Home الصحافة المغربية بين سيادة القانون وظرفية كأس العالم… سقطة جديدة للوزير وهبي

بين سيادة القانون وظرفية كأس العالم… سقطة جديدة للوزير وهبي

بين سيادة القانون وظرفية كأس العالم… سقطة جديدة للوزير وهبي

هوية بريس-حسن حمورو تناقلت مواقع إلكترونية مقاطع من مداخلة لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، في سياق لقاء مع طلبة وأساتذة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي يوم الخميس 30 أبريل، حول “السياسة والتشريع”، تستحق ان تكون، رغم هشاشة وعدم تماسك مضامينها، أرضية لنقاش أوسع من مجرد تفاصيل تتعلق بتنظيم تظاهرة رياضية عالمية من حجم كأس العالم لكرة القدم 2030. فقد بدا واضحا أن مداخلة الوزير المنتهي عبد اللطيف وهبي، لا تندرج فقط في إطار تواصل أكاديمي أو سياسي، بل تعكس تصورا سياسيا وقانونيا لطبيعة العلاقة بين السيادة الوطنية ومتطلبات الانفتاح الدولي. في أحد المقاطع المتداولة، طرح الوزير أسئلة صيغت في قالب الاستهزاء والسخرية، حول مدى استعداد المنظومة القانونية المغربية للتكيف مع متطلبات تنظيم كأس العالم، من قبيل وضعيات مرتبطة بعقود الزواج، أو استهلاك الخمر بالنسبة للجماهير الأجنبية، غير أن هذا الطرح، رغم طابعه الاستفزازي المقصود والمعهود من وهبي، يكشف عن اختزال معقد لإشكال عميق، يتعلق بكيفية تدبير الدولة لتعدد المرجعيات، بين القانون الوطني، ومقتضيات الأحداث الكونية الكبرى، اذا اقتضت ذلك. ليبرز ان الإشكال لا يرتبط بتفاصيل اجرائية، أو حالات فردية، بل بموقع القانون ذاته داخل بنية الدولة الحديثة، فالقانون عند فقهائه ليس أداة مرنة إلى حد الذوبان في ظرفية الأحداث، كما أنه ليس منظومة جامدة منفصلة عن التحولات الدولية، إنه تعبير عن إرادة جماعية مؤسسة، وعن توازنات اجتماعية وسياسية لا يمكن إعادة تشكيلها بناء على ضغط زمني مرتبط بتظاهرة رياضية مهما كان حجمها، او عائدها المفترض. غير أن الخطاب الذي قدمه الوزير “المنبوذ” من حزبه ومن المهنيين التابعين لقطاعه، في اللقاء “الجامعي” المذكور، يميل إلى تقديم القانون الوطني وكأنه في مواجهة مباشرة مع متطلبات التنظيم الدولي، في حين أن التجارب المقارنة في تدبير التظاهرات الكبرى مثل كأس العالم لكرة القدم، تظهر أن الدول لا تلغي منظوماتها القانونية، بل تعتمد مقاربات تنظيمية دقيقة وابداعية، تقوم على التمييز بين النص القانوني، وبين آليات التفعيل والتدبير المؤقت والمضبوط، وروسيا 2018 وقطر 2022، شاهدتان على ذلك. في هذا السياق، يصبح التحدي الحقيقي ليس في تغيير القوانين، بشكل انفعالي أو جذري، بل في القدرة على إنتاج حلول قانونية مرنة ومؤطرة، تحترم الخصوصية الوطنية، دون أن تعرقل بعض شروط التنظيم الدولي التي ليس منها بد، وهو ما يتطلب اشتغالا تشريعيا ومؤسساتيا هادئا، بعيدا عن منطق المفاضلة الحادة بين الانفتاح والهوية، أو بين كأس العالم والمنظومة القانونية. كما أن الإيحاء بأن القوانين الوطنية قد تشكل عائقا بنيويا أمام احتضان حدث عالمي، يطرح إشكالا سياسيا ليس بالهين، يتعلق بكيفية تمثل الدولة لوظيفتها القانونية، لان القانون ليس مجرد أداة ضبط، بل هو أيضا تعبير عن اختيارات مجتمعية وقيم مرجعية، وإعادة النظر فيه لا يمكن أن تتم تحت ضغط ظرفي، أو في سياق خطاب استعراضي، بل في إطار نقاش مؤسساتي ومجتمعي طويل النفس. أما القضايا التي استحضرها الوزير وهبي في إطار التهريج، واستشهد بها في إطار الاستفزاز وجس النبض، مثل الخمر والعلاقات خارج إطار الزواج، فهي ليست مسائل مرتبطة بكأس العالم فقط، بل موضوعات ذات حمولة قيمية ومجتمعية راسخة، لا يمكن إدراجها في منطق “الاستثناء الرياضي” دون فتح نقاش وطني حولها، والخلط بين المستويين يؤدي إلى تحويل النقاش من سؤال قانوني مؤسس، إلى جدل ظرفي تحكمه المقارنات السريعة وردود الفعل، او الرغبة في استغلال الظرف الرياضي لتفكيك منظومة مجتمعية ماتزال صامدة. إن ما تكشفه تصريحات وهبي، يتعلق بجانب من التوتر القائم بين منطق الدولة كحارسة للسيادة القانونية، ومنطق التظاهرات العالمية التي تفرض إيقاعها الخاص على السياسات العمومية، غير أن معالجة هذا التوتر لا يمكن أن تتم عبر التبسيط المخل أو المفاضلات الحدية، بل عبر بناء هندسة قانونية وسياسية قادرة على التوفيق بين الانفتاح والتوازن، وبين الخصوصية والاستعداد للعالمية، وهو ما فشل فيه الوزير وهبي ومن خلفه. بكلمة، لا يتعلق الأمر باختيار بين كأس العالم أو القانون، بل بقدرة الدولة على تقديم نموذج قانوني متماسك، يستوعب الانفتاح دون أن يفقد مرجعيته، ويواكب التحولات والمتطلبات دون أن يتخلى عن سيادته، وهذا موضوع يحتاج إلى نقاش جدي بعيدا عن تهريج الوزير وهبي، ومحاولاته اليائسة المتواصلة لزرع الشك في فلسفة القانون بالمغرب والحفر تحت أسسه المرجعية، وهاهو يعتقد أنه وجد في كأس العالم 2030 “حصان طروادة” لضخ جرعة إضافية من هرطقته في النقاش العمومي. The post بين سيادة القانون وظرفية كأس العالم… سقطة جديدة للوزير وهبي appeared first on هوية بريس.

عبد الصمد ايشنمصدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

three × 1 =

Check Also

مايك تايسون يحث الحكومة الأمريكية على وقف “القاتل الخفي” للشباب

هوية بريس – وكالات حذر أسطورة الملاكمة مايك تايسون من “عدو في الأطباق” يراه يفتك بصحة الأم…