بين تسوية الأوضاع واستعادة الألقاب المسلمة.. مغاربة إسبانيا يتنفسون الصعداء
تنفّس آلاف المغاربة المقيمين في إسبانيا قدراً من الارتياح عقب مصادقة الحكومة الإسبانية اليوم الثلاثاء، على مرسوم يطلق عملية استثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز المبادرات ذات الطابع الإنساني والاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا القرار في سياق تزايد الضغوط المرتبطة بملف الهجرة، ومحاولات السلطات الإسبانية إيجاد صيغ عملية لإدماج فئات واسعة من المقيمين خارج الإطار القانوني، بما يضمن استقرارهم ويعزز مساهمتهم في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
وبالتوازي مع هذا التطور، شهدت القنصلية العامة للمغرب بألميريا خلال الأيام الماضية حالة استنفار غير مسبوقة، بعدما تحولت إلى قبلة لآلاف المواطنين المغاربة الساعين إلى استكمال ملفاتهم الإدارية في آجال قياسية.
وقد قُدّر عدد الوافدين، حسب التقارير الإعلامية الإسبانية، بنحو ثمانية آلاف شخص منذ نهاية الأسبوع، في مشهد طغت عليه طوابير طويلة امتدت لساعات، وعكست حجم الترقب الذي يرافق دخول القرار الحكومي حيز التنفيذ.
هذا الإقبال الكثيف، حسب التقارير، لم يكن مفاجئاً بالنظر إلى الشروط التي تضمنها المرسوم، وعلى رأسها ضرورة الإدلاء بشهادة السوابق العدلية الصادرة من بلد الأصل، وهو ما جعل القنصليات المغربية في إسبانيا تتحمل عبئاً إضافياً لتلبية الطلب المتزايد.
وتستهدف عملية التسوية فئة الأجانب الذين كانوا يقيمون داخل التراب الإسباني قبل فاتح يناير 2026، لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، مع اشتراط عدم التوفر على سوابق قضائية. وتُعد هذه المعايير محددة أساسية للاستفادة من الإجراء، وهو ما يفسر الضغط الكبير المسجل على الوثائق ذات الصلة، خصوصاً تلك المرتبطة بالوضعية الجنائية.
في المقابل، حاولت السلطات الإسبانية، حسب ما أوردته الصحافة، احتواء هذا الضغط من خلال توجيه دعوات رسمية إلى التحلي بالهدوء، مع التأكيد على أن جزءاً مهماً من الإجراءات سيتم عبر منصات رقمية، دون الحاجة إلى التنقل الفوري نحو الإدارات أو القنصليات.
ويهدف هذا التوجه إلى تفادي الاكتظاظ وضمان انسيابية أكبر في معالجة الملفات، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أظهرت محدودية الطاقة الاستيعابية للمرافق الإدارية في مثل هذه الحالات.
وفي سياق متصل، صادق البرلمان الإسباني على مقترح يفتح الباب أمام عائلات مسلمة في مدينتي سبتة ومليلية لاستعادة ألقابها ذات الأصول العربية، في خطوة تحمل أبعاداً رمزية وتاريخية تتجاوز الجانب الإداري.
وقد جاء هذا القرار رغم معارضة بعض القوى السياسية، ما يعكس استمرار الجدل داخل الساحة الإسبانية حول قضايا الهوية والذاكرة الجماعية.
ويهدف المقترح إلى إقرار مسطرة استثنائية داخل سجل الحالة المدنية، تسمح للمتضررين باسترجاع ألقابهم الأصلية التي تم تغييرها خلال ثمانينيات القرن الماضي، في إطار إجراءات إدارية سابقة.
ويقترح النص اعتماد آلية مبسطة ومجانية، تراعي البعد الجماعي للقضية وتجنب المعنيين تعقيدات المساطر التقليدية.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الإجراء قد يشمل نحو 100 ألف شخص من المسلمين المقيمين في سبتة ومليلية المحتلتين، ممن تأثرت ألقابهم بعمليات التغيير السابقة.
في المحصلة، تعكس هاتان الخطوتان، سواء تعلق الأمر بتسوية أوضاع المهاجرين أو بإعادة الألقاب ذات الجذور العربية، تحولات لافتة في مقاربة إسبانيا لملفات الهجرة والهوية.
وبين البعد القانوني والرهانات الاجتماعية، يجد آلاف المغاربة أنفسهم أمام فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوضاعهم، واستعادة جزء من الاستقرار الذي ظل مؤجلا لسنوات طويلة.
ملتقى الفلاحة يعزز السيادة الغذائية ويكرس موقع المغرب منصة دولية للقطاع
أكدت الدورة 18 من الملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب مكانة المملكة كفاعل رئيسي في قضايا الأمن …








