بين تصريحات الوزير زيدان وواقع الأسواق.. من يكذب على المغاربة؟
بين تصريحات الوزير زيدان وواقع الأسواق.. من يكذب على المغاربة؟ هوية بريس – متابعات في الوقت الذي يعيش فيه ملايين المغاربة على وقع ارتفاع غير مسبوق في أسعار الأغنام واللحوم، ويشتكي المواطنون من صعوبة اقتناء أضحية العيد أو حتى توفير حاجياتهم الأساسية، خرج الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والمحاسبة والتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، بتصريح مثير للجدل أكد فيه أن “القطيع موجود بكثرة، والمغاربة عيّدوا كاملين” وطالب في حوار إعلامي بقوله: “كفى من التضليل”. هذا التصريح الذي انتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، لم يمر مرور الكرام، بل فجّر موجة واسعة من الانتقادات والتساؤلات حول مدى انسجام الخطاب الرسمي مع الواقع الذي يعيشه المغاربة يوميا. هؤلاء المغاربة الذين جابوا الأسواق خلال الأشهر الماضية، عاينوا بأعينهم الارتفاع الصاروخي في أسعار الأغنام وتراجع العرض مقارنة بالسنوات السابقة، كما أن الحكومة نفسها أقرت بوجود أزمة حقيقية في القطاع نتيجة سنوات الجفاف المتتالية وتراجع أعداد القطيع الوطني. بل إن السلطات العمومية اضطرت إلى اتخاذ إجراءات استثنائية شملت دعم استيراد الأغنام والأبقار واللحوم الحمراء، وتقديم برامج دعم مباشرة لمربي الماشية للحفاظ على ما تبقى من القطيع الوطني. فإذا كان القطيع موجودا بكثرة كما يقول الوزير، يتساءل كثيرون: لماذا تم تخصيص مليارات الدراهم لدعم القطاع؟ ولماذا تم اللجوء إلى الاستيراد؟ ولماذا استمرت أسعار اللحوم والأغنام في مستويات قياسية أثقلت كاهل الأسر المغربية؟ فخلال السنوات الأخيرة، أعلنت الحكومة عن برامج متعددة لدعم قطاع تربية الماشية، قُدرت كلفتها الإجمالية بحوالي 13 مليار درهم، وذلك بهدف التخفيف من آثار الجفاف، ودعم الكسابة، والحفاظ على التوازنات المرتبطة بالأمن الغذائي. غير أن النتائج الملموسة لهذه البرامج ما تزال محل نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية والحقوقية، خصوصا في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع أعداد القطيع وفق ما أكدته تقارير رسمية سابقة. فإذا كانت الأموال العمومية قد صُرفت بهذا الحجم الكبير، فأين ذهبت آثارها على أرض الواقع ومن المستفيد الحقيقي منها؟ وهل وصلت فعلا إلى صغار الكسابة الذين تضرروا من الجفاف وغلاء الأعلاف، أم أن جزء كبيرا منها استفاد منه الفراقشية دون تحقيق الأهداف المعلنة؟ يرى عدد من المتابعين أن جوهر الإشكال لم يعد مرتبطا فقط بأعداد الأغنام أو وفرتها، بل أصبح يتعلق بأزمة ثقة متنامية بين الخطاب الحكومي وما يعيشه المواطن يوميا. فحين يسمع المواطن أن (القطيع موجود بكثرة)، بينما يجد الأسعار مرتفعة والعرض محدودا في الأسواق، فإن الفجوة تتسع بين الرواية الرسمية والواقع الميداني، وهو ما يغذي مشاعر الإحباط وفقدان الثقة. ويؤكد مراقبون أن المسؤول السياسي مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بالتحلي بالدقة والمسؤولية في تصريحاته، لأن إنكار الحقيقة والمشكلات أو التقليل من حجمها لا يساهم في حلها، بل قد يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي. ثم إن التضليل لا يكون فقط بنشر الأخبار الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي، بل قد يتحول إلى مشكلة أكبر عندما يشعر المواطن أن الوقائع التي يراها يوميا لا تجد انعكاسها في الخطاب الرسمي. ولذلك فإن الرد على الانتقادات لا يكون باتهام الناس بالتضليل، بل بتقديم الأرقام الدقيقة والمعطيات الموثقة، وفتح نقاش شفاف حول مصير الدعم العمومي، وحقيقة وضعية القطيع الوطني، وأسباب استمرار الغلاء رغم كل الإجراءات المتخذة. فالأسواق لا تكذب، والقدرة الشرائية للمواطن لا يمكن تجميلها بالتصريحات، والواقع يبقى دائما المعيار الحقيقي الذي يحتكم إليه الناس للحكم على السياسات العمومية ونجاعتها. The post بين تصريحات الوزير زيدان وواقع الأسواق.. من يكذب على المغاربة؟ appeared first on هوية بريس.
المنتدى البرلماني الدولي: السياسات المنصفة رهان بناء مجتمعات أكثر صمودا
زنقة20ا الرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس انطلقت يوم الإثنين 09 ف…





