكم الذاتي وبالمسار الأممي الذي حدده مجلس الأمن، مؤكدا أن المملكة تدعم تسوية النزاع في إطار المبادرة المغربية، وبمشاركة الأطراف المعنية في الموائد المستديرة. موقف جنوب إفريقيا “نفاق” وبشأن الجدل داخل الاتحاد الإفريقي حول منح إسرائيل صفة مراقب، قال بوريطة إن المغرب يؤيد تطبيق النصوص المنظمة لعمل المنظمة القارية، منتقدا محاولات بعض الدول فرض مواقفها على بقية الأعضاء. وأضاف أن 3 أو 4 دول أعلنت معارضتها للقرار داخل بلدانها، ثم سعت إلى فرض موقفها داخل الاتحاد الإفريقي. وقال بوريطة إن “الاتحاد الإفريقي تغير، ولم يعد مجالا تحتكره دولة أو دولتان تستطيعان أن تقولا لا، سنعرقل القرار، فتتبعنا المنظمة”، مضيفا أن “إفريقيا تغيرت، والاتحاد الإفريقي تغير، وقد أظهرت النقاشات ذلك”. وأوضح أن 44 دولة إفريقية تربطها علاقات بإسرائيل، مشيرا إلى أن هذا الواقع ينبغي أخذه بعين الاعتبار في النقاش بشأن وضع إسرائيل داخل المنظمة. واستشهد الوزير بمقولة تنسب إلى رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر بشأن الأمم المتحدة، مفادها أن المنظمة تعكس الواقع، وقال إن “المرآة تعكس واقعا، وإذا كان هذا الواقع لا يعجب 4 بلدان، فعليها أن تغيره أولا على أرض الواقع”. وانتقد بوريطة موقف جنوب إفريقيا، قائلا إن هذا البلد استقبل السفير الإسرائيلي قبل نحو أسبوع، ولديه سفارة إسرائيلية يرفرف علمها على أراضيه. وأضاف متسائلا: “كيف يمكن قبول واقع داخل البلد، ثم المجيء لفرض العكس على مستوى الاتحاد الإفريقي؟”، قبل أن يصف ذلك بأنه “نفاق”.
“العدالة والذكاء الاصطناعي .. الفرص والمخاطر”: موضوع أشغال مؤتمر دولي بالرباط
افتتحت، اليوم الأربعاء بالرباط، أشغال مؤتمر دولي رفيع المستوى حول موضوع “العدالة والذكاء ا…










