بوعلي: “فرنسة” المواد العلمية عمّق الفوارق وقوّض تكافؤ الفرص في التعليم
هوية بريس- متابعات
قال رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، فؤاد بوعلي، إن العودة إلى فرنسة تدريس المواد العلمية تمثل اختلالًا عميقًا يمس جوهر المنظومة التعليمية ويُقوّض مبدأ تكافؤ الفرص بين التعليم العمومي والخصوصي، مبرزًا أن هذا الخيار لا يؤهل التلميذ المغربي بقدر ما يعاقبه، ويُفاقم صعوبات التلقي والفهم، خاصة في ظل اعتماد لغة لا تُعد لغة التفكير والإبداع بالنسبة للمتعلمين.
وأوضح بوعلي في حوار مع أسبوعية الأيام، أن التدريس الفعّال لا يمكن أن يتم إلا باللغة الوطنية التي يستوعبها التلميذ ويُعبّر بها، معتبرًا أن فرض الفرنسية في المواد العلمية يُحدث خللًا بيداغوجيًا واضحًا، ويؤدي إلى تفاوتات معرفية بين المتعلمين، حيث يستفيد تلاميذ التعليم الخصوصي، الذين يتلقون دعمًا لغويًا مبكرًا، مقابل تلاميذ التعليم العمومي الذين يواجهون صعوبات مضاعفة.
وسجل المتحدث أن فرنسة التعليم تُسهم في خلق نوع من “التنخيب” المجتمعي، حيث تتشكل نخبة متمركزة في المدن الكبرى متمكنة من اللغة الفرنسية، مقابل فئات واسعة تعاني التهميش اللغوي، ما يكرس الفوارق الاجتماعية ويحدّ من الحركية الاجتماعية، ويضرب مبدأ العدالة التعليمية.
وانتقد بوعلي الرهان على اللغة الفرنسية باعتبارها لغة للعلم، مؤكدًا أنها في تراجع مستمر على مستوى الإنتاج العلمي والتقني، وأن العديد من التقارير الدولية، من بينها تقرير “تيمس 2016”، تُظهر محدودية أداء النموذج التعليمي الفرنسي، ما يجعل الاستمرار في هذا التوجه خيارًا غير ذي جدوى استراتيجية.
كما اعتبر أن الإبقاء على الفرنسية كلغة تدريس يتجاوز البعد البيداغوجي ليحمل أبعادًا ثقافية واقتصادية، حيث يعكس، بحسبه، استمرار التبعية للمركز الفرنكفوني، مبرزًا أن انتشار اللغة الفرنسية في الدول المستعمَرة سابقًا يحقق عوائد اقتصادية لفرنسا عبر تسويق الكتب والخدمات الثقافية والتعليمية.
وفي السياق ذاته، حذر بوعلي من تداعيات هذا التوجه على مستقبل الكفاءات الوطنية، مشيرًا إلى أن المدرسة المغربية قد تتحول إلى محطة عبور نحو الخارج، في ظل تزايد هجرة الأطر، خاصة الأطباء والمهندسين، وهو ما يُكبّد الدولة كلفة تكوين موارد بشرية تستفيد منها دول أخرى.
وخلص المتحدث إلى أن مسألة لغة التدريس ليست مجرد اختيار تقني، بل قضية ترتبط بالهوية والاستقلال الثقافي، داعيًا إلى إعادة النظر في هذا التوجه بما يضمن تعليمًا منصفًا، ويحافظ على مقومات السيادة الوطنية.
The post بوعلي: “فرنسة” المواد العلمية عمّق الفوارق وقوّض تكافؤ الفرص في التعليم appeared first on هوية بريس.
بالفيديو…ثعبان ضخم يقتحم مسجدا في الهند ويفزع المصلين
<p>شهد مسجد في مدينة ناندوربار بولاية ماهاراشترا الهندية حادثة نادرة، بعدما تسلل ثعب…





