Home اخبار عاجلة بين الإلهام البشري والخوارزميات.. كتاب مغاربة يواجهون “السرد الآلي”
اخبار عاجلة - 1 hour ago

بين الإلهام البشري والخوارزميات.. كتاب مغاربة يواجهون “السرد الآلي”

بين الإلهام البشري والخوارزميات.. كتاب مغاربة يواجهون “السرد الآلي”

يسجل المشهد الأدبي إقبالا متزايدا على استثمار الذكاء الاصطناعي في تأليف النصوص السردية، وخصوصا منها الروائية، ما يثير جدلا متناميا في أوساط صناعة الكتاب. ويرصد كتاب شباب وناشرون ظواهر جديدة من تداعيات ثورة الخوارزميات، حيث اعتبروا أن بعض الأعمال الشبابية في المغرب باتت تكشف عن استناد ملحوظ إلى التقنية في البناء الدرامي للعمل الروائي، ومحاولة إرساء حبكة لمتن إبداعي، مبينين أن الاعتماد على الذكاء يمكن أن يكون مفيدا في “التأليف مع الكاتب” من خلال التدقيق والمساعدة في تحليل المعطيات، لكن الخطورة في “التأليف عوض الكاتب”، لما لذلك من مخاطر على العملية الإبداعية برمتها. ويرى هؤلاء الكتاب والناشرون أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يتيحه من إمكانات تقنية في البحث والتدقيق وتنظيم الأفكار وتيسير الوصول إلى المعطيات، لا يمكنه أن يعوض التجربة الإنسانية التي تشكل جوهر العمل الأدبي، معتبرين أن الرواية الحقيقية تبنى على الحساسية والخيال والذاكرة والقلق والأسئلة الذاتية، لا على المعالجة الآلية للنصوص. وفي هذا السياق، أكد الروائي المغربي طارق بكاري في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التجربة الإنسانية هي غربال كل كتابة تستند إلى الذكاء الاصطناعي، معتبرا أن هذا الأخير لا ينتج نصوصا من فراغ، بل يقوم أساسا على محاكاة ذاكرة الآخرين وتجاربهم وأسئلتهم وأساليبهم. وأوضح البكاري أن الإبداع، في جوهره، يرتبط بامتلاك تجربة إنسانية عميقة وفريدة وغير مكررة، إلى جانب القدرة على صوغها في قوالب جديدة تستفيد مما سبق لكنها تجترح آفاقا جديدة، مبرزا أن الأدب والفن سيظلان، مهما تطورت التقنيات، في حاجة إلى الإنسان بما يحمله من “خطيئة وخوف وحب وفشل ومحاولة دائمة لمنح معنى للحياة عبر اللغة”. وأضاف الروائي أن اللغة في الكتابة ليست مجرد أداة للتعبير، بل تمثل “حمضها النووي الإبداعي”، لأنها تحمل أثرا وجوديا وروحيا وتجربة إنسانية متفردة، لافتا إلى أن كتابة الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت من الإتقان، تظل “باردة وهشة” لافتقارها إلى روح التجربة الإنسانية الأصيلة، “بأوجاعها ومسراتها”. ومن جهته، سجل الروائي والناشر يوسف كرماح تنامي حالة من التخوف داخل الأوساط الأدبية ودور النشر إزاء التوسع المتسارع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة، مبرزا أن هذه الظاهرة اخترقت التجارب الشعرية والأدبية في العديد من البلدان وهو ما بات يثير حذرا متزايدا لدى الناشرين. وأوضح كرماح في تصريح مماثل أن الناشرين أصبحوا، مع الوقت، قادرين على تمييز أسلوب الذكاء الاصطناعي داخل النصوص، مشيرا إلى أن بعض الدواوين والأعمال الأدبية تبدو “خالية من المشاعر” وتحمل طابعا تقنيا وآليا واضحا. لافتا إلى أن القارئ يمكنه، بمجرد القراءة، أن يلمس غياب الروح الإبداعية والبعد الإنساني عن هذا النوع من الكتابة، وهو ما دفع عددا من المهنيين إلى التعامل بحذر أكبر مع الأعمال المقدمة للنشر. وفي المقابل، اعتبر الناشر ذاته أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة ومفيدة في بعض الجوانب التقنية المرتبطة بالكتابة، من قبيل التدقيق اللغوي والإعراب، والتحقق من المعطيات، والبحث عن مصادر الجمل والمعلومات، إلى جانب المساعدة في طرح الأسئلة وتوسيع أفق البحث. غير أنه شدد على أن هذه التقنية لا يمكنها أن تكتب عملا أدبيا حقيقيا، لأن الرواية، بحسب تعبيره، “تحتاج إلى صنعة وإحساس وبوح وشغف وإبداع”، وهي عناصر لا يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي، في الوقت الحالي. وفي سياق متصل، استبعد كرماح أن يؤدي التطور التقني الفائق إلى إزاحة الكتاب الورقي أو القضاء على الأدب التقليدي، مذكرا بأن النقاش نفسه طرح منذ سنوات حول تأثير الكتاب الرقمي على الورقي، غير أن الواقع أثبت، بعد أكثر من عقد ونصف، أن الكتاب ما يزال حاضرا ويحافظ على مكانته وصدى حضوره داخل المعارض والفضاءات الثقافية. هذا الجدل المتواصل داخل الأوساط الثقافية حول حدود التقنية وعلاقتها بالإبداع الروائي، خلف تحذيرات متنامية من السرد الآلي الذي يفقد الأدب التجربة الإنسانية، كما طرح تساؤلات حول دور الذات في إنتاج المعنى وبناء الحساسية الإنسانية داخل النص. ظهرت المقالة بين الإلهام البشري والخوارزميات.. كتاب مغاربة يواجهون “السرد الآلي” أولاً على مدار21.

و م عمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

six + 11 =

Check Also

برشلونة يهزم ريال مدريد “2-0” في الكلاسيكو ويتوج بلقبه التاسع والعشرين

أحرز نادي برشلونة، اليوم الأحد، لقبه التاسع والعشرين في الدوري الإسباني لكرة القدم، عقب فو…