بينها حقنة بـ17 ألف درهم.. وزارة الصحة تواجه انتقادات بسبب تجاهل التعويضات
يتواصل الجدل في المغرب حول واقع المنظومة الصحية الوطنية، في سياق يتسم بتزايد الانتظارات المرتبطة بتعميم التغطية الصحية، مقابل تحديات ميدانية متفاقمة تهم أساسا ضعف التعويضات عن المرض، واتساع الفجوة بين الكلفة الحقيقية للعلاجات والتعريفة المرجعية المعتمدة لدى صناديق التأمين، فضلا عن استمرار إقصاء عدد من الأمراض من الاستفادة من منظومة التعويض، وهو ما يضع أمين التهراوي في قلب انتقادات متصاعدة مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.
وأعاد هذا النقاش إلى الواجهة ملف الأدوية الباهظة غير القابلة للتعويض، في وقت تؤكد فيه الحكومة التزامها بإصلاح القطاع الصحي، بينما تتزايد الأصوات البرلمانية والحقوقية التي تشير إلى اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على ولوج المواطنين إلى خدمات صحية عادلة ومنصفة، خاصة بالنسبة للفئات الهشة والمرضى المصابين بأمراض مزمنة أو نادرة.
وفي هذا الإطار، وجّه خالد السطي، ممثل الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، سلط من خلاله الضوء على معاناة مرضى داء جوشر، باعتباره من الأمراض الوراثية النادرة والمزمنة، الناتجة عن نقص في إنزيم حيوي يؤدي إلى تراكم مواد دهنية داخل أعضاء حيوية، وما يترتب عن ذلك من مضاعفات صحية خطيرة قد تؤثر على جودة حياة المرضى.
ويعتمد علاج هذا المرض أساسا على ما يعرف بالعلاج التعويضي بالإنزيم، وهو علاج يتطلب انتظاما مدى الحياة، وتفوق تكلفته الشهرية عشرات الآلاف من الدراهم، حيث تصل تكلفة بعض الجرعات إلى ما يقارب 17 ألف درهم، وهو ما يجعل الولوج إليه رهينا بالإمكانيات المادية للأسر، في ظل غياب تغطية تأمينية شاملة.
وأشار السطي إلى أن عددا من المرضى يواجهون رفضا من طرف الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي لتغطية هذا المرض، بدعوى عدم إدراجه ضمن لائحة الأمراض المزمنة والمكلفة المحددة بقرار وزاري، رغم تصنيفه علميا ضمن فئة الأمراض النادرة والمكلفة، متسائلا عن أسباب هذا الإقصاء، والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمراجعة هذه اللائحة بما يضمن إنصاف المرضى.
كما دعا المستشار البرلماني إلى اتخاذ تدابير مستعجلة تضمن تمكين المرضى من العلاج التعويضي بالإنزيم، تفاديا لتدهور حالتهم الصحية، في ظل ما وصفه بوضعية إنسانية صعبة تعيشها الأسر المعنية، التي تجد نفسها أمام أعباء مالية تفوق قدرتها على التحمل.
وفي السياق ذاته، عبّرت جمعيات مدنية، من بينها جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي، عن قلقها إزاء وضعية المصابين بهذا المرض النادر، مشيرة إلى أن العديد من الأسر تواجه سباقا مع الزمن لتأمين العلاج لأبنائها، في ظل عدم إدراج دواء “Risdiplam” ضمن لائحة الأدوية القابلة للتعويض من طرف وزارة الصحة، وهو ما يحرم المرضى من أحد الخيارات العلاجية الأساسية.
ويُعد الضمور العضلي الشوكي من الأمراض الوراثية الخطيرة التي تصيب الخلايا العصبية الحركية، وتتسبب تدريجيا في ضعف العضلات وفقدان القدرة على الحركة، وقد تصل مضاعفاته إلى تهديد حياة المصابين، خاصة في الحالات الأكثر حدة لدى الأطفال، وهو ما يزيد من حدة المطالب بإدراجه ضمن أولويات السياسات الصحية.
من جهته، سبق لحميد الدراق، عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تسليط الضوء على إشكالية التعريفة المرجعية الوطنية المعتمدة في إطار التأمين الإجباري عن المرض، من خلال سؤال كتابي وجهه إلى وزير الصحة، دعا فيه إلى ضرورة تحيين هذه التعريفة التي لم تعرف أي مراجعة منذ سنوات، رغم التحولات التي شهدها القطاع وارتفاع تكاليف العلاج، خصوصا في القطاع الخاص.
وأوضح الدراق أن الفارق بين التعريفة المرجعية التي تعتمدها صناديق التأمين، مثل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وبين الأسعار الفعلية للخدمات الطبية، أصبح يشكل عبئا متزايدا على المواطنين، حيث يتحمل المؤمن نسبة مهمة من التكاليف، فيما يعرف بـ“الباقي على عاتق المؤمن”.
وأضاف أن بعض التعريفات الحالية تعود إلى سنوات بعيدة، من بينها 2006، ولم تعد تعكس الواقع الحالي للسوق الصحية، مشيرا إلى أن تكلفة الاستشارة لدى طبيب مختص قد تتراوح بين 300 و400 درهم، في حين أن التعريفة المرجعية لا تتجاوز في بعض الحالات 150 أو 250 درهما، ما يؤدي إلى انخفاض نسبة التعويض الفعلية إلى أقل من 50 في المائة، بدل النسب المعلنة التي تتراوح بين 70 و80 في المائة.
ويطرح هذا الوضع، بحسب الفعاليات السياسية، تحديات حقيقية أمام تحقيق أهداف ورش تعميم الحماية الاجتماعية، الذي يعد أحد أبرز الإصلاحات التي راهنت عليها الحكومة، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تسريع وتيرة الإصلاح، وتبني مقاربة شمولية تضمن العدالة في الولوج إلى العلاج، وتقلص الفوارق الاجتماعية والصحية.
ومع استمرار هذا الجدل، تتجه الأنظار إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمعرفة مدى قدرتها على التفاعل مع هذه الانتقادات، واتخاذ إجراءات عملية تترجم الالتزامات المعلنة إلى واقع ملموس، خاصة في ما يتعلق بمراجعة لوائح الأمراض القابلة للتعويض، وتحيين التعريفة المرجعية، وضمان ولوج عادل إلى الأدوية والعلاجات، بما يستجيب لتطلعات المواطنين ويعزز الثقة في المنظومة الصحية الوطنية.
الرئيس ترامب يحث إيران على الإسراع في التوصل إلى اتفاق
واشنطن 29 أبريل 2026 حث الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، السلطات الإيرانية ع…






